ومنها: التسمي بأسماء الملائكة، وكذلك بأسماء سور القرآن مثل طه ويس ونحوها، وهذه الأسماء هي من الحروف المقطعة وليست من أسماء النبي _صلى الله عليه وسلم_. (انظر تحفة المودود لابن القيم رحمه الله _تعالى_ ص109) .
وهذه الأسماء المكروهة، إنما يكره التسمي بها ابتداء، أما من سماه أهله بذلك وقد كبر ويصعب عليه تغييرها فلا يجب عليه التغيير.
الضابط الثاني:
مراعاة الدافع والباعث على اختيار الاسم أو الكنية أو اللقب؛ لأنَّ لذلك أثرًا في الحكم؛ فإن كان الدافع أمرًا مشروعا كان اختياره مشروعا، وإن كان الدافع إليه غير مشروع فاختياره لذلك غير مشروع؛ لقول النبي _صلى الله عليه وسلم_:"إنما الأعمال بالنيات".
فقد يصل اختيار الاسم أو الكنية أو اللقب، إلى درجة الكفر والعياذ بالله؛ كمن يتسمى بأسماء الكفار أو كناهم أو ألقابهم، حبا لهم وإعجابا بدينهم إن كانوا على دين، أو فلسفاتهم المناقضة للدين أو إلحادهم إن كانوا زنادقة أو ملحدين، وقد نظرت في قائمة الأعضاء في بعض المنتديات العربية، فوجدت فيها من يتسمون بأسماء الزنادقة والملحدين ودعاة القومية من أعداء الدين، وقيادات الأحزاب الشيوعية والعَلمانية، ورموز المذاهب الأدبية المستخفة بالملة، ونحوها؛ ويؤكدون الإعجاب بهم وبكفرهم، بذكر بعض مقالاتهم الفلسفية الكفرية - والعياذ بالله - فيما يعرف بالتوقيعات، ومنهم من لا يكتفي بذلك، فيكتبها بلغة القوم، ويضع صورهم الحقيقية أو الخيالية إمعانا في الضلال والانهزام، والتبعية المنافية حتى للولاء القومي والوطني الذي يزعمون. فهي عندهم في مقابل ما يضعه أهل الإسلام من الآيات والأحاديث والحكم والمقولات المشروعة، من كلام أهل علماء الإسلام وقادته العظام.
وقد يكون الأمر دون ذلك مع ما فيه من المخاطرة في الديانة، إذا كان اختيار الاسم أو اللقب أو الكنية لسبب آخر كمجرد التقليد؛ ولكن يبقى الحكم في دائرة التشبه، وقد قال _صلى الله عليه وسلم_:"من تشبه بقوم فهو منهم"، وقد فسره بعض العلماء بأنه يكون مثلهم في كفرهم، وإن كان الراجح - إن شاء الله تعالى - أنه من قبيل الوعيد؛ وما جاء فيه وعيد فهو من كبائر الذنوب التي تستوجب التوبة والإقلاع عن الذنب مع العزم على عدم العودة؛ فكيف بمن يرضى بالبقاء في جو الإثم بالكبيرة، نسأل الله العافية والسلامة.
وهكذا الشأن في التسمي أو التكني أو التلقب بأسماء الفساق والعصاة من المسلمين؛ فقد يصل إلى درجة الفسق، لما فيه من التشبه، كمن تعمد التسمي بأسماء المبتدعة من المسلمين، أو الفساق من المغنيين والمغنيات والممثلين والممثلات ونحوهم؛ مع ما في ذلك من الدعاية لهم.
أما ما كان باعثه أمرًا حميدًا، ككون الاسم حسنًا ولا محذور فيه، ورغبه المسمي لحسنه، أو كان الدافع جهلًا بحال الشخص المسمى على اسمه، واغترارًا بحاله؛ فيجوز التسمي بما لا محذور فيه من هذه الأسماء والألقاب، لكن لأجل معانيها الحسنة وليس لأجل التشبه بأصحابها أو تقليدهم.
وهكذا التسمي بأسماء فيها معان تدل على الإثم والمعصية، مثل سارق وظالم، أو التسمي بأسماء الفراعنة والجبابرة مثل فرعون وهامان وقارون.
الضابط الثالث:
مراعاة أثر الاسم أو الكنية أو اللقب على صاحبه، أو على من كان له به صلة. ويمكن بيان ذلك فيما يلي:
أولًا: أن للاسم أو اللقب أو الكنية أثرًا على صاحبه؛ وهذا أمر جاء به الشرع في صور عديدة منها:
الأولى: ما جاء في أثر ذلك في الاقتداء والتأسي والموالاة، ولهذا كان الصالحون من الأمم السابقة يسمون بأسماء أنبيائهم، والصالحين منهم؛ فعن المغيرة بن شعبة _رضي الله عنه_ قال: لما قدمت نجران سألوني فقالوا: إنكم تقرؤون:"يا أخت هارون"، وموسى ٌبل عيسى بكذا وكذا؟ فلما قدمت على رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ سألته عن ذلك، فقال:"إنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم"رواه مسلم؛ وفي حديث آخر مرفوع:"تسموا بأسماء الأنبياء"رواه أبو داود والنسائي وغيرهما، وهو مما يحتج به بشواهده. وفي الصحيحين أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"ولد لي الليلة غلام، فسميته باسم أبي إبراهيم".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)