فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47441 من 67893

"... قَالَ أَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ تَعَلَّقَ بِهَذَا الْحَدِيث مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَقّ فِي جِهَة وَاحِدَة لِلتَّصْرِيحِ بِتَخْطِئَةِ وَاحِد لَا بِعَيْنِهِ، قَالَ وَهِيَ نَازِلَة فِي الْخِلَاف عَظِيمَة، وَقَالَ الْمَازِرِيّ تَمَسَّكَ بِهِ كُلّ مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَقّ فِي طَرَفَيْنِ، وَمَنْ قَالَ إِنَّ كُلّ مُجْتَهِد مُصِيب، أَمَّا الْأُولَى فَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كُلٌّ مُصِيبًا لَمْ يُطْلِق عَلَى أَحَدهمَا الْخَطَأ لِاسْتِحَالَةِ النَّقِيضَيْنِ فِي حَالَة وَاحِدَة؛ وَأَمَّا الْمُصَوِّبَة فَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لَهُ أَجْرًا فَلَوْ كَانَ لَمْ يُصِبْ لَمْ يُؤْجَر، وَأَجَابُوا عَنْ إِطْلَاق الْخَطَأ فِي الْخَبَر عَلَى مَنْ ذَهَلَ عَنْ النَّصّ أَوْ اِجْتَهَدَ فِيمَا لَا يَسُوغ الِاجْتِهَاد فِيهِ مِنْ الْقَطْعِيَّات فِيمَا خَالَفَ الْإِجْمَاع فَإِنَّ مِثْل هَذَا إِنْ اُتُّفِقَ لَهُ الْخَطَأ فِيهِ نَسَخَ حُكْمه وَفَتْوَاهُ وَلَوْ اِجْتَهَدَ بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ الَّذِي يَصِحّ عَلَيْهِ إِطْلَاق الْخَطَأ، وَأَمَّا مَنْ اِجْتَهَدَ فِي قَضِيَّة لَيْسَ فِيهَا نَصّ وَلَا إِجْمَاع فَلَا يُطْلَق عَلَيْهِ الْخَطَأ، وَأَطَالَ الْمَازِرِي ّفِي تَقْرِير ذَلِكَ وَالِانْتِصَار لَهُ، وَخَتَمَ كَلَامه بِأَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ قَالَ إِنَّ الْحَقّ فِي طَرَفَيْنِ هُوَ قَوْل أَكْثَر أَهْل التَّحْقِيق مِنْ الْفُقَهَاء وَالْمُتَكَلِّمِينَ؛ وَهُوَ مَرْوِيّ عَنْ الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَإِنْ حَكَى عَنْ كُلّ مِنْهُمْ اِخْتِلَاف فِيهِ. قُلْت: وَالْمَعْرُوف عَنْ الشَّافِعِيّ الْأَوَّل، قَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهِم: الْحُكْم الْمَذْكُور يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصّ بِالْحَاكِمِ بَيْن الْخَصْمَيْنِ، لِأَنَّ هُنَاكَ حَقًّا مُعَيَّنًا فِي نَفْس الْأَمْر يَتَنَازَعهُ الْخَصْمَانِ، فَإِذَا قَضَى بِهِ لِأَحَدِهِمَا بَطَلَ حَقّ الْآخِر قَطْعًا، وَأَحَدهمَا فِيهِ مُبْطِل لَا مَحَالَة، وَالْحَاكِم لَا يَطَّلِع عَلَى ذَلِكَ فَهَذِهِ الصُّورَة لَا يَخْتَلِف فِيهَا أَنَّ الْمُصِيب وَاحِد لِكَوْنِ الْحَقّ فِي طَرَف وَاحِد، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَصّ الْخِلَاف بِأَنَّ الْمُصِيب وَاحِد، إِذْ كُلُّ مُجْتَهِد مُصِيبٌ بِالْمَسَائِلِ الَّتِي يُسْتَخْرَج الْحَقّ مِنْهَا بِطَرِيقِ الدَّلَالَة، وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ: عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيث فَائِدَة زَائِدَة حَامُوا عَلَيْهَا فَلَمْ يُسْقَوْا وَهِيَ: أَنَّ الْأَجْر عَلَى الْعَمَل الْقَاصِر عَلَى الْعَامِل وَاحِد، وَالْأَجْر عَلَى الْعَمَل الْمُتَعَدِّي يُضَاعَف، فَإِنَّهُ يُؤْجَر فِي نَفْسه وَيَنْجَرُّ لَهُ كُلُّ مَا يَتَعَلَّق بِغَيْرِهِ مِنْ جِنْسه فَإِذَا قَضَى بِالْحَقِّ وَأَعْطَاهُ لِمُسْتَحِقِّهِ ثَبَتَ لَهُ أَجْر اِجْتِهَاده وَجَرَى لَهُ مِثْل أَجْر مُسْتَحِقّ الْحَقّ، فَلَوْ كَانَ أَحَد الْخَصْمَيْنِ أَلْحَن بِحُجَّتِهِ مِنْ الْآخَر فَقَضَى لَهُ - وَالْحَقّ فِي نَفْس الْأَمْر لِغَيْرِهِ - كَانَ لَهُ أَجْر الِاجْتِهَاد فَقَطْ. قُلْت: وَتَمَامه أَنْ يُقَال: وَلَا يُؤَاخَذ بِإِعْطَاءِ الْحَقّ لِغَيْرِ مُسْتَحِقّه لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّد ذَلِكَ بَلْ وِزْر الْمَحْكُوم لَهُ قَاصِر عَلَيْهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَحَلّ ذَلِكَ أَنْ يَبْذُل وُسْعه فِي الِاجْتِهَاد وَهُوَ مِنْ أَهْله، وَإِلَّا فَقَدْ يَلْحَق بِهِ الْوِزْر إِنْ أَخَلَّ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَم."أهـ

وورد في صحيح البخاري:

1150 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:

"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ أَزِيدَ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ صَلَّيْتَ خَمْسًا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ مَا سَلَّمَ."

ذكر الشيخ ابن عثيمين:

أن الصحابة تبعوا الرسول صلى الله عليه وسلم متأولين فقد ظنوا أنه زيد في الصلاة، فالعصر عصر تشريع ..

إلى أن قال:

"في هذا الحديث دليل على فوائد منها أن من فعلشيئا متأولا فلا شيء عليه؛ فإن الصحابة زادوا في صلاتهم وهم يعلمون أنها زائدة؛ لكنهم كانوا أيش؟ متأولين ..."

ومن فوائد هذا الحديث أن النسخ في الشريعة الإسلامية جائز؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم تأولوه، ولا يتأولون إلا ما كان جائزا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر عليهم ..""

شرح صحيح البخاري - سجود القرآن إلى سجود السهو.

الشريط: 8 الوجه الثاني.

بعد الدقيقة: 18.

وهذا يجعلني أقول:

ما هو التأول السائغ أو المقارب؟

وهل فيه انتهاك للحرمة؟

وما الفرق بينه وبين الاجتهاد؟

وهل في الاجتهاد انتهاك الحرمة؟

وأن هناك فرق بين التأويل، والنسيان والخطأ في الشريعة الإسلامية.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت