قال مقيده عفا الله عنه:
هذا الحديث استدل به العلماء على ركنية القول، فذكره الإمام أبو يكر الآجري في كتابه الشريعة، وذكره الإمام اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة الجماعة 830، وقال النووي في الشرح 1/ 212:"وَفِيهِ أَنَّ الْإِيمَان شَرْطه الْإِقْرَار بِالشَّهَادَتَيْنِ مَعَ اِعْتِقَادهمَا وَاعْتِقَاد جَمِيع مَا أَتَى بِهِ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ".
والجواب على ما ذكره من وجهين:
الأول: أن الحديث وإن لم يكن نصًا قاطعًا في كون النطق ركنًا للإيمان، فإن السلف أجمعوا على كونه كذلك، والإجماع حجة شرعية قاطعة.
الثاني: أن كون الإنسان أتى بعمل القلب من معرفة وإذعان وقبول - وهي شرط في النجاة في الآخرة عند محققي الأشاعرة - ثم لم ينطق بالشهادتين، من أمحل المحال، قال شيخ الإسلام رحمه الله في مجموع الفتاوى (7/ 609) :"أَمَّا"الشَّهَادَتَانِ"إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِمَا مَعَ الْقُدْرَةِ فَهُوَ كَافِرٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ كَافِرٌ بَاطِنًا وَظَاهِرًا عِنْدَ سَلَفِ الْأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا وَجَمَاهِيرِ عُلَمَائِهَا وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُرْجِئَةِ وَهُمْ جهمية الْمُرْجِئَةِ: كَجَهْمِ وَالصَّالِحِيَّ وَأَتْبَاعِهِمَا إلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ مُصَدِّقًا بِقَلْبِهِ كَانَ كَافِرًا فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ وَقَدْ تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَصْلِ هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ قَوْلٌ مُبْتَدَعٌ فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِيمَانَ الْبَاطِنَ يَسْتَلْزِمُ الْإِقْرَارَ الظَّاهِرَ؛ بَلْ وَغَيْرَهُ وَأَنَّ وُجُودَ الْإِيمَانِ الْبَاطِنِ تَصْدِيقًا وَحُبًّا وَانْقِيَادًا بِدُونِ الْإِقْرَارِ الظَّاهِرِ مُمْتَنِعٌ".