فهرس الكتاب

الصفحة 16340 من 21562

قَالَ ابنُ بَرِّي:"أَمْ"هُنا منقطعةٌ اسْتَأَنَف السُّؤَالَ بهَا فَأَدْخَلها على"هَلْ"لِتَقَدُّم"هَلْ"فِي الْبَيْت قبلَه وَهُوَ

(هَلْ مَا عَلِمْتَ وَمَا اسْتَوْدَعْتَ مَكْتُومُ ... )

ثمَّ استَأنَفَ السؤالَ"بأَمْ"فَقَالَ: أَمْ هَلْ كَبِيرٌ، قَالَ: ومثلُهُ قولُ الجَحّافِ ابْن حَكِيم:

(أَبَا مالِكٍ هَلْ لُمْتَنِي مُذْ حَضَضْتَنِي ... عَلى القَتلِ أَمْ هَلْ لامَنِي منكَ لائِمُ)

قَالَ: إِلَّا أَنَّه مَتى دَخَلَتْ"أَمْ"على"هَلْ"بَطَلَ مِنْهَا معنى الِاسْتِفْهَام، وإِنّما دَخَلَتْ أَمْ على هَلْ لأَنَّها لِخُروجٍ من كلامٍ إِلَى كَلامٍ، فَلهَذَا السَّبَب دَخَلَت على هَلْ فَقُلْتَ: أَمْ هَلْ، وَلم تَقُلْ: أَهَلْ. قَالَ الجوهريّ: وَلَا تدخلُ"أَمْ"على الأَلِف، لَا تَقول أَعِنْدَكَ زيدٌ أَمْ أَعِنْدَك عَمْرٌ و؛ لأنّ أَصلَ مَا وُضِعَ للاسْتِفهام حرفان: أحدُهما الأَلِفُ وَلَا تقع إِلَّا فِي أَوّلِ الكَلامِ، وَالثَّانِي أَمْ وَلَا تقع إِلّا فِي وَسَط الكَلامِ، وَهَلْ إِنَّما أُقِيم مُقامَ الأَلف فِي الِاسْتِفْهَام فَقَط، وَلذَلِك لم تَقَعْ فِي كُلّ مَواقِع الأَصْل. (و) رُوِيَ عَن أبي حَاتِم قَالَ: قَالَ أَبُو زَيْدٍ: أم (قَدْ تَكُون زائدَةً) لُغَةُ أَهْلِ اليَمَنِ، وَأنْشد:

(يَا دَهْنَ أَمْ مَا كانَ مَشْيِي رَقَصَا ... )

(بَلْ قَدْ تَكُون مِشْيَتِي تَوَقُّصَا ... )

أرادَ: يَا دَهْناءُ فرَخَّم. وأَمْ زائدةٌ، أَرَادَ: مَا كَانَ مَشْيِي رَقَصًا، أَي: كنتُ أَتَوَقَّصُ وَأَنا فِي شَبِيبَتي، وَالْيَوْم قد أَسْنَنْتُ حَتَّى صَار مَشْيِي رَقَصًا. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أبي زَيْدٍ، وَغَيْرُهُ يذهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْله: أَمْ مَا كَانَ مَشْيِي رَقَصا مَعْطُوف على مَحْذُوف تقدّم. الْمَعْنى: كَأَنَّه قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت