فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55051 من 67893

وابنه هشام ذكره الذهبي في الميزان [4/ 304] ونقل عن الدارقطني قوله عنه"متروك"وقول ابن عساكر"رافضي ليس ثقة"وقول الإمام أحمد"ما ظننت أن أحدًا يحدث عنه"ثم قال الذهبي"وهشام لا يوثق به".

وأما الرواية الأخرى، فقد أخرجها ابن سعد [8/ 59] هكذا:"أخبرنا عبدالله بن نمير عن الأجلح عن عبدالله بن أبي مليكة قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة إلى أبي بكر الصديق فقال: يارسول الله إني كنت أعطيتها مطعمًا لابنه جبير فدعني حتى أسلّها منهم، فاستسلها منهم، فطلقها، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم"اهـ.

قلت: وهذا الإسناد أيضًا فيه مقال، لأنه مرسل، فإن ابن أبي مليكة لم يسنده، بل أرسله، ثم إن الراوي عنه هو الأجلح بن عبدالله الكندي، قال الحافظ في التقريب [285] "صدوق شيعي".

وفي تهذيب المزي [2/ 282] ذكر قول النسائي عنه"ضعيف ليس بذاك، وكان له رأي سوء وقال الجوزجاني"مفتري"وذكر من وثقه من الأئمة، وبعضهم توسط فيه وقال"ليس به بأس"."

قلت: وقد ساق ابن كثير في البداية والنهاية [3/ 131] رواية من مسند أحمد جاء فيها أن أبا بكر كان قد وعد المطعم بن عدي أن يزوج عائشة لابنه جبير، وكان إذ ذاك صبيًا. وجبير بن مطعم رضي الله عنه صحابي أسلم في الفتح أو قبل ذلك، وتوفي سنة 58 أو 59 للهجرة انظر تهذيب المزي [4/ 509] . وعلى فرض صحة هذه الرواية، فليس فيها ما يعارض الروايات الصحيحة في زواج عائشة رضي الله عنها، إذ من الممكن جدًا أن تكون قد خطبت قبل ذلك لجبير، وهذا معروف ومشهور بين العرب، وفي زماننا أيضًا، أن تخطب البنت حتى وهي في المهد.

فظهر بهذا تهافت هذه الشبهة التي تعلقت بها الكاتبة.

وأما الشبهة الأخرى التي تعلقت بها الكاتبة، فهي قولها"لقد نزلت {سيهزم الجمع ويولون الدبر} عام 6 للبعثة وكانت السيدة عائشة جارية تلعب. يا هل ترى في أي سنة ولدت إذن؟".

قلت: أما قول عائشة فقد أخرجه البخاري وغيره بلفظ"لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب: بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر" [9/ 38] .

وليس في الرواية أن سورة القمر نزلت عام 6 للبعثة، بل اختلف في ذلك.

وقد ذكر ابن حجر في الفتح [6/ 632] في شرح حديث انشقاق القمر أنه حدث بمكة قبل الهجرة بنحو خمس سنين.

وقد ذكر ابن حجر أن عائشة رضي الله عنها ولدت قبل الهجرة بنحو ثمان سنوات، فيكون سنها حين انشقاق القمر نحو ثلاثة أعوام ويصلح أن تقول إنها كانت جارية تلعب.

ورأيت ابن كثير رحمه الله، قد ذكر آية انشقاق القمر في كتابه البداية والنهاية [3/ 118] عقب ذكر الإسراء والمعراج وقد ذكر قبل ذلك الاختلاف في زمن الإسراء بين أهل السير، فقيل إنه كان في السنة العاشرة للبعثة، وقيل قبل الهجرة بسنة.

وعلى هذا، فيكون انشقاق القمر ونزول سورة القمر، إما في السنة العاشرة للبعثة أو بعدها، ويكون سن عائشة حينها نحوًا من ست سنين.

وأيًا كان، فلا يصح أبدًا أن تضعف الرواية الثابتة المتفق عليها، بما ذكره أهل التأريخ والسير كما تقدم، خاصة وقد حصل الخلاف في توقيت نزول سورة القمر.

الشبهة الأخيرة التي ذكرتها الكاتبة هي أن عائشة رضي الله عنها قد شهدت بدرًا وأحدًا، فكيف يسمح عليه الصلاة والسلام باصطحاب ابنة 9 سنوات.

والجواب على هذه الشبهة أن شهودها بدرًا مع النبي صلى الله عليه وسلم فيه نظر، فقد ذكر ابن كثير في البداية والنهاية [8/ 91] أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل بها بعد غزوة بدر، وكذا قال الذهبي في السير [2/ 135] ورجح غيرهما أنه دخل بها قبل ذلك. ولم يذكر أحد من هؤلاء أنها شهدت بدرًا.

ولو فرض أنها شهدتها وهي صغيرة، فلا حرج في ذلك، لأنها لم تشهدها للقتال، وإنما لإعانة الغزاة، كما كان يفعل بقية النساء، يداوين الجرحى ويسقين المقاتلين، ونحو ذلك. وانظر فتح الباري [6/ 78] .

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت