فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 49075 من 67893

ولئن اعتذر بعضهم لدعاة التقريب في السابق، لغلبة الجهل بعقائد الرافضة وأصولهم، واستشرافهم إلى الإسلام ووحدة المسلمين، في مقابل المدّ الشيوعي والتغريبي، وضعف الالتزام بالمنهج السلفي آنذاك؛ فماذا يقال عن دعاة التقريب في اللاحق، وقد أشرق سبيل أهل السنة على أنحاء المعمورة وانكشف عوار وزندقة هذا المذهب للعامة والدهماء - فضلًا عن غيرهم - واستبان الحقد الدفين والعداء المستطير على أهل السنة عبر مسلسل دامٍ من المجازر والاغتيالات؟! إضافة إلى الفشل المتتابع لمحاولات التقريب البائسة.

فأيّ تقريب مع الذين ينقُضون الأصول، فيطعنون في صحة القرآن الكريم، ويتعبّدون بالشرك الصُّراح وتأليه الأئمة، ويتديّنون بتضليل خيار الأمة من الصحابة - رضوان الله عليهم - ونهش أعراضهم، ويعتقدون أنواعًا من الضلالات والحماقات كالبداء والرجعة والإمامة والطينة؟

وأي تقريب مع قوم مَرَدوا على النفاق «والتقية» ، فلا يحسنون إلا مظاهرة الكافرين والمستعمرين، ويجعلون سحق أهل السنة وتصفيتهم قُربة ودينًا؟

هذا المسخ في عقائد القوم، والانتكاس عن سبيل العقل السليم والفطرة السوية، والتلوّن والتذبذب في التعامل والمواقف؛ إن ذلك أوجبَ الزهدَ في مناقشتهم واليأس من محاورتهم - كما يراه بعض أهل السنة - كما أفصح بذلك القاضي أبو يعلى قائلًا: «هذه الطائفة تقول: (إن أحدًا لا يعرف حقيقة دينه ومعالمه إلا بأن يأخذه من إمامه) ؛ ولو كان كذلك لم يحجب عنهم؛ لأن في ذلك تكليفَ ما لا يطاق؛ لأنه كلّفهم الاقتداء والاتِّباع بمَنْ قد أحال بينهم وبينه من غير دليل؛ ولأنه إذا جاز أن يُدَّعى للحسن بن عليّ [4] ولدٌ غائب من بعد أن مات ولم يظهر؛ جاز أن يدّعى للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولد غائب، وأن الإمامة فيه، ويمكن أن يُدّعى ذلك في كل زمان لكل من مات ولا عقِب له! وما هم في دعواهم إمامةَ الغائب المعدوم إلا كقول بعض الصبيان حيث يقول:

زعم الزاعم في بلدتنا

جمل في كُوّة البيت دخل

قلت: لا أعلم ما بلدتكم

هذه الكوّة؛ فادخل يا جمل

ولو ذهب ذاهب إلى ترك مناظرة الرافضة ومكالمتهم، لكان قد ذهب مذهبًا ليس ببعيد، وذلك أن المتناظرَيْن إنّما يتناظران ويردّان إلى أصل قد اتُّفِق عليه. والأصول التي ترجع إليها الأمة فيما اختلفت فيه إنما هو: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، وحجج العقول. وهذه الأصول الأربعة لا يمكن الرجوع إليها على قول الرافضة؛ وذلك أن مذهبهم أنّ الكتاب مغيَّر مبدَّل، وأنه قد ذهب أكثره .. وكذلك لا يجب أن يُرجَع فيما اختلفنا فيه إلى السنّة؛ لأن النَّقَلَة فَسَقَة، الكذب غير مأمون عليهم .. وكذلك الردّ إلى الإجماع ليس فيه حجة؛ لأن الأمة يجوز أن تجتمع على خطأ وضلال، وأنها معصومة بقول الإمام؛ فإذن ليس الحجةَ إلا قول الإمام فقط. وكذلك حجج العقول؛ لأن الخلق كلهم قد عمّهم النقص إلا المعصوم؛ فإذن لا يأمن أن يُرَدَّ إلى أمر من الأمور ولشبه يدخل علينا؛ لأن النقص والجهل قد عمّنا فيردُّنا الإمام عن ذلك، فيجب أن نشك في كل ما نعتقده» [5] .

وكما قال القاضي ابن العربي: «إن الرافضة انقسمت إلى عشرين فرقة، أعظمهم بأسًا من يقول: (إنّ عليًا هو الله) ، والغرابية يقولون: (إنه رسول الله، لكن جبريل عدل بالرسالة عنه إلى محمد حميةً منه معه) .. في كفر بارد لا تسخنه إلا حرارة السيف، فأما دفء المناظرة فلا يؤثر فيه» [6] .

وعندما نسوق كلام القاضيين أبي يعلى وابن العربي، وما فيهما من شِدَّة وحِدَّة؛ فذلك إزاء ملاينة فجة للروافض، وسذاجة مُفْرطة أمام المكر الباطني، وتغافل عن الفروق الهائلة في مصادر التلقي وأصول العقائد والأحكام بين الطائفتين.

قال ابن تيمية: «ولا ريب أنه إذا كثُر المحظور احتاج الناس فيه إلى زجرٍ أكثر مما إذا كان قليلًا» [7] .

إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، وتشخيص واقع الرافضة دينًا ودنيا هو السبيل إلى تحديد الموقف العدل تجاههم والتعامل معهم، وفق قواعد الشرع وضوابط المصالح والمفاسد.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت