بعثت إلى أهلها فجاء قومها، فأنزلوها لينطلقوا بها، وكان الرجل قد خرج، فاستعان بأهله، فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها، فتدافعوا، واجلدوا بالنعال، فنزلت فيهم هذه الآية: وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فبعث إليهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم فأصلح بينهم، وفاءوا إلى أمر الله».
وأخرج ابن جرير عن قتادة: «ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في رجلين من الأنصار كانت بينهما مداراة في حق بينهما، فقال أحدهما للآخر لآخذنّ عنوة، لكثرة عشيرته، وإنّ الآخر دعاه ليحاكمه إلى النبي صلّى الله عليه وسلم فأبى، فلم يزل الأمر حتى تدافعوا وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي، والنعال ولم يكن قتال بالسيوف» .
الآية: 11. قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ.
روى الواحدي: «نزلت في ثابت بن قيس بن شماس، وذلك أنه كان في أذنه وقر، فكان إذا أتى النبي صلّى الله عليه وسلم أوسعوا له حتى يجلس الى جنبه، فيسمع ما يقول، فجاء يوما، وقد أخذ الناس مجالسهم، فجعل يتخطى رقاب الناس، ويقول: تفسحوا تفسحوا! فقال له رجل: قد أصبت مجلسا فاجلس، فجلس ثابت مغضبا، فغمز الرجل فقال: من هذا؟! فقال: أنا فلان، فقال ثابت: بن فلانة، وذكر أمّا كانت له يعيّر بها في الجاهلية، فنكس الرجل رأسه استحياء، فأنزل الله تعالى هذه الآية»
وروى الواحدي في وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ: «نزلت في امرأتين من أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم سخرتا من أم سلمة، وذلك أنها ربطت حقويها بسبنية- وهي ثوب أبيض- وسدلت طرفها خلفها، فكانت تجره،