فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36478 من 82138

فكيف تتوقع منهم أن يتحدثوا بصراحة عن مسألة الوصية والخلافة والإمامة؟. ثم إن جو إرهاب السلطة حتى في المسائل غير السياسية هو السر وراء استعمال الرواة ألفاظا مجملة مثل (وضأ قدميه) أو: (طهر رجليه) أو: (ذكر رجليه) بدل التصريح بالمسح في بعض الأخبار. أو التصريح بالمسح بدون الإجهار باسم الراوي والإتيان بلفظ مبهم: ك‍ (رجل) بدل اسمه. وإليك على سبيل المثال ما رواه الطحاوي عن أبي هريرة أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ فمضمض واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح برأسه ووضأ قدميه. فإن كان مراد الرواة من تلك الألفاظ هو غسل الرجلين فليس هناك مانع من إبدائه، بل على العكس فإنه يوجد الدافع إلى إظهاره بخلاف ما إذا كان مرادهم مسح القدمين، فإن في المقابل سلطة أموية جائرة. وهذا هو السبب لحكمنا في الحديثين المتعارضين برد الحديث الموافق لرأي الزمرة الحاكمة والقول بتحريفه. وهو السر في إصرار حجة الله في ذلك الزمان (باقر علم النبيين) (عليه السلام) على الإسفار بالوضوء النبوي الشرعي. 33 - قال ابن أبي شيبة: حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد: أن النبي (صلى الله عليه وآله) توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين، ومسح برأسه ورجليه مرتين (1) . قال الدارمي: أخبرنا يحيى: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد عن النبي (صلى الله عليه وآله) نحوا منه (2) . فأنت ترى أن سماحة الدارمي لا يحب أن يذكر لفظ الحديث، حتى لا يرى أحد في سننه ما أخرجه بسند صحيح مخالفا لمذهبه فاكتفى بقوله: (نحوا منه) !! قال الدارقطني: أنبأنا جعفر بن محمد الواسطي: أنبأنا موسى بن إسحاق: أنبأنا

(1) المصنف 1: 8. (2) سنن الدارمي 1: 177.

أبو بكر: أنبأنا ابن عيينة عن عمر بن يحيى عن أبيه عن عبد الله بن زيد (الذي اري النداء) قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ ... ومسح برأسه ورجليه مرتين (1) . ونقله المتقي الهندي في كنزه عن (مسند عبد الله بن زيد المازني) (2) . وهو الظاهر من سند الخبر، لا ما ذكره الدارقطني من أنه هو الذي اري النداء. 34 - قال الطبراني: حدثنا هارون بن ملول المصري: حدثنا أبو عبد الرحمن المقري: حدثنا سعيد بن أبي أيوب: حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم عن أبيه قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) توضأ ومسح بالماء على لحيته ورجليه (3) . أخرج أحمد بن حنبل قال: قرأت على عبد الرحمن عن عبد الله بن زيد المازني قال: حدثنا عبد الله بن يزيد (أبو عبد الرحمن) المقري قال: حدثنا سعيد يعني ابن أبي أيوب قال: حدثني أبو الأسود عن عباد بن تميم المازني عن أبيه أنه قال: رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يتوضأ ويمسح بالماء على رجليه (4) . وهذا عين لفظ الطبراني في الأوسط أخرجه بسنده المذكور في الكبير. قال الهيثمي: رواه الطبراني في (الأوسط) ، ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني (5) . يعني هارون بن ملول المصري. أقول: إن كان مراد الهيثمي بهذا الكلام، الطعن في سند ما رواه الطبراني في (الأوسط) فلا يضر بصحة الخبر بعد أن روا غيره بطرق صحيحة. وإن كان مراده أن البخاري لم يرو عنه في الصحيح فلا بأس به لامكان عدم الملاقاة بينهما أصلا. أو لاقاه وهو في فترة صباه. لان الطبراني روى عن شيخه هارون بن عيسى (الملول) بعد وفاة البخاري بتسع وعشرين سنة يعني في عام مائتين وخمس وثمانين وكان وفاة البخاري في عام مائتين وست وخمسين. هذا فضلا عن أن

(1) سنن الدارقطني 1: 82. (2) كنز العمال 9: 451/ 26922، الاستيعاب 1: 188. (3) المعجم الكبير 2: 60/ 1286. (4) مسند أحمد 4: 40. (5) مجمع الزوائد 1: 234. المعجم الأوسط 10: 155، ح: 9328.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت