فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ.
روى الواحدي عن ابن مسعود قال: «نزلت في بلعم بن باعورا رجل من بني اسرائيل.
وقال ابن عباس، وغيره من المفسرين: «هو بلعم بن باعورا.
وقال الوالبي: هو رجل من مدينة الجبارين، يقال له بلعم، وكان يعلم اسم الله الأعظم، فلما نزل بهم موسى عليه السلام أتاه بنو عمه، وقومه، وقالوا: إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة، وإنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا موسى، ومن معه. قال: إني إن دعوت الله أن يرد موسى، ومن معه ذهبت دنياي، وآخرتي، فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه مما كان فيه، فذلك قوله: فَانْسَلَخَ مِنْها.
وروى الواحدي عن عبد الله بن عمرو بن العاص، وزيد بن أسلم قالا: «نزلت في أميّة بن أبي الصلت الثقفي، وكان قد قرأ الكتب، وعلم أن الله مرسل رسولا في ذلك الوقت، ورجا أن يكون هو ذلك الرسول، فلما أرسل محمدا صلّى الله عليه وسلم حسده، وكفر به» .
وروى الواحدي عن عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية قال: «هو رجل أعطي ثلاث دعوات يستجاب له فيها، كانت له امرأة يقال لها البسوس، وكان له منها ولد، وكانت له محبة، فقالت: اجعل لي منها دعوة واحدة؟ قال: لك واحدة، فماذا تأمرين؟ قالت: أدع الله أن يجعلني أجمل امرأة في بني اسرائيل، فلما علمت أن ليس فيهم مثلها رغبت عنه، وأرادت شيئا آخر، فدعا الله عليها أن يجعلها كلبة نبّاحة، فذهبت فيها دعوتان، وجاء بنوها، فقالوا: ليس لنا على هذا قرار، قد صارت أمّنا كلبة نباحة يعيرنا بها الناس، فادع الله أن يردها الى الحال التي كانت عليها، فدعا الله، فعادت كما كانت. وذهبت الدعوات الثلاث، وهي البسوس، وبها يضرب المثل في الشؤم، فيقال: