فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 428

(وإن خطب قاعدًا أو على غير طهارة) أو لم يقعد بين الخطبتين، أو استدبر الناس - (جاز ويكره) لمخالفته المتوارث (1) (ومن شرائطها) أيضًا (الجماعة) ؛ لأن الجمعة مشتقة منها (وأقلهم عند أبي حنيفة ثلاثة) رجال (سوى الإمام، وقالا: اثنان سوى الإمام) قال في التصحيح: ورجح في الشروح دليله واختاره المحبوبي والنسفي. اهـ. ويشترط بقاؤهم حتى يسجد السجدة الأولى، فلو نفروا بعدها أتمها وحده جمعة (ويجهر الإمام بالقراءة في الركعتين) ؛ لأنه المتوارث (وليس فيهما قرءاة سورة بعينها) قال في شرح الطحاوي: ويقرأ في الركعتين سورة الجمعة والمنافقين، ولا يكره غيرهما. اهـ. وذكر الزاهدي أنه يقرأ فيهما سورة الأعلى والغاشية، قال في البحر: ولكن لا يواظب على ذلك؛ كيلا يؤدي إلى هجر الباقي، ولئلا تظنه العامة حتمًا. اهـ.

(ولا تجب الجمعة على مسافر) ؛ للحوق المشقة بأدائها (ولا امرأة) ؛ لأنها منهية عن الخروج (ولا مريض) لعجزه عن ذلك، وكذا المرض إن بقي المريض ضائعًا (ولا عبد) لأنه مشغول بخدمة مولاه، ولا زمن (ولا أعمى) ولا خائف، ولا معذور بمشقة مطر ووحل وثلج، ولا قروي (فإن حضروا وصلوا مع الناس أجزأهم) ذلك (عن فرض الوقت) ؛ لأنهم تحملوا المشقة فصاروا كالمسافر إذ صام.

(ويجوز للمسافر والعبد والمريض ونحوهم) خلا امرأة (أن يؤم في الجمعة) لأن عدم وجوبها عليهم رخصة لهم دفعًا للحرج؛ فإذا حضروا تقع فرضًا.

(ومن صلى الظهر في منزله يوم الجمعة قبل صلاة الإمام ولا عذر له كره له ذلك) تحريمًا، بل حرم؛ لأنه ترك الفرض القطعي باتفاقهم. فتح (وجازت صلاته) جوازًا موقوفًا (فإن بدا له) : أي لمن صلى الظهر ولو بمعذرة على المذهب (أن يحضر الجمعة فتوجه إليها) والإمام فيها ولم تقم بعد (بطلت صلاة الصلاة الظهر) أي وصف الفرضية وصارت نفلًا (عند أبي حنيفة بالسعي) ، وإن لم يدركها (وقالا: لا تبطل حتى يدخل مع الإمام) قال في التصحيح: ورجح دليل الإمام في الهداية، واختاره البرهاني والنسفي. اهـ. قيدنا بكون الإمام فيها؛ لأن السعي إذا كان بعد ما فرغ منها لم يبطل ظهره اتفاقًا.

(ويكره أن يصلي المعذورون الظهر بجماعة يوم الجمعة) في المصر؛ لما فيه من الإخلال بالجمعة بتقليل الجماعة وصورة المعارضة. قيدنا بالمصر لأنه لا جمعة في غيرها فلا يفضي إلى ذلك (وكذلك أهل السجن) : أي يكره لهم ذلك؛ لما فيه من صورة المعارضة. وإنما أفرده بالذكر لما يتوهم من عدم الكراهة يمنعهم من الخروج.

(ومن أدرك الإمام يوم الجمعة) : أي في صلاتهم (صلى معه ما أدرك وبنى عليها الجمعة) وهذا إن أدرك منها ركعة اتفاقًا (وإن أدركه في التشهد أو في سجود السهو بنى عليها الجمعة) أيضًا (عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال محمد: إن أدرك معه أكثر الركعة الثانية) بأن أدرك ركوعها (بنى عليها الجمعة، وإن أدرك أقلها) بأن أدركه بعد ما رفع من الركوع (بنى عليها الظهر) أربعًا؛ إلا أنه ينوي الجمعة إجماعًا جوهرة وعليه يقال: أدى خلاف ما نوى.

(وإذا خرج الإمام يوم الجمعة) من حجرته إن كان؛ وإلا فبقيامه للصعود (ترك الناس الصلاة والكلام) خلا قضاء فائتة لذي ترتيب ضرورة صحة الجمعة، وصلاة شرع فيها للزومها (حتى يفرغ من خطبته) وصلاته، بلا فرق بين قريب وبعيد في الأصح. محيط.

(وإذا أذن المؤذنون يوم الجمعة الأذان الأول) لحصول الإعلام به (ترك الناس) وجوبًا (البيع والشراء وتوجهوا إلى صلاة الجمعة) عبر بقوله"توجهوا"للإشارة بأن المراد بالسعي المأمور به هو التوجه مع السكينة والوقار، لا الهرولة.

(وإذا صعد الإمام المنبر جلس) عليه (وأذن المؤذنون بين يدي المنبر) بذلك جرى التوارث، ولم يكن على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا هذا الأذان، ولهذا قيل، هو المعتبر في وجوب السعي وحرمة البيع، والأصح أن المعتبر هو الأول إذا كان بعد الزوال، لحصول الإعلام به. هداية. (فإذا فرغ من خطبته أقاموا الصلاة وصلوا) ولا ينبغي أن يصلي غير الخطيب، ويكره السفر بعد الزوال قبل أن يصليها، ولا يكره قبله كذا في شرح المنية (2) .

(1) في الفتح ومن السنة بتقصيرها وتطويل الصلاة بعد استمالها على الموعظة والتشهد والصلاة وكونها خطبتين، ومما يؤيد مذهب الإمام أن عثمان رضي اللّه عنه قال على المنبر الحمد للّه ثم ارتج عليه ثم نزل فصلى جماعًا.

(2) ومن الأحكام أن الكلام حرام ولو كان أمر بمعروف أو نهيًا عن منكر أو تسبيحًا كما يحرم الأكل والشرب والكتابة. ويكره تشميت العاطس در والسلام لأنه غير مأذون فيه والمسلم أتم ونسب إلى أبي حنيفة أنه لا يصلي على النبي صلى اللّه عليه وسلم عند ذكره في الخطبة وعن أبي يوسف أنه يصلي في نفسه لأن ذلك لا يشفع عن السماع وهو الصواب كما أنه يحمد اللّه في نفسه إذا عطس ويجوز الإشارة بيده أو غيره عند رؤية المنكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت