فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 22612 من 82138

الثاني أن ذلك أنفع للكفار أيضا فإنهم قد يؤمنون من الخوف ومن أسر منهم وسيم من الصغار يسلم أيضا وهذا من معنى قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس قال أبو هريرة وكنتم خير الناس للناس تأتون بهم في الأقياد والسلاسل حتى تدخلوهم الجنة فصارت الأمة بذلك خير أمة أخرجت للناس وأفلح بذلك المقاتلون وهذا هو مقصود الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وهذا من معني كون محمد ما أرسل إلا رحمة للعالمين فهو رحمة في حق كل أحد بحسبه حتى المكذبين له هو في حقهم رحمة أعظم مما كان غيره

ولهذا لما أرسل الله إليه ملك الجبال وعرض عليه أن يقلب عليهم الأخشبين قال لا استأني بهم لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده لا شريك له

الوجه الثالث أن ذلك أعظم عزة للإيمان وأهله واكثر لهم فهو يوجب من علو الإيمان وكثرة أهله ما لا يحصل بدون ذلك وأمر المنافقين والفجار بالمعروف ونهيهم عن المنكر هو من تمام الجهاد وكذلك إقامة الحدود

ومعلوم أن في الجهاد وإقامة الحدود من إتلاف النفوس والأطراف والأموال ما فيه فلو بلغت هذه النفوس النصر بالدعاء ونحوه من غير جهاد لكان ذلك من جنس نصر الله للأنبياء المتقدمين من أممهم لما أهلك نفوسهم وأموالهم

وأما النصر بالجهاد وإقامة الحدود فذلك من جنس نصر الله لما يختص به رسوله وإن كان محمد وأمته منصورين بالنوعين جميعا لكن يشرع في الجهاد باليد ما لا يشرع في الدعاء

وأما الأصل الثاني فإن التنعم إما بالأمور الدنيوية وإما بالأمور الدينية

فأما الدنيوية فهي الحسية مثل الأكل والشرب والنكاح واللباس وما يتبع ذلك والنفسية وهي الرياسة والسلطان

فأما الأولي فالمؤمن والكافر والمنافق مشتركون في جنسها ثم يعلم أن

التنعيم بها ليس هو حقيقة واحدة مستوية في بنى آدم بل هم متفاوتون في قدرها ووصفها تفاوتا عظيما

فإن من الناس من يتنعم بنوع من الأطعمة والأشربة الذي يتأذي بها غيره إما لاعتياده ببلده وإما لموافقته مزاجه وإما لغير ذلك

ومن الناس من يتنعم بنوع من المناكح لا يحبها غيره كمن سكن البلاد الجنوبية فإنه يتنعم بنكاح السمر ومن سكن البلاد الشمالية فإنه يتنعم بنكاح البيض

وكذلك اللباس والمساكن فإن أقواما يتنعمون من البرد بما يتأذي به غيرهم وأقواما يتنعمون من المساكن بما يتأذي به غيرهم بحسب العادة والطباع

وكذلك الأزمنة فإنه في الشتاء يتنعم الإنسان بالحر وفي الصيف يتنعم بالبرد

وأصل ذلك أن التنعم في الدنيا بحسب الحاجة إليها والانتفاع بها فكل ما كانت الحاجة أقوي والمنفعة أكثر كان التنعم واللذة أكمل والله قد أباح للمؤمنين الطيبات

فالذين يقتصدون في المآكل نعيمهم بها أكثر من نعيم المسرفين فيها فإن أولئك إذا أدمنوها وألفوها لا يبقي لهذا عندهم كبير لذة مع أنهم قد لا يصبرون عنها وتكثر أمراضهم بسببها

وأما الدين فجماعه شيئان تصديق الخبر وطاعة الأمر

ومعلوم أن التنعم بالخبر بحسب شرفه وصدقه والمؤمن معه من الخبر الصادق عن الله وعن مخلوقاته ما ليس مع غيره فهو من أعظم الناس نعيما بذلك بخلاف من يكثر في أخبارهم الكذب

وأما طاعة الأمر فإن من كان ما يؤمر به صلاحا وعدلا ونافعا يكون تنعمه به أعظم من تنعم من يؤمر بما ليس بصلاح ولا عدل ولا نافع

وهذا من الفرق بين الحق والباطل فإن الله سبحانه يقول في كتابه الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم كذلك يضرب الله للناس أمثالهم

وقال والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب

وتفصيل ذلك أن الحق نوعان حق موجود وحق مقصود وكل منهما ملازم للآخر

فالحق الموجود هو الثابت في نفسه فيكون العلم به حقا والخبر عنه حقا والحق المقصود هو النافع الذي إذا قصده الحي انتفع به وحصل له النعيم

فصل

ومما يظهر الأمر ما ابتلي الله به عباده في الدنيا من السراء والضراء وقال سبحانه فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكبر من وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت