أقول: يقصد الخلاف من جهة اللغة، وقد تقدَّم فيه مبحث مستقل، وذكرنا فيه الخلاف الواقع بين أهل اللغة، في تفسير الحصر والإحصار، والفرق بينهما، وأنَّ في ذلك ثلاثة أقوال.
• أقول: وفي هذه المسألة أيضًا ثلاثة أقوال:
(1) : القول الأول: أنَّ الحصر لا يقع إلاَّ بالعدو؛ فلا يشرع التحلُّل عند الحبس عن إتمام النُسك إلاَّ لأجله.
? القائلون به: قال به جمهور أهل العلم؛ المالكية، والشافعية، والحنابلة .
• وبه يقول الليث بن سعد ، وإسحاق بن راهوية ، وأبوثور في رواية عنه ، وهو مروي عن الزهري ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن المسيّب، وسعيد بن جبير، وطاوس ، وزيد بن أسلم ، وجمهور أهل الحجاز .
• وممن قاله من الصحابة: أنس بن مالك، وابن عباس وابن عمر وابن الزبير ، وزيد بن ثابت ، وعائشة ، ومروان بن الحكم ? أجمعين.
(2) : القول الثاني: أنَّ الحصر يقع بأي شيء يكون سببًا لمنعه من أداء النسك؛ كالمرض، وضياع النفقة، وغير ذلك.
? القائلون به: قال به عامة أهل الكوفة؛ منهم أبوحنفية، وصاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وزفر بن الهذيل ، وسفيان الثوري ، وهو روايةٌ عن الإمام أحمد.
وبه قال ابن جرير الطبري ، وداود الظاهري ، وابن حزم ، وأبو ثور ، والحسن بن صالح بن حي ، وأبو عبيد القاسم بن سلاَّم ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، وعلقمة والحسن البصري ، و محمد بن سيرين ، وسعيد بن المسيب ، وابن شهاب الزهري ، وعروة بن الزبير ، وسالم بن عبدالله ، والقاسم بن محمد ، وإبراهيم النخعي ، ومجاهد ، 0
وقتادة ، وعطاء بن أبي رباح ، وسعيد بن جبير وعبادة ، والكلبي ، ومقاتل بن حيان .
ومن الصحابة: ابن مسعود ، وأبوهريرة ، وابن الزبير ، وابن عباس ? أجمعين.
وهو الذي رجَّحه الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله؛ كما سيأتي.
(3) : القول الثالث: أنه لا حصر بعد النبي ? ألبتة؛ سواءٌ أكان بعدوٍ أو غيره؛ إذ قد ذهب الحصر بعد فتح مكة.
? القائلون به: هذا القول مروي عن أم المؤمنين عائشة ، وابن عمر ، وابن عباس وعبدالله وعروة ابنا الزبير ، وطاوس بن كيسان ? .
-وهذه مسألة أخرى:
? اختلف العلماء في مشروعية الاشتراط عند الإحرام وما يترتب عليه على قولين:
(1) : القول الأول: أنَّ المحرم إذا خشي على نفسه الحصر فلا بأس أن يشترط، وله شرطه.
? القائلون به: هو مذهب أحمد، وعليه جماهير أصحابه، وهو قول الشافعي في القديم، وهو الصحيح من مذهبه، وبه قال إسحاق بن راهويه ، وأبوثور .
وهو مروي عن شريح القاضي، والحسن البصري، وعطاء بن أبي رباح، وعلقمة، والأسود: النخعيان، وعَبِيْدَة السَلْماني، وأبي بكر بن عبدالله الحارث، وهو مروي عن إبراهيم النخعي، وحكاه عمَّن قبله .
وصحَّ عن جمع من الصحابة: عمر، وعثمان، وعلي، وابن مسعود، وجابر وعمار بن ياسر، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وأسماء بنت أبي بكر، وسُعْدى بنت عوف ? أجمعين .
(2) : القول الثاني: لا ينفع المحصر الاشتراط في الحج أو العمرة؛ إذا خاف الحصر بعدو أو مرض؛ إذ وجود هذا الشرط عندهم كعدمه.
? القائلون به: قال به أبوحنيفة، ومالك وأصحابهما، والليث بن سعد ، وسفيان الثوري ، وربيعة الرأي ، والحكم بن عُتيبة، وحماد بن أبي سليمان، وهو قول الشافعي في الجديد.
وهو مروي عن ابن شهاب ، وسعيد بن جبير، وعروة بن الزبير، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كيسان ، وعلقمة، وإبراهيم النخعي؛ بل حكاه عمَّن قبله؛ فقال: (كانوا لا يشترطون، ولا يرون الشرط فيه شيئًا) ؛ ويقصد بهم: إما أكابر التابعين، وإما الصحابة .
وقد صحَّ ذلك عن ابن عمر ? .
ـ [ابن جبير] ــــــــ [14 - 01 - 05, 08:52 ص] ـ
جزى الله الاخ الفاضل خير الجزاء على ماقدم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)