ـ [ابو حمزة الشمالي] ــــــــ [26 - 07 - 07, 12:31 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته:
أخي الوحسيني تجد مثل هذا الكلام واضحا في كتاب ابن حزم الإحكام في أصول الأحكام
أنقل لك بعض ما ورد في الجزء الاول منه فقط
مثل قوله في الباب الخامس في الألفاظ الدائرة بين أهل النظر:
والنص هو اللفظ الوارد في القرآن أو السنة المستدل به على حكم الأشياء وهو الظاهر نفسه وقد يسمى كل كلام يورد كما قاله المتكلم به نصا والتأويل نقل اللفظ عما اقتضاه ظاهره وعما وضع له في اللغة إلى معنى آخر فإن كان نقله قد صح ببرهان وكان ناقله واجب الطاعة فهو حق وإن كان نقله بخلاف ذلك اطرح ولم يلتفت إليه وحكم لذلك النقل بأنه باطل والعموم حمل اللفظ على كل ما اقتضاه في اللغة وكل عموم ظاهر وليس كل ظاهر عموما إذ قد يكون الظاهر خبرا عن شخص واحد ولا يكون العموم إلا على أكثر من واحد والخصوص محل اللفظ على بعض ما يقتضيه في اللغة دون بعض والقول فيه كما قلنا في التأويل آنفا ولا فرق والألفاظ إما دالة على واحد وإما على أكثر من واحد فإن كانت ناقصة غير دالة كانت هدرا والمجمل لفظ يقتضي تفسيرا فيؤخذ من لفظ آخر
واللغة ألفاظ يعبر بها عن المسميات وعن المعاني المراد إفهامها ولكل أمة لغتهم قال الله عز وجل {ومآ أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل لله من يشآء ويهدي من يشآء وهو لعزيز لحكيم} ولا خلاف في أنه تعالى أراد اللغات
الباب الثالث عشر:
في حمل الأمر وسائر الألفاظ كلها على العموم وإبطال قول من قال في كل ذلك بالوقفأو الخصوص إلا ما أخرجه عن العموم دليل حق
قال علي اختلف الناس في هذا الباب فقالت طائفة لا تحمل الألفاظ إلا على الخصوص ومعنى ذلك حملها على بعض ما يقتضيه الاسم في اللغة دون بعض وقال بعضهم بل نقف فلا نحملها على عموم ولا خصوص إلا بدليل فالقول الأول هو لبعض الحنفيين وبعض المالكيين وبعض الشافعيين والثاني لبعض الحنفيين وبعض المالكيين وبعض الشافعيين وقالت طائفة الواجب حمل كل لفظ على عمومه وهو كل ما يقع عليه لفظه المرتب في اللغة للتعبير عن المعاني الواقعة تحته
الأوامر عن الوجوب وصرف الألفاظ عن ظواهرها فهو أدخل على من قال بالوقف أو الخصوص ههنا ويدخل عليهم أيضا أشياء زائدة قال علي فما احتج به من ذهب إلى أن اللفظ لا يحمل على عمومه إلا بعد طلب دليل على الخصوص أو إلا بدليل على أنه على العموم أن قالوا ليست الألفاظ مقتضية للعموم بصيغها لما وجدت أبدا إلا كذلك كما لا يوجد اسم السواد على البياض فلما وجدنا ألفاظا ظاهرها العموم والمراد بها الخصوص علمنا أنها لا تحمل على العموم إلا بدليل قال علي وقد تقدم إفسادنا لهذا الاستدلال فيما خلا من القول بالوجوب وبالظاهر ونقول ههنا إنه ليس وجودنا ألفاظا منقولة عن موضوعها في اللغة بموجب أن يبطل كل لفظ ويفسد وقوع الأسماء على مسمياتها
ومثل قوله تعالى {ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من لنسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا} فإنما أنكرنا استباحة نفس بلا دليل ونكاح ما نكح الآباء ومن خالفنا لزمه ألا ينفذ تحريم قتل نفس إلا بدليل وألا يحرم كثيرا مما نكح الآباء إلا بدليل من غير هذه الآية مبين لكل عين في ذاتها وهذا يخرج إلى الوسواس وإلى إبطال التفاهم وبطلان اللغة وبطلان الدين
استدلالا بضرورة العقل الحاكم بأن اللغة إنما هي رتبت لكل معنى في العالم عبارة مبينة عنه موجبة للتفاهم بين المخاطب والمخاطب ولأننا وجدنا الأجناس العامة للأنواع الكثيرة ووجدنا الأنواع العامة للأشخاص الكثيرة يخبر عنها بأخبار وترد فيها شرائع لوازم فلا بد ضرورة من لفظ يخبر به عن الجنس كله وهذا لا بد منه وإلا بطل الخبر عن الأجناس وهذا ما لا سبيل إليه أصلا ولا بد أيضا من لفظ يحضر به عن بعض ما تحت الجنس ليفهم المخاطب بذلك ما يريد ومبطل هذا مبطل للعيان جاحد للضرورات
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)