ـ [زياد العضيلة] ــــــــ [20 - 09 - 04, 07:57 ص] ـ
ولا يكره ماء زمزم إلا في إزالة الخبث (1) تعظيمًا له ولا يكره الوضوء والغسل منه، لحديث أسامة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا بسجل من ماء زمزم فشرب منه وتوضأ رواه أحمد عن علي، وعنه يكره الغسل لقول العباس لا أحلها لمغتسل. وخص الشيخ تقي الدين الكراهة بغسل الجنابة.
1 -فيه أقوال:
الاول: لايكره، الثاني: يكره، الثالث: يكره في غسل الجنابة دون بقية الاغسال لاثر العباس وهو أختيار شيخ الاسلام رحمه الله. الرابع: يحرم كأزالة النجاسة به وهو وجه. الخامس: يجوز رفع الحدث وأزالة الخبث فأشبه سائر الماء.
والاول المقطوع به في المذهب وهو الذي تصح نسبته للمذهب وهو أختيار ابن قدامة وجمهور الاصحاب. وعليه فيظهر لك وهم صاحب المفردات في نسبة القول الثاني للمشهور من المذهب.
والاظهر: جواز رفع الحدث به، الاكبر كان او الاصغر ويكره أزالة النجاسة به، وغسل الجنابة يفارق ازالة النجاسة من وجوه عديدة، منها ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على ان المؤمن لا ينجس فالمنفصل منه طاهر، ليس في غسل الجنابة وجه للاستقذار الا وجه مشابهه بعيد بخلاف ازالة النجاسة، و أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد رفع به الحدث الاصغر كما في الصحيح و وضوءه منه.
أما قولهم ان العباس قد نص على منع المغتسل منها، وهو شرط مسبّل (واقف) قلنا ليس هو الواقف او المسبل والقيام على الوقف لا يبيح الاشتراط فيه، الا بنص من الواقف ولا يوجد.
ولا يكره المسخن بالشمس وقال الشافعي (1) : تكره الطهارة بما قصد تشميسه لحديث لا تفعلي فإنه يورث البرص رواه الدارقطني وقال: يرويه خالد بن إسماعيل، وهو متروك، و عمرو الأعسم، وهو منكر الحديث، ولأنه لو كره لأجل الضرر لما اختلف بقصد تشميسه وعدمه.
1 -قال الشافعي في الام: أنما أكرهه من جهة الطب وذكر اثرا عن عمر في هذا، فأذا ثبت عدم أثره من جهة الطب فلا يصح نسبة القول بكراهته اليه وعليه حذاق الشافعية.
وهو من مفردات الشافعيه. وفيه سبعة اقوال عندهم.
ومن الطاهر ما كان قليلًا واستعمل في رفع حدث (1) لأن النبي صلى الله عليه وسلم صب عليه جابر من وضوئه رواه البخاري. وفي حديث صلح الحديبية: وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ويعفى عن يسيره. وهو ظاهر حال النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، لأنهم يتوضؤن من الأقداح أو انغمست فيه كل يد المسلم المكلف (2) ، النائم ليلًا نومًا ينقض الوضوء قبل غسلها ثلاثًا بنية وتسمية وذلك واجب لقوله صلى الله عليه وسلم: إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه، قبل أن يدخلهما في الإناء ثلاثًا، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده رواه مسلم. ويفتقر للنيًة لحديث عمر إنما الأعمال بالنيات وللتسمية قياسًا على الوضوء قاله: أبو الخطاب.
1 -وقد تقدم الكلام عليه والراجح خلافه.
2 -وهو من المفردات: قيده هنا بالمسلم فلا يضر غمس كافر يده فيه، ومكلف فلا يضر غمس غير المكلف يده فيه كالمجنون والصبي ولو بعد نوم، وليلا فلا يضر غمس قائم من نوم نهار وفي رواية: لافرق بين الليل والنهار.
* في الماء الذي غمست فيه يد المكلف بعد القيام من نوم الليل ثلاثة روايات:
الاولى: طهور وهو الصواب وهو أختيار شيخ الاسلام.
الثانية: طاهر غير مطهر وهو الاشهر في المذهب.
الثالثة: نجس.
قال في المفردات:
وغمسها في الماء قبل الغسل ... يسلبه التطهير جاء في النقل.
وعنه بل ينجس أيضا قالوا ... منصوصه واختاره الخلال.
قال شيخ الاسلام رحمه الله:
وأما الحكمة في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد، مثل مرور يده موضع الاستجمار مع العرق.
ثانيها: أنه تعبد ولايعقل معناه.
ثالثها: أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين من حديث ابي هريرة قال: (أذا أستيقظ احدكم من منامه فليستنشق بمنخريه الماء فأن الشيطان يبيت على خيشومه) فأمر بالغسل معللا بمبيت الشيطان على خيشومه.
وقوله (فأن احدكم لايدري اين باتت يده) يمكن أن يراد به ذلك فتكون من العلل التى شهد لها النص بالاعتبار.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)