فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36489 من 82138

لم يعول على خبر من أخبارهم). وأما الآن فيستطيع طالب الحقيقة أن يقف على أحوال علماء الشيعة ورواتهم، ويلمس زههم وتقواهم وجهادهم لإحقاق الحق وصمودهم في وجه الطغاة. وأخيرا يقول مرجع أهل العراق: (على أن لنا أن نقول: لو فرض أن حكم الله تعالى هو المسح على ما يزعمه الإمامية من الآية، فالغسل يكفي عنه، ولو كان هو الغسل فلا يكفي عنه. فبالغسل يلزم الخروج عن العهدة بيقين، دون المسح) (1) . نقول: إذا كان مخالفوك القائلون بالمسح مثلك مترددين في تكليفهم ومتحيرين في كيفية الخروج عن العهدة فلك أن تقول كلماتك هذه. والحال أنه لا شك لهم بالنسبة إلى وظيفتهم المشروعة من قبل الله، ولا حيرة لديهم في كيفية الخروج عن العهدة. ثم إننا لا ننكر على الآلوسي أن أئمة أهل البيت قد أمروا أحيانا بعض شيعتهم بالوضوء مثل (أهل السنة) ، تقية على دينهم وصونا لدمائهم، ومثال ذلك ما أخرجه المفيد بسنده أن علي بن يقطين كتب إلى أبي الحسن موسى (عليه السلام) يسأله عن الوضوء فكتب إليه أبو الحسن (عليه السلام) :"فهمت ما ذكرت من الاختلاف في الوضوء، والذي آمرك به في ذلك أن تمضمض ثلاثا وتستنشق ثلاثا، وتغسل وجهك ثلاثا وتخلل شعر لحيتك وتغسل يديك من أصابعك إلى المرفقين ثلاثا، وتمسح رأسك كله وتمسح ظاهر أذنيك وباطنهما، وتغسل رجليك إلى الكعبين ثلاثا، ولا تخالف ذلك إلى غيره". فلما وصل الكتاب إلي علي بن يقطين تعجب مما رسم له أبو الحسن (عليه السلام) فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثم قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا أمتثل أمره. فكان يعمل وضوءه على هذا الحد، ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالا لأمر أبي الحسن (عليه السلام) .

(1) تفسير روح البيان 6: 66، 70.

وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه رافضي. فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلما نظر إلى وضوئه ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة. وصلحت حاله عنده. وورد عليه كتاب أبي الحسن (عليه السلام) :"ابتدئ من الآن يا علي بن يقطين وتوضأ كما أمرك الله تعالى: اغسل وجهك مرة فريضة، واخرى إسباغا، واغسل يديك من المرفقين كذلك، وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك، والسلام" (1) .

(1) إرشاد المفيد: 294، وسائل الشيعة 1: 444، ب 32، ح 3.

المسألة الثانية: في المسح على الخفين أطبقت الشيعة على عدم جواز المسح عليهما، سائرين في ذلك على نهج الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) ، ومستضيئين في ذلك بحجج مروية عنهم، فمنها: ما رواه الكلبي النسابة عن الصاق (عليه السلام) في حديث قال: قلت له: ما تقول في المسح على الخفين فتبسم، ثم قال:"إذا كان يوم القيامة ورد الله كل شئ إلى شيئه، ورد الجلد إلى الغنم فترى أصحاب المسح أين يذهب وضوؤهم" (1) . ومنها: ما وراه أبو الورد قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) : إن أبا ظبيان حدثني أنه رأى عليا (عليه السلام) أراق الماء ثم مسح على الخفين، فقال:"كذب أبو ظبيان، أما بلغك قول علي (عليه السلام) فيكم: سبق الكتاب الخفين"؟ فقلت: فهل فيها رخصة؟ فقال:"لا، إلا من عدو تتقيه، أو ثلج تخاف على رجليك" (2) . ومنها: ما رواه زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) ، قال: سمعته يقول:"جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (صلى الله عليه وآله) وفيهم علي (عليه السلام) فقال: ما تقولون في المسح على الخفين؟ فقام المغيرة بن شعبة، فقال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يمسح على الخفين. فقال علي (عليه السلام) : قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: لا أدري. فقال (عليه السلام) : سبق الكتاب الخفين، إنما نزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة" (3) . أما فقهاء أهل السنة فقد ذكر لهم ابن رشد ومحيي الدين ابن عربي ثلاثة أقوال، وذكر الدسوقي أربعة أقوال، وحكى النووي عن المحاملي ستة آراء كلها منسوبة إلى مالك بن أنس. فحاصل

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت