(ومن خرج مسافرًا صلى ركعتين إذا فارق) ؛ أي جاوز (بيوت المصر) من الجانب الذي خرج منه، وإن لم يجاوزها من جانب آخر، لأن الإقامة تتعلق بدخولها، فيتعلق بالخروج عنها (ولا يزال) المسافر (على حكم السفر حتى ينوي الإقامة) حقيقة أو حكمًا، كما لو دخل الحاج الشام قبل دخول شوال وأراد الخروج مع القافلة في نصف شوال أتم، لأنه ناو حكمًا (في بلد) واحد أو ما في حكمها مما يصلح للإقامة من مصر أو قرية أو صحراء دارنا وهو من أهل الأخبية (خمسة عشر يوما فصاعدًا) أو يدخل مقامه (فيلزمه الإتمام) وهذا حيث سار مدة السفر، وإلا فيتم بمجرد نية العود، لعدم أحكام السفر. قيدنا ببلد واحد لأنه لو نوى الإقامة في موضعين مستقلين كمكة ومنى لم تصلح نيته، كما يأتي. (وإن نوى الإقامة أقل من ذلك لم يتم) ، لأنه لم يزل على حكم السفر (ومن دخل بلدا ولم ينو أن يقيم فيه خمسة عشرا يوما وإنما) يترقب السفر، و (يقول: غدًا أخرج أو بعد غد أخرج) مثلًا (حتى بقي على ذلك) الترقب (سنين صلى ركعتين) للأثر المروى عن ابن عباس وابن عمر ولأنه لم يزل عن حكم السفر كما مر (وإذا دخل العسكر أرض الحرب فنووا الإقامة بها خمسة عشر يوما لم يتموا) الصلاة، لعدم صحة النية المخالفة للعزم، لأن الداخل بين أن يهزم فيقر، أو يهزم فيفر (وإذا دخل المسافر) مقتديًا (في صلاة المقيم) ولو في آخرها (مع بقاء الوقت) قدر ما يسع التحريمة جاز، و (أتم الصلاة) أربعًا: لأنه التزم متابعة الإمام فيتغير فرضه إلى الأربع كما يتغير بنية الإقامة، لاتصال المغير بالسبب - وهو الوقت - لكن إذا فسدت تعود ركعتين، لأنها صارت أربعًا في ضمن الإقتداء، فإذا فات يعود الأمر الأول (وإن دخل معه) مقتديا (فائتة) رباعية (لم تجز صلاته خلفه) لأن فرضه لا يتغير بعد الوقت لانقضاء السبب كما لا يتغير بنية الإقامة فيلزم منه بناء الفرض على غير الفرض في حق القعدة لو اقتدى في الأوليين أو القراءة لو في الأخريين. در.
(وإذا صلى) الإمام (المسافر بالمقيمين ركعتين سلم) لتمام صلاته (ثم أتم المقيمون صلاتهم) منفردين لأنهم التزموا الموافقة في الركعتين فينفردون في الباقي كالمسبوق، إلا أنه لا يقرأ فيما يقضي في الأصح؛ لأنه لا حق (ويستحب إذا سلم) التسليمتين في الأصح (أن يقول: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر) بسكون الفاء - جمع مسافر كركب وصحب جمع راكب وصاحب: أي مسافرون؛ وينبغي أن يقول ذلك قبل شروعه في الصلاة: لدفع الاشتباه (وإذا دخل المسافر مصره أتم الصلاة وإن لم ينو الإقامة فيه) كأن دخله لقضاء حاجة لأنه متعين للإقامة والمرخص هو السفر وقد زال (ومن كان له وطن فانتقل عنه) بكل أهله (واستوطن غيره ثم سافر فدخل وطنه الأول) الذي كان انتقل عنه (لم يتم الصلاة) من غير نية إقامة؛ لأنه لم يبق وطنًا له، والأصل في ذلك أن الوطن الأصلي يبطل بمثله، دون السفر عنه، ووطن الإقامة يبطل بمثله وبالسفر عنه، قيدنا الانتقال بكل الأهل لأنه إذا بقي له فيه أهل لم يبطل ويصير ذا وطنين (وإذا نوى المسافر أن يقيم بمكة ومنى خمسة عشر يومًا لم يتم الصلاة) : لأن اعتبار النية في موضعين يقتضي اعتبارها في مواضع وهو ممتنع؛ لأن السفر لا يعزى عنه، إلا إذا نوى أن يقيم بالليل في إحداهما فيصير مقيمًا بدخوله فيه؛ لأن إقامة المرء تضاف إلى مبيته. هداية.
(ومن فاتته صلاة في السفر قضاها في الحضر ركعتين) كما فاتته في السفر.
(ومن فاتته صلاة في الحضر قضاها في السفر أربعًا) كما فاتته في الحضر؛ لأنه بعد بعدما تقرر لا يتغير.
(والعاصي والمطيع في سفرهما في الرخصة سواء) لإطلاق النصوص، ولأن نفس السفر ليس بمعصية، وإنما المعصية ما يكون بعده أو يجاوره، والقبح المجاور لا يعدم المشروعية.