فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 55164 من 82138

وَلَوْ نَظَرْتَ إِلَى الشِّيعَةِ وَمَوْقِفِهِمْ مِنْ هَذِهِ الْمُتَشَابِهَاتِ لَظَهَرَ لَكَ جَلِيًّا تَأْوِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ} وَدُونَكَ زَوَاجَ الْمُتْعَةِ فَمَا هِوَ عَنْ هَذَا بِبَعِيدٍ.

?تَنْبِيهَات: اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ وُجُودُ الْمُتَشَابِهِ سَبَبًا فِي الزَّيْغِ، وَلَكِنَّ الزَّيْغَ مَوْجُودٌ أَوَّلًا فِي النُّفُوسِ. وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّ خَطَأَ الْعَالِمِ فِي الِاجْتِهَادِ لَا يُدْخِلُهُ دَائِرَةَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَفَرْقٌ بَيْنَ مَنْهَجِ بَاطِلٍ مُتَّبَعٍ وَمُجَرَّدِ خَطَأٍ يَقَعُ، وَقَدْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ رَضِيَ Q عَنْهُمْ. وَالْجَدِيرُ بِالذِّكْرِ أَنَّ الْمُحْكَمَ أَكْثَرُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ؛ لِأَنَّهُ سَمَّى الْمُحْكَمَ بِأُمِّ الْكِتَابِ -يَعْنِي مُعْظَمَ الْكِتَابِ، وَغَالِبَهُ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ عَلَى آيَاتِ الْقُرْآنِ الْوُضُوحُ وَالْبَيَانُ، أَمَّا الْمُتَشَابِهُ فَقَلِيلٌ؛ لِأَنَّ Qَ -جَلَّ وَعَلَا- قَالَ: {وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} . قَدْ يُوصَفُ جَمِيعُ الْقُرْآنِ بِأَنَّهُ مُتَشَابِهٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ مُتَمَاثِلٌ فِي الدَّلَالَةِ وَالْإِعْجَازِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ} ، وَقَدْ يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُحْكَمٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ أُحْكِمَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَقَعُ فِيهِ تَفَاوُتٌ.قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} .

? سَبَبُ تَنْزِيلِ الْمُتَشَابِهِ: جَعَلَ Qُ الْمُتَشَابِهَ اخْتِبَارًا وَتَمْيِيزًا بَيْنَ أَهْلِ الْحَقِّ وَأَهْلِ الْبَاطِلِ فَكَانَ علَى قَدْرِ الْمَقْصُودِ. وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ ظَاهِرًا جَلِيًّا لَبَطَلَ مَعْنَى الِامْتِحَانِ وَلَوْ كَانَ الْكُلُّ مُشْكِلًا خَفِيًّا لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ عَلَى حَقِيقَتَهِ وَوَقَعَ الِاضْطِرَابُ. فَجَعَلَ بَعْضَهَا جَلِيًّا ظَاهِرًا وَبَعْضَهَا خَفِيًّا؛ لِيُتَوَسَّلَ بِالْجَلِيِّ إلَى مَعْرِفَةِ الْخَفِيِّ بِالِاجْتِهَادِ وَإِتْعَابِ النَّفْسِ وَإِعْمَالِ الْفِكْرِ فَيَتَبَيَّنَ الْمُجِدُّ مِنْ الْمُقَصِّرِ وَالْمُجْتَهِدُ مِنْ الْمُفَرِّطِ فَيَكُونُ ثَوَابُهُمْ بِقَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ وَمَرَاتِبُهُمْ عَلَى قَدْرِ عُلُومِهِمْ فَتَظْهَرُ فَضِيلَةُ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ؛ لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَى الرُّجُوعِ إلَيْهِمْ وَالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاسْتَوَتْ الْأَقْدَامُ، وَإِذَا اسْتَوَوْا هَلَكُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ} ( [7] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1004322#_ftn7 ) )

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت