فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36462 من 82138

واحتج لهذا القول بأن القراءتين ثابتتان في القرآن، ويتعذر الجمع بين موجبيهما - أي الغسل والمسح - إذ لا قائل به في السلف، فيخير المكلف بينهما، عملا بالقراءتين. وأيهما فعل يكون إتيانا بالمفروض، كما في الأمر بإحدى الخصال الثلاث في بعض الكفارات. قال ابن العربي: (اختار محمد بن جرير الطبري التخيير بين الغسل والمسح وجعل القراءتين كالروايتين في الخبر يعمل بهما إذا لم يتناقضا) (1) . أقول: لا يخفى أن الأصل هو التعيين إلا إذا قام دليل على التخيير، ولم يقم في المقام، لعدم صلاحية ما ذكر لذلك، ولأن قراءة النصب موجبة للمسح أيضا، كما عرفت. القول الثالث: وجوب الجمع بين الغسل والمسح. وهو محكي عن الحسن البصري [أ] وداود الظاهري [ب] ومن تابعه من أهل الظاهر [ج] والناصر للحق من أئمة الزيدية [د] والنحاس [ه‍] ونسبه في (المنار) إلى الطبري [و] وهو خطأ كما سترى (2) . فهؤلاء يقولون: إن القراءتين في الآية بمنزلة آيتين فيجب العمل بهما جميعا ما أمكن، وهو هنا ممكن لعدم التنافي بين الغسل والمسح في محل واحد. فوجب الغسل لقراءة النصب، والمسح لقراءة الخفض، أو وجب الغسل لموافقة الأخبار، والمسح لموافقة الكتاب.

= الصنائع 1: 5، المبسوط 1: 8، فتح الباري 1: 215 [ه‍] الجامع لأحكام القر 6: 92، أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 71، المغني (ابن قدامة) 1: 121، الشرح الكبير 1: 117، معالم التنزيل 2: 16 [ط] الفتوحات المكية 1: 448. (1) أحكام القرآن (ابن العربي) 2: 71، حاشية سنن الترمذي 1: 58. (2) [ب] [د] [و] تفسير المنار 6: 228 [أ] [ب] عمدة القاري 2: 238 [ب] [د] مفاتيح الغيب 6: 164، البحر المحيط والنهر الماد 3: 437، غرائب القرآن ورغائب الفرقان 6: 53 [أ] [ج] البناية في شرح الهداية 1: 100 [ب] الكشاف 1: 326، الجواهر في تفسير القرآن العظيم 2: 129، لباب التأويل 2: 16 [د] شرح الأزهار 1: 89 [ج] المجموع 1: 417، نيل الأوطار 1: 168، حاشية ابن العربي على الترمذي 1: 59، فتح الباري 1: 215، حلية العلماء 1: 155 [ه‍] الجامع لأحكام القرآن 6: 92. وذكر الكاشاني القول في بدائع الصنائع 1: 5.

وقال في المنار: (إذا أمكن المراء فيما قاله ابن جرير فلا يمكن أن يماري أحد في الجمع بين المسح والغسل بالبدء بالأول على الوجه الذي يقول به موجبو المسح والتثنية بالغسل المعروف) (1) . وفيه ما قد عرفت من عدم التنافي بين القراءتين حتى يكون سببا للقول باجتماع الحكمين المتغايرين فإن كلتيهما ظاهرتان في المسح كما رأيت، مع قصور الأخبار الواردة في الغسل عن الدلالة على المدعى - بعد فرض صحة سندها - وإمكان حملها على محامل قريبة كما تقدم. وأما ما ذكره رشيد رضا فهو احتياط للجاهل بتكليفه كي يحصل على البراءة اليقينية في مقام العمل، فبعد تشخيص الوظيفة بالأدلة القاطعة لا يبقى له موضوع. القول الرابع: وجوب استيعاب مسح الرجلين بالماء. وهذا أيضا مروي عن الحسن البصري [أ] ، واختاره ابن جرير الطبري [ب] (2) . قال ابن جرير: (والصواب من القول عندنا في ذلك أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم، وإذا فعل بهما ذلك المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل، لأن غسلهما إمرار الماء عليهما ومسحهما إمرار اليد أو ما قام مقام اليد عليهما) . ثم قال: (ولاحتمال المسح المعنيان: مسح بعض، ومسح الجميع. اختلفت قراءة القراء في قوله: *(وأرجلكم) *، فنصبها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما الغسل، وإنكارا منه المسح عليهما مع تظاهر الأخبار عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعموم مسحهما بالماء. وخفضها بعضهم توجيها منه ذلك إلى أن الفرض فيهما المسح). ثم يستنتج الطبري قائلا: (فمراد الله من مسحهما العموم، وكان لعمومهما

(1) تفسير المنار 6: 236. (2) [أ] أحكام القرآن (الجصاص) 2: 345، المصنف (ابن أبي شيبة) 1: 18 [ب] جامع البيان 6: 130.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت