هامش وقاية - صيانة: وهو شرط يضعه السمسار على المستثمر بأنه إذا انخفضت قيمة الأوراق محل الصفقة 25% فإن له أن يتدخل لصيانة الحساب، وبيان ذلك:
لو انخفضت القيمة السوقية فأصبحت (65 ريالًا (للسهم الواحد، فإن القيمة السوقية لجميع الصفقة ستكون(65 ألف ريال) . فيلاحظ هنا أن المستثمر خسر (35 ألف ريال) .
وما سبق ذكره يظهر في الشكل الآتي:
وبالرغم من أن القيمة ما زالت كافية لتغطية المبلغ المقترض، إلا أن العرف في الأسواق المالية يقضي بأن يقوم السمسار في هذه الحالة بإصدار أمر صيانة على الحساب ليصبح صافي الحساب على الأقل (17,000) ريال مثلًا، أي أن على المستثمر إيداع (2000) ريال على الأقل، وفي حالة عدم قدرته على إيداع المبلغ يقوم السمسار ببيع كامل الأسهم أو جزء منها لتصحيح الوضع.
فالتصرفات المصاحبة لانخفاض القيمة السوقية لا تخلو من تصرفين:
الأول: دفع مال لسداد جزء من الدين السابق.
الثاني: بيع جزء من الأسهم المرهونة لاستيفاء ديْنه من ثمنها.
وبيان ذلك في المقصدين الآتيين:
الديْن - كما يعرفه الأحناف: «مال واجب في الذمة بالعقد أو الاستهلاك أو الاستقراض» (1) .
وهو عند الجمهور: «ما يثبت في الذمة من مال بسبب يقتضي ثبوته» (2) .
وهو أعم من الأول؛ لأنه يشمل كل الالتزامات المالية، ما كان منها حقًا لله ـ تعالى ـ كالزكاة، وما كان حقًا ماليًا للعباد، وسواء كان بإلزام الشارع، أم بالالتزام الإرادي من المدين، وسواء ما ثبت في نظير عين مالية أم ثبت في نظير منفعة (3) .
وعلى كِلا التعريفين ـ تعريف الأحناف وتعريف الجمهور ـ فإن الالتزام الناشئ من الشراء بالهامش داخل في مسمى الدين.
وهذا الالتزام إما أن يكون بقرض أو ثمن مبيع، وكِلا الحالين الأجل فيهما غير محدد، والمتعارف عليه في السوق أن الديْن لا يجب الوفاء به إلا إذا بيعت الأسهم محل الصفقة، لكن إذا نقص سعرها نقصانًا ظاهرًا فإن السمسار يعطي المستثمر فرصة البقاء في السوق ومزاولة الاستثمار أو المتاجرة بشرط أن يدفع مبلغًا معينًا - هامش صيانة - وهذا المبلغ يُكيف على أنه سداد لجزء من الديْن السابق على المستثمر للسمسار.
واشتراط السمسار هذا الشرط على المستثمر لا بأس به، ويجب الوفاء به؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «المسلمون على شروطهم» (4) .
لكن إذا لم ينص على الشرط، ولم يكن متعارفًا على هذا العمل، أو أن المستثمر اشترط على السمسار أن لا يسدد الدين إلا بعد بيع الأسهم؛ فهل يجوز للسمسار أن يطالب المستثمر بسداد جزء من الدين مع أن الدين لم يحل وقت سداده؟
أما إن كان الدين بسبب ثمن مبيع فلا يحق له ذلك، للحديث السابق.
وأما إن كان الدين بسبب قرض فهذه المسألة تُخرجُ على مسألة ذكرها الفقهاء وهي:
هل يجب الوفاء بالقرض حالًا أو يتأجل بالتأجيل؟ وإليك ما قيل في هذه المسألة:
اتفق الفقهاء على جواز التأخير في وفاء القرض من غير شرط (5) .
واختلفوا في مسألتين:
الأولى: هل الوفاء بالقرض يكون حالًا أو مؤجلًا؟
الثانية: لو شرط التأجيل هل يجب الوفاء بالشرط أو لا؟
وإليك بيان الخلاف في هاتين المسألتين:
المسألة الأولى: هل الوفاء بالقرض يكون حالًا أو مؤجلًا؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: لا يتأجل الوفاء بالقرض بالتأجيل، بل يكون حالًا.
وهو قول الجمهور، من الحنفية (6) ، والشافعية (7) ، والحنابلة (8) .
فعلى هذا القول: يحق للسمسار مطالبة المستثمر بسداد جزء من الديْن ولو لم يحلَّ أجله.
واستدلوا بما يلي:
1 -أن القرض عقد يمتنع فيه التفاضل؛ فمنع فيه الأجل كالصرف (9) .
ويناقش من وجهين:
الوجه الأول: أنه لا يُسَلَّم بأن القرض يمتنع فيه التفاضل مطلقًا؛ وذلك لأمرين:
أ - أن الزيادة في الوفاء من غير اشتراط جائزة؛ لما روى أبو رافع «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استسلف من رجل بَكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكرة، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيًا، فقال -صلى الله عليه وسلم-: «أعطه إياه؛ إن خيار الناس أحسنهم قضاء» (10) .
ب - أن اشتراط الوفاء بالأقل جائز عند بعض العلماء، وهو وجه عند الشافعية (11) وقول عند الحنابلة (12) .
الوجه الثاني:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)