فهو غلط، فإن الحسين لم يلق فضالة. ومن بين رجال السند (سماعة بن مهران) ، قالوا عنه: إنه واقفي. وإليك ما قال أبو عبد الله (عليه السلام) في غير حالة التقية، قال (عليه السلام) :"إن نسيت مسح رأسك، فامسح عليه وعلى رجليك من بلة وضوئك"الحديث (1) . الثالثة: روى محمد بن الحسن الصفار عن زيد بن علي عن أبيه عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) أنه قال:"جلست أتوضأ، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، فلما غسلت قدمي قال: يا علي، خلل بين الأصابع". نحن لا ننكر على المحقق وجود هذا الخبر في كتب الشيعة، ولكن غاب عن سماحته أن رجال سنده ليسوا من الشيعة، بل من الزيدية وأهل السنة. فإليك الخبر بسنده من كتب الزيدية: قال الإمام قاسم بن محمد بن علي: وفي أمالي أحمد بن عيسى، أخبرنا أبو الحسين علي بن إسماعيل قال: حدثنا الناصر قال: حدثنا محمد بن منصور قال: حدثنا أحمد بن عيسى عن حسين بن علوان عن أبي خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي (عليه السلام) : قال:"جلست أتوضأ، فأقبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) - في حديث فيه بعض الطول - إلى أن قال: وغسلت قدمي، فقال: يا علي، خلل بين الأصابع لا تخلل بالنار". ثم قال الإمام الزيدي: وهذا في اصول الأحكام والشفاء (2) . ثم نقول للمحقق سائلين: متى كان رواة السنة والزيدية حجة عند الشيعة حتى تكون أخبارهم حجة عليهم؟ أو أن الآلوسي رأى تلك الأخبار في كتب الشيعة، فظن أنه وجد ضالته، كأن لم يطلع عليها أحد من بني قومه، لا الإمام الرازي ولا غيره ممن كانوا راجلين في هذا الميدان - على حد تعبيره - ولم يعلموا الوجه فيه. وكأن الشيعة لم يروا هذه الأخبار في كتبهم، حتى ظهر في القرون الأخيرة المحقق
(1) من لا يحضره الفقيه 1: 36/ 134، وسائل الشيعة 1: 409، ب 21، ح 8. (2) الاعتصام بحبل الله 1: 211.
البغدادي فبين لهم ما خفي عليهم، وأطلع أهل التقية على مواردها التي كانوا جاهلين بها. الرابعة: قال الآلوسي: نقل الشريف الرضي عن أمير المؤمنين (رضي الله عنه) في (نهج البلاغة) حكاية وضوئه (صلى الله عليه وآله) وذكر فيه غسل الرجلين. إني لم أجد هذه الحكاية في نهج البلاغة، ولعله رآها في كتب السنة واشتبه عليه فظن أنه رآها في (نهج البلاغة) . قال الآلوسي: (وما يزعمه الإمامية من نسبة المسح إلى ابن عباس(رضي الله عنه) وأنس بن مالك، وغيرهما كذب مفترى عليهم، فإن أحدا منهم ما روي عنه بطريق صحيح أنه جوز المسح، إلا ابن عباس (رضي الله عنه) فإنه قال بطريق التعجب: (لا نجد في كتاب الله تعالى إلا المسح، ولكنهم أبو إلا الغسل) أي أن الرسول وأصحابه لم يفعلوا إلا الغسل). هكذا تفعل العصبية المذهبية عملها. فنسأل من المحقق: هل تعجب ابن عباس من مخالفة النبي (صلى الله عليه وآله) وأصحابه لكتاب الله سبحانه وهو ما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، أم تعجب من أمر الله عز وجل بسبب إتيانه بكلام ظاهره مخالف لمراده؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، بل هو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. أم يقوم الآلوسي لتأييد رأيه بتأويل الواضحات، ولا يتفكر في عواقب تلك التوجيهات. وقد رأيتم نصوص أكابر قومه في تصحيح رواية كل من ابن عباس (رضي الله عنه) وأنس وغيرهما من الصحابة والتابعين؟. ثم قال الآلوسي: (ونسبة جواز المسح إلى أبي العالية وعكرمة والشعبي زور وبهتان أيضا، وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح أو التخيير بينهما إلى الحسن البصري، ومثله نسبة التخيير إلى محمد بن جرير الطبري صاحب(التاريخ الكبير) والتفسير الشهير. وقد نشر رواة الشيعة هذه الأكاذيب المختلقة، ورواها
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)