!! فقال له علي: ألكم محاسن؟! قال: نعم، إنا لنعمر المسجد الحرام، ونحجب الكعبة، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله عز وجل ردا على العباس: ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ الآية».
الآية: 19. قوله تعالى: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: «قال العباس حين أسر يوم بدر: إن كنتم سبقتمونا بالاسلام، والهجرة، والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي الحاج، ونفك العاني، فأنزل الله: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ الآية» .
وأخرج مسلم، وابن حبان، وأبو داود عن النعمان بن بشير قال: «كنت عند منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلم في نفر من أصحابه، فقال رجل منهم:
ما أبالي أن لا أعمل لله عملا بعد الإسلام إلّا أن أسقي الحاج، وقال آخر: بل عمارة المسجد الحرام، وقال آخر: بل الجهاد في سبيل الله خير ممّا قلتم، فزجرهم عمر، وقال: لا ترفعوا أصواتكم عند منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وذلك يوم الجمعة، ولكن إذا صليت الجمعة دخلت على رسول الله صلّى الله عليه وسلم، فاستفتيته فيما اختلفتم فيه، فأنزل الله: أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إلى قوله تعالى: وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
وأخرج الواحدي عن الحسن، والشعبي، والقرظي قالوا: «نزلت في علي، والعباس، وطلحة بنى شيبة، وذلك أنهم افتخروا، فقال طلحة:
أنا صاحب البيت بيدي مفتاحه، وإليّ ثياب بيته. وقال العباس: أنا صاحب السقاية، والقائم عليها. وقال عليّ: ما أدري ما تقولان لقد صليت ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله تعالى