فخرج الناس، وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام، فخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلم، واتّبعته، فجعل يتبع حجر نسائه، ثم أخبر أن القوم خرجوا، فانطلق حتى دخل البيت، فذهبت أدخل معه، فألقي الستر بيني وبينه، ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما أوعظوا به: لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ الآية
وروى الواحدي عن المفسرين قالوا: «لما بنى رسول الله صلّى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش أولم عليها بتمر وسويق وذبح شاة .. قال أنس: وبعثت إليه أمي أم سليم بحيس في تور من حجارة فأمرني النبي صلّى الله عليه وسلم ان أدعو اصحابه الى الطعام،- فجعل القوم يجيئون، فيأكلون، فيخرجون ثم يجيء القوم، ويأكلون، ويخرجون فقلت: يا نبي الله، قد دعوت حتى ما أجد أحدا أدعوه، فقال: ارفعوا طعامكم، فرفعوا وخرج القوم، وبقي ثلاثة أنفار يتحدثون في البيت، فأطالوا المكث، فتأذى منهم رسول الله صلّى الله عليه وسلم- وكان شديد الحياء- فنزلت هذه الآية» .
الآية: 53. قوله تعالى: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذلِكُمْ كانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا
أخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد قال: «بلغ النبي صلّى الله عليه وسلم أن رجلا يقول: لو قد توفي النبي صلّى الله عليه وسلم تزوجت فلانة من بعده، فنزلت: وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ الآية.
وأخرج ابن أبي حاتم عن السدّي قال: «بلغنا أن طلحة بن عبيد الله قال: أيحجبنا محمد عن بنات عمنا، ويتزوج نساءنا! لئن حدث به حدث، لنتزوجن نساءه من بعده، فأنزلت هذه الآية» .
وأخرج جويبر عن ابن عباس: «أن رجلا أتى بعض أزواج النبي فكلمها، وهو ابن عمها، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم: لا تقومنّ هذا المقام بعد يومك هذا. فقال: يا رسول الله، إنها ابنة عمي، والله ما قلت لها