وبعد استعراض مباحث القذف بعمل قوم لوط، نخلص إلى أهمية بحث المسائل الفقهية الخلافية وذلك للاطلاع على أقوال أهل العلم وأدلتهم ومآخذهم، ونتوصل بذلك إلى معرفة القول الراجح من حيث الدليل؛ وهذا ظاهر في القذف بعمل قوم لوط، فإنه وإن كان الجمهور على الحدِّ به، إلا أنَّ القول بتعزيره قولٌ له حظٌ من النظر.
وما زال في النفس شيء من الشروط الواجب توافرها لإقامة حدِّ القذف بعمل قوم لوط، فهي تحتاج إلى بحثٍ موسعٍ لتحرير أقوال أهل العلم والترجيح بينهم حين الاختلاف، وهل تنطبق هذه الشروط كلها على القذف بعمل قوم لوط أم أنَّ بعضها خاص بالزنا؟ إلى غير ذلك من المسائل المهمة.
وفي الختام؛ أسأل الله أن يجعل ما كتبتُ خالصًا لوجهه الكريم موافقًا لهدي نبيه؛ فما كان فيه من صوابٍ فمن الله، وما كان فيه من خطأ فمن نفسي والشيطان.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وأخرج ابن حزم في المحلى (ص 2159) من طريق عبد الرزاق، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"مَنْ قالَ لرجلٍ من الأنصار: يا يهودي فاضربوه عشرين، ومن قال لرجل: يا مخنث فاضربوه عشرين".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)