لِبَعْضِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا خَفِيَ وَدَقَّ مِنْهُ. ( [4] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1004322#_ftn4 ) )
إِذَنْ لَيْسَ مُجَرَّدُ احْتِمَالِ الْآيَةِ- أَوِ الدَّلِيلِ- أَكْثَرَ مِنْ مَعْنًى يُدْخِلُهَا فِي دَائِرَةِ الْمُتَشَابِهَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ تَتَبُّعِهَا. حَتَّى يَكُونَ هُنَاكَ مَعْنَىً مَقْصُودٌ وَآخَرُ مَتْروكُ، فَهَذَا الْأَخِيرُ هُوَ الْمَنْهِيُّ عَنْ تَتَبُّعِهِ لِتَقْرِيرِهِ. كَمَا أَنَّهُ لَا يَعْنِي خَفَاءُ وَدِقَّةُ الْعِلْمِ بِوَجْهِهِ أَنَّهُ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْ تَتَبُّعِهَا؛ حَتَّى يَتْرُكَ السَّلَفُ الْبَحْثَ فِيهَا وَهَذَا صِنْوُ السَّالِفِ وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ( [5] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=1004322#_ftn5 ) )
وَبِهَذَا يَدْخُلُ الْمَنْسُوخُ وَالْعَامُّ الْمَخْصُوصُ وَالْمُطْلَقُ الَمْقَيَّدُ وَالظَّاهِرُ الْمُؤَوَّلُ تَحْتَ مَعْنَى الْمُتَشَابِهِ الَّذِي يَتَتَبَّعُهُ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ لِيُحْكِمُوهُ بِمُحْكَمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ سَنَتَعَرَّفُ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ Qُ تَعَالَى فِي كِتَابِ دَلَالَةِ الْأَدِلَّةِ عَلَى الْأَحْكَامِ وَطُرُقِ اسْتِنْبَاطِهَا وَسَوْفَ نَرَى كَيْفَ يَرُدُّ أَهْلُ الْعِلْمِ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ الْمُتَشَابِهَةَ إِلَى الْأَنْوَاعِ الْمُحْكَمَةِ كَالمْخُصِّصِ وَالْمُقَيِّدِ وَالْمُبَيِّنِ وَالنَّاسِخِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَبِهَذَا التَّحْرِيرِ يَكُونُ التَّقْرِيرُ يَكُونُ مِنَ الْمُتَشَابِهِ: مَا يَعْلَمُهُ الرَّاسِخُونَ وَمِنْهُ مَا يَعْلَمُهُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْمَلَائِكَةُ وَمِنْهُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ. كَمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ التَّفْسِيرَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: تَفْسِيرٌ تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ مِنْ كَلَامِهَا وَتَفْسِيرٌ لَا يُعْذَرُ أَحَدٌ بِجَهَالَتِهِ وَتَفْسِيرٌ تَعْلَمُهُ الْعُلَمَاءُ وَتَفْسِيرٌ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ مَنْ ادَّعَى عِلْمَهُ فَهُوَ كَاذِبٌ. قَالَهُ ابْنُ تَيْمِيَّةَ.
? كَيْفِيَّةُ التَّعَامُلِ مَعَ الْمُتَاشِبِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى الْأَخِيرِ إِجْمَالًا: طَرِيقَةُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَأَئِمَّةِ الْحَدِيثِ كَالشَّافِعِيِّ وَالْإِمَامِ أَحْمَدَ وَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْبُخَارِيِّ وَإِسْحَاقَ هِيَ أَنَّهُمْ يَرُدُّونَ الْمُتَشَابِهَ إلَى الْمُحْكَمِ، وَيَأْخُذُونَ مِنْ الْمُحْكَمِ مَا يُفَسِّرُ لَهُمْ الْمُتَشَابِهَ وَيُبَيِّنُهُ لَهُمْ، فَتَتَّفِقُ دَلَالَتُهُ مَعَ دَلَالَةِ الْمُحْكَمِ، وَتُوَافِقُ النُّصُوصُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَيُصَدِّقُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَإِنَّهَا كُلَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَمَا كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَلَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَلَا تَنَاقُضَ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ وَالتَّنَاقُضُ فِيمَا كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِهِ. قَالَهُ ابْنُ القَيِمِ.
· وَلَعَلَّهُ مِنَ الْأَمْثِلَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِهَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآَمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)