منه أرسل ملكا، فلطمه بجناحيه، فأذراه في التراب، وخرجت على ركبته غدة في الوقت كغدة البعير، فعاد إلى بيت السلولية، وهو يقول: غدة كغدة البعير، وموت في بيت السلولية! ثم مات على ظهر فرسه، وأنزل الله تعالى فيه: سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ حتى بلغ: وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
الآية: 30. قوله تعالى: وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتابِ
روى الواحدي عن أهل التفسير قالوا: «نزلت في صلح الحديبية، حين أرادوا كتابة الصلح، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: أكتب: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال سهيل بن عمرو، والمشركون: ما نعرف الرحمن إلا صاحب اليمامة- يعنون مسيلمة الكذاب-: أكتب: باسمك اللهم.
-وهكذا كانت الجاهلية يكتبون- فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية».
وروى الواحدي من رواية الضحاك عن ابن عباس: «نزلت في كفار قريش حين قال لهم النبي صلّى الله عليه وسلم: اسجدوا للرحمن، قالوا: وما الرحمن؟! أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
.فأنزل الله تعالى هذه الآية، وقال: قل لهم: إن الرحمن الذي أنكرتم معرفته هو ربّي لا إله إلا هو».
الآية: 31. قوله تعالى: وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا
أخرج الواحدي عن الزبير بن العوام قال: قالت قريش للنبي صلّى الله عليه وسلم: تزعم أنك نبي يوحى إليك، وأن سليمان سخّرت له الريح، وأن موسى سخّر له البحر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، فادع الله تعالى أن يسير عنّا هذه الجبال، ويفجر لنا الأرض أنهارا، فنتخذها محارث، ومزارع، ومآكل، وإلا فادع أن يحيي لنا موتانا، فنكلمهم، ويكلمونا، وإلا