وإن الثبات على المنهج السلفي النبوي، والاعتزاز به، وكذا تبليغ مذهب أهل السنة والجماعة، وإبراز مزاياه وخصائصه، إن ذلك هو السبيل العملي في مواجهة هذا السراب الخادع، كما أن كشف عوار مصادر الرافضة وبيان تناقضها، وما تحويه من الإفك المبين والكذب الصريح .. لهو طريق نافذ في الإجهاز على هذا الدين المتهافت المهترئ. ولقد ضربت أقوال شيوخهم رقمًا قياسيًا في التناقض والاضطراب، حتى اعترف بذلك شيخهم الكاشاني، فقال عن اختلاف طائفته: «تراهم يختلفون في المسألة الواحدة على عشرين قولًا أو ثلاثين أو أزيد» [8] .
وفي المقابل؛ فإن من الوسائل العملية النافعة: التنقيب عن الروايات الصحيحة في خضم هذا الركام الكثيف من الروايات المكذوبة، واستخراجها من كتب الروافض وإظهارها لعلهم يرجعون.
يقول د. ناصر القفاري: «وهذا مسلك ينبغي أن يُدرَس بعناية واهتمام؛ فإن القارئ لكتب الشيعة يتلمّس خيوطًا بيضاء وسط ركام هائل من الضلال، ومن الممكن أن ينسج من هذه الخيوطِ العقيدةَ الحقة للأئمة، ويكون في ذلك تقريب وإنقاذ لمخلِصي الشيعة من الضياع والتيه الذي يعيشونه» [9] .
إن التنقيب عن هذه الآثار الصحيحة في كتب القوم أَوْلى وأنفع من التنقيب عن «أحفورة» [10] التقريب المطمورة، التي لم تخلِّف إلا تخديرًا لأهل السنة ونفاقًا لمذهب الرافضة.
ومع أن الرافضة «ليس في جميع الطوائف المنتسبين إلى الإسلام مع بدعة وضلالة شرّ منهم، لا أجهل ولا أكذب ولا أظلم ولا أقرب إلى الكفر والفسوق والعصيان، وأبعد عن حقائق الإيمان منهم» [11] ؛ إلا أن أهل السنة يعلمون الحق، ويرحمون الخلق، فلقد عاملوا الرافضة بكل عدل وإنصاف، «بل هم للرافضة خير وأعدل من بعض الرافضة لبعض، وهذا مما يعترفون به، ويقولون: أنتم تنصفوننا ما لا ينصف بعضنا بعضًا» [12] .
«وشيوخهم يقرون بألسنتهم يقولون: يا أهل السنة أنتم فيكم فُتوّة، لو قدرنا علكيم لما عاملناكم بما تعاملونا به عند القدرة علينا» [13] .
ومن الجوانب المهمة في هذا المقام أن يُعَرَّف بجهود المؤسسات الدعوية والعلماء تجاه الرافضة، وسبل دعوتهم وهدايتهم، فلقد حققت هذه المناشط نفعًا كبيرًا وخيرًا عميمًا، وأن يُعنى بتوسيع هذه البرامج وترجمتها وتقويمها، بحيث تستوي مناطق النفوذ الرافضي وغيرها.
وكما في وصية المصطفى - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - لما بعثه إلى خيبر: « ... وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله - تعالى - فيه؛ فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حُمُر النَّعم» [14] .
[1] ظلام من الغرب، لمحمد الغزالي، ص 100.
[2] تلبيس إبليس، لابن الجوزي، ص 455.
[3] انظر تفصيل ذلك في كتاب: مسألة التقريب بين أهل السنة والشيعة، للقفاري، 2/ 173 - 185.
[4] الحسن بن علي العسكري (العقيم) الإمام الحادي عشر عند الرافضة.
[5] المعتمد في أصول الدين، 259، 260 = خص.
[6] العواصم من القواصم، ص 247.
[7] جامع المسائل، 1/ 337.
[8] عن كتاب مسألة التقريب للقفاري 2/ 286.
[10] مسألة التقريب، 2/ 296.
[11] منهاج السنة النبوية، 5/ 160.
[12] منهاج السنة النبوية، 5/ 157.
[13] منهاج السنة النبوية، 4/ 121.
[14] أخرجه البخاري ومسلم
ـ [سليمان البدراني] ــــــــ [25 - 07 - 08, 02:17 ص] ـ
ومع هذا العداء السافر بخيله ورَجْله، ومع هذا المكر الكُبّار الذي هو ملء السمع والبصر؛ إلا أنّ فئامًا من متسننة هذا العصر قد آثروا السلامة والدَّعَة، واختاروا «الإسلام المريح» الذي لا ينغّص على غرب، ولا يكدّر على مبتدع، فصارت اللغة الطافحة في أدبياتٍ ومجلات وقنوات ونحوها لا تعدو الحديث عن استملاح الإنسانية، والهيام بحوار الأديان، والملاينة مع المبتدعة، و «الاصطلام» بالتقريب بين المذاهب الإسلامية، والولاء الفطري، والتسامح الديني، ونحو ذلك من مشتقات لا تتجاوز دائرة الحبّ والسلام والوئام مع اللئام!
ـ [مصلح] ــــــــ [25 - 07 - 08, 04:36 ص] ـ
مقالة رائعة
جزاك الله خيرًا يا شيخ عبدالعزيز
ـ [إحسان العتيبي] ــــــــ [25 - 07 - 08, 06:28 ص] ـ
أحسن الله إليك شيخ عبد العزيز