فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22613 من 82138

يقول الله سبحانه ليس الأمر كذلك ليس إذا ما ابتلاه فأكرمه ونعمه يكون ذلك إكراما مطلقا وليس إذا ما قدر عليه رزقه يكون ذلك إهانة بل هو ابتلاء في الموضعين وهو الاختبار والامتحان فإن شكر الله على الرخاء وصبر على الشدة كان كل واحد من الحالين خيرا له كما قال النبي لا يقضى الله للمؤمن قضاء إلا كان خيرا له وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء فشكر كان خيرا له وإن أصابته ضراء فصبر كان خيرا له وإن لم يشكر ولم يصبر كان كل واحد من الحالين شرا له

وقد تنازع الناس فيما ينال الكافر في الدنيا من التنعم هل هو نعمة في حقه أم لا على قولين وكان أصل النزاع بينهم هو النزاع في القدرة

والقدرية الذين يقولون لم يرد الله لكل أحد إلا خيرا له بخلقه وأمره وإنما العبد هو الذي أراد لنفسه الشر بمعصيته وبترك طاعته التي يستعملها بدون مشيئة الله وقدرته أراد لنفسه الشر

وهؤلاء يقولون ما نعم به الكافر فهو نعمة تامة كما نعم به المؤمن سواء إذ عندهم ليس لله نعمة خص بها المؤمن دون الكافر أصلا بل هما في النعم الدينيه سواء وهو ما بينه من أدلة الشرع والعقل وما خلقه من القدرة والألطاف ولكن أحدهما اهتدي بنفسه بغير نعمة أخري خاصة من الله والآخر ضل بنفسه من غير خذلان يخصه من الله وكذلك النعم الدنيوية هي في حقهما علي السواء

والذين ناظروا هؤلاء من أهل الإثبات ربما زادوا في المناظرة نوعا من الباطل وإن كانوا في الأكثر علي الحق فكثيرا ما يرد مناظر المبتدع باطلا عظيما بباطل دونه

ولهذا كان أئمة السنة ينهون عن ذلك ويأمرون بالاقتصاد ولزوم السنة المحضة وأن لا يرد باطل بباطل

فقال كثير من هؤلاء ليس لله على الكافر نعمة دنيوية كما ليس له عليه نعمة دينية تخصه إذ اللذة المستعقبة ألما أعظم منها ليست بنعمة كالطعام المسموم وكمن أعطي غيره أموالا ليطمئن ثم يقتله أو يعذبه

قالوا والكافر كانت هذه النعم سببا في عذابه وعقابه كما قال تعالى إنما نملى لهم ليزدادوا إثما

وقال تعالى أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون

وقال تعالى فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون

وقال تعالى فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملى لهم إن كيدي متين

وخالفهم آخرون من أهل الإثبات للقدر أيضا فقالوا بل لله على الكافر نعم دنيوية

والقولان في عامة أهل الإثبات من أصحاب الإمام أحمد وغيرهم

قال هؤلاء والقرآن قد دل على امتنانه على الكفار بنعمه ومطالبته إياهم بشكرها فكيف يقال ليست نعما قال تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا

نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار جهنم يصلونها إلى قوله الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم وسخر لكم الفلك لتجرى في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار إلى قوله وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار وقال تعالى إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا وكيف يكون كفورا من لم ينعم عليه بنعمه

فالمراد لازم قول هؤلاء أن الكفار لم يحب عليهم شكر الله إذ لم يكن قد أنعم عليهم عندهم وهذا القول يعلم فساده بالاضطرار من دين الإسلام فإن الله ذم الإنسان بكونه كفورا غير شكور إذ يقول إن الإنسان لربه لكنود وقال تعالى ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه إنه ليؤوس كفور ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن ذهب السيئات عنى إنه لفرح فخور

وقد قال صالح عليه السلام لقومه واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون الجبال بيوتا فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين

وقال تعالى ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا

وقال تعالى وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله

وقال الأولون قد قال تعالى صراط الذين أنعمت عليهم

والكفار لم يدخلوا في هذا العموم فعلم أنهم خارجون عن النعمة وقال تعالى في خطابه للمؤمنين كلوا من طيبات ما رزقناكم وقال تعالى واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء واذكروا نعمة الله عليكم وميثاقه الذي واثقكم به وقال تعالى كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا لله

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت