وما ضرَّك أي بُني لو أنَّ طائفًا من نفسك يبقى طائفًا بك يقول لك,'
أن يُقال إنك جاهلٌ والحق منك قريب خيرٌ من أن يقال,'
إنك عالم، والحق عنك بعيد، والنفس الكسيرة بالحقِّ خيرٌ من النفس المتيبِّسة بالباطل,'
وإياك أي بُني أن ترمي بسهمك إلا في حلق صيد يكافِئُه،'
فإن اخطأت أو نسيت، فأنالك بخطئك أو بنسيانك صيدًا غير مكافئٍ فدعه،'
طيِّبةً به نفسك للمهازيل، المبلَّلة ألسنتهم بلعابِ الأطماع الرخيصة,'
ولا تغذُ نفسك بعسلٍ إلا أن يكون من رؤُوس الشامخات الراسيات،'
ولا تشرب الماءَ إلا من أثداءِ المزن المعصرات العاليات،'
ولا تبحث عن علف فرسك إلا في طلع أشجار النخيل الباسقات.
أي بُني,'
إن أردت أن تعرف أين تكون أنت من كلماتي هذه التي جمعت لك حروفها، وأبنت لك عن فحواها، ووضعتها أمام عينيك تقرؤُها وتتملاَّها،'
فاعلم يا رعاك االله ,'
أن الكلمة أصبحت حبيسةً أسيرة نفسها، وقد آثرت ذلك لا -رغبة منها واختيارًا، فما من شيء في الدنيا إلا وهو يحب الحرية والانطلاق بها- بل للعجز الذي حطَّ عليها،'
من قلمٍ مثلومٍ بخط حروفها،'
أو لسانٍ عييٍّ لا يحسن النطق بها،'
أو فكرٍ قاصرٍ عاثرٍ يعجز عن الإبانة عن صورتها،'
فأين إذًا ستذهب الكلمة على مثل عجزها هذا، لو قُدِّر لها أن تكسر قيدها، لكي تنطلق، وتمشي حرَّة ملءَ عطفيها رجاءٌ أن يكون لها حياة تزهو بها نطقًا باللسان،'
وكتابةً بالقلم، وتفكرًا بالعقل.
أي بُني,'
لا أحسبك إلا أنك تحبُّ أن تتحلَّى بأجمل حلية كان يحلِّي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم عنقه،'
فيزداد بها جمالًا على جمال،'
وبهاءً على بهاء،'
وسناءً يرقى به فوق الخلائق،'
إن كنت تحب، فاعلم أنها الصبر، فما يكادُ أحد يُلمُّ بطرف من سيرته عليه الصلاة والسلام -وبخاصةٍ ما كان منها في العهد المكي- إلا وتطالعه حروف الصبر مرقومةً أينما يوجِّه بصره،'
تخبره بكلِّ ما تشكل من كلمات متفرقة ومجموعة، أن الصبر هو العدَّة المنيعة، التي كان الرسول عليه السلام يتقي بها البلاءَ،،
وهو يحمل أعباءَ الرسالة،'
يبلغها الناس،'
ويدعوهم إليها،'
وينشئُ في صدورهم قدسيَّة التكاليف التي خاطبهم الله بها،'
قولًا وعملًا،'
عقيدةً وتصورًا،'
أدبًا وفضيلةً,'
أمرًا ونهيًا،'
يقف بهم على جادَّة القصد في غير عناءٍ ولا حرج، لكأنَّما الأعمال والأقوال جاءَت من كل آفاق الحياة،'
لتقول بملء فمها، لكل من يعقلها، معانيَ حاضرةً في النفس، وأعمالًا تشهد بها الجوارح، في نوم وفي يقظة,'
ليس من الحكمة في شيء إن أتاك نبأ سوءٍ أن تعجل لاستجلائه، إلا أن يكون في وسعك صرفه والتخفيف من ضرائه،'
أما إن كان غير ذلك فخذ نفسك بقوله عليه السلام
«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»
وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه,'
بقلم شيخنا الوالد محمد ابراهيم شقرة يجفظه الله
ابن قرية عين كارم من أعمال القدس المحتلة
ـ [علي سليم] ــــــــ [19 - 04 - 09, 04:52 م] ـ
بارك الله فيك اخي الحبيب ... يرعاك ربي
ـ [محمود غنام المرداوي] ــــــــ [19 - 04 - 09, 09:25 م] ـ
و انت بارك فيك