فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22728 من 82138

وحينئذ يلزمه أن يقر باستواء حقيقي غير مماثل لاستواء المخلوقين، ولا معلوم الكيفية، كما أقر بذات حقيقية غير مماثلة لذوات المخلوقين، ولا معلومة الكيفية، كما قال مالكوشيخه ربيعة وغيرهما في الاستواء: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

والرد على من يقول في نصوص الصفات: لا يجوز إجراؤها على ظاهرها لأن ظاهرها غير مراد.

فجوابه أن يقال: ماذا تريد بالظاهر؟ أتريد ما يظهر من النصوص من المعاني اللائقة بالله من غير تمثيل، فهذا الظاهر مراد لله ورسوله قطعًا، وواجب على العباد قبوله، والإيمان به شرعًا؛ لأنه حق ولا يمكن أن يخاطب الله عباده بما يريد منهم خلاف ظاهره بدون بيان كيف، وقد قال: يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُم. {النساء: 26} وقال: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا. {النساء: 176} . ويقول عن رسوله صلى الله عليه وسلم: وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ. {النحل: 44} . ويقول: وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ. {الشورى: 52} . ومن خاطب غيره بما يريد منه خلاف ظاهره بدون بيان فإنه لم يبين له ولم يهده.

أم تريد بالظاهر ما فهمته من التمثيل؟ فهذا غير مراد لكنه ليس ظاهر نصوص الكتاب والسنة؛ لأن هذا الظاهر الذي فهمته كفر وباطل بالنص والإجماع، ولا يمكن أن يكون ظاهر كلام الله ورسوله كفرًا وباطلًا، ولا يرتضي ذلك أحد من المسلمين.

وقد اتفق سلف الأمة وأئمتها على أن نصوص الصفات تجرى على ظاهرها اللائق بالله عز وجل من غير تحريف، وأن ظاهرها لا يقتضي تمثيل الخالق بالمخلوق، فاتفقوا على أن لله تعالى حياة، وعلمًا، وقدرة، وسمعًا، وبصرًا، حقيقة، وأنه مستوٍ على عرشه حقيقة، وأنه يحب ويرضى، ويكره ويغضب حقيقة، وأن له وجهًا ويدين حقيقة؛ لقوله تعالى: وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ. {الفرقان: 58} . وقوله: وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. {البقرة: 29} . وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. {المائدة: 120} . وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. {الشورى: 11} . وقوله: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى. {طه: 5} . وقوله: فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ. {المائدة: 54} . رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْه. {المائدة: 119} . وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ. {التوبة: 46} . وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ. {النساء: 93} وقوله: وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْأِكْرَامِ. {الرحمن: 27} . بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَان. {المائدة: 64} .

فأجروا هذه النصوص وغيرها من نصوص الصفات على ظاهرها وقالوا: إنه مراد على الوجه اللائق بالله تعالى فلا تحريف ولا تمثيل.

وأما القول بأن صفة اليدين في قوله تعالى: بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاء. {المائدة: 64} يستلزم إثبات جارحة.

فنقول فيه: إن ثبوت اليدين الحقيقيتين لله عز وجل لا يستلزم معنى فاسدًا، فإن لله تعالى يدين حقيقيتين تليقان بجلاله وعظمته، وبهما يأخذ ويقبض، ولا تماثلان أيدي المخلوقين، وهذا من كماله وكمال صفاته، قال الله تعالى: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ. {الزمر: 67} وفي صحيحمسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما تصدق أحد بصدقة من طيب ولا يقبل الله إلا الطيب إلا أخذها الرحمن بيمينه، وإن كانت تمرة فتربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل. فأي معنى فاسد يلزم من ظاهر النص حتى يقال إنه غير مراد؟!

ولابد من تقرير أمر مهم وهو: الكيف غير معلوم: وأما كون ما أخبرنا الله به عن نفسه مجهولًا لنا من جهة الكيفية فثابت بدلالة السمع والعقل.

فأما دلالة السمع: فكما في قوله تعالى: يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا. [طه:110] . فإن نفي الإحاطة علمًا شامل للإحاطة بذاته وصفاته، فلا يعلم حقيقة ذاته وكنهها إلا هو سبحانه وتعالى، وكذلك صفاته.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت