فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 417

السبب قطعي، وإخراجها بالاجتهاد ممنوع إجماعا «1» . وبعبارة أخرى:

إذا كان هناك لفظ قرآني، نزل بصيغة العموم ثم ورد دليل على تخصيصه، فإن معرفة السبب تقصر التخصيص على ما عدا صورته، ولا يصح إخراجها، لأن دخول صورة السبب في اللفظ العام قطعي، فلا يجوز إخراجها بالاجتهاد، لأنه ظنّي، وهذا رأي الجمهور.

مثال ذلك: قوله تعالى:

إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ، يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ، يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (النور: 23، 24، 25) أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ (أي الآية السابقة) . نزلت في عائشة خاصة «2» .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في هذه الآية أيضا: هذه في عائشة، وأزواج النبي صلّى الله عليه وسلم، ولم يجعل الله لمن فعل ذلك توبة، وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات من غير أزواج النبي صلّى الله عليه وسلم التوبة، ثم قرأ:

وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ... الى قوله: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا (5) .

ولنا القول: إن الآية الخامسة من سورة النور، وهي قوله تعالى:

إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (النور: 5) .

وهي تنص على قبول توبة القاذف، وإن كانت مخصصة لعموم

(1) السيوطي، الإتقان، ص: 29.

(2) أخرجه ابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم وصححه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت