فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 428

واختار قول الإمام البرهاني والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، تصحيح (ولا بأس بلبس الديباج) وهو ما سداه ولحمته إبرسيم، مصباح (في الحرب عندهما) لأن الحاجة ماسة إليه، فإنه يرد الحديد بقوته، ويكون رعبًا في قلوب الأعداء؛ لكونه أهيب في أعينهم ببريقه ولمعانه، كافي (ويكره) لبسه (عند أبي حنيفة) لعموم النهي والضرورة تندفع بالمخلوط، واعتمد قوله المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح (ولا بأس بلبس الملحم) بغير إبريسم، في الحرب وغيره (إذا كان سداه إبريسما و) كانت (لحمته قطنًا أو خزا) أو كتانًا أو نحوه؛ لأن الثوب إنما يصير ثوبًا بالنسج، والنسج باللحمة، فكانت هي المعتبرة دون السدى، وأما إذا كانت لحمته حريرًا وسداه غيره لا يحل لبسه في غير الحرب، ولا بأس به في الحرب إجماعا، كما ذكره الخجندس.

(ولا يجوز للرجال التحلي) أي: التزين (بالذهب والفضة) مطلقًا (إلا الخاتم) بقدر مثقال فما دونه، وقيل: لا يبلغ المثقال كما في الجوهرة (والمنطقة) قال في القاموس: منطقة كمكنسة: ما ينتطق به الرجل، وشد وسطه بمنطقة، اهـ.

(وحلية السيف) بشرط أن لا يضع يده على موضع الفضة إذا كان كل واحد منهما (من الفضة) ؛ لما جاء من الآثار في إباحة ذلك، كما في الهداية (ويجوز للنساء التحلي بالذهب والفضة) مطلقا، وإنما قيد بالتحلي لأنهن في استعمال آنية الذهب والفضة وأكل فيها والإدهان منها كالرجال كما يأتي.

(ويكره) للولي (أن يلبس الصبي الذهب) والفضة (والحرير) ، لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربه حرم سفيه، ولأنه يجب عليه أن يعود الصبي طريق الشريعة ليألفها كالصوم والصلاة.

(ولا يجوز الأكل والشرب والأدهان والتطيب) وجميع أنواع الاستعمال (في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء) ؛ لعموم النص، وكذا الأكل بملعقة ذهب وفضة، والاكتحال بميلهما، وما أشبه ذلك من الاستعمال، كمكحلة ومرآة وقلم ودواة ونحوها، يعني إذا استعملت ابتداء فيما صنعت له بحسب متعارف الناس، وإلا فلا كراهة، حتى لو نقل الطعام من إناء الذهب إلى موضع آخر أو صب الماء أو الدهن في كفه لا على رأسه ابتداء ثم استعمله لا بأس به، مجتبى وغيره. وهو ما حرره في الدرر فليحفظ، كذا في الدر.

(ولا بأس باستعمال آنية الزجاج والبلور والعقيق) والياقوت والزبرجد ونحو ذلك؛ لأنها ليست في معنى الذهب والفضة.

(ويجوز الشرب) والوضوء (في الإناء المفضض) المزين بالفضة (عند أبي حنيفة) (و) كذلك يجوز عنده (الركوب على السرج المفضض، والجلوس على السرير المفضض) قال في الهداية: إذا كان يتقي موضع الفضة، ومعناه يتقي موضع الفم، وقيل: هذا وموضع اليد في الأخذ، وفي السرير والسرج موضع الجلوس، وقال أبو يوسف: يكره ذلك، وقول محمد يروى مع أبي حنيفة ويروى مع أبي يوسف، وعلى هذا الاختلاف الإناء المضبب بالذهب والفضة، والكرسي المضبب بهما، وكذا إذا جعل ذلك في السيف والمشحذ وحلقة المرآة أو جعل المصحف مذهبًا أو مفضضًا، وكذا الاختلاف في اللجام والركاب والثفر إذا كان مفضضًا وكذا الثوب فيه كتابة بذهب أو فضة على هذا، وهذا الاختلاف فيما يخلص، فأما التمويه الذي لا يخلص فلا بأس به بالإجماع، واختار قول الإمام الأئمة المصححون كالمحبوبي والنسفي وصدر الشريعة وغيرهم، تصحيح.

(ويكره التعشير) : أي وضع علامات بين كل عشر آيات (في المصحف، و) كذا (النقط) أي إعجامه لإظهار إعرابه؛ لقول ابن مسعود رضي اللّه عنه:"جردوا القرآن"ويروى"جردوا المصحف"وفي التعشير والنقط ترك التجريد، ولأن التعشير يخل بحفظ الآي، والنقط بحفظ الإعراب اتكالا عليه، فيكره.

قالوا: في زماننا لا بد للعجم من دلالته؛ فترك ذلك إخلال بالحفظ وهجران للقرآن، فيكون حسنا، هداية. قال في الدر: وعلى هذا لا بأس بكتابة أسامي السور وعد الآي، وعلامات الوقف ونحوها؛ فهي بدعة حسنة، درر وقنية، اهـ.

(ولا بأس يتحلية المصحف) لما فيه من تعظيمه (ونقش المسجد) وتزيينه (وزخرفته بماء الذهب) إذا كان المقصود بذلك تعظيمه، ويكره إذا كان بقصد الرياء، ويضمن إذا كان من مال المسجد.

(ويكره استخدام الخصيان) ؛ لأن الرغبة في استخدامهم تحمل على هذا الصنيع، وهو مثلة محرمة (ولا بأس بخصاء البهائم) ؛ لأنه يفعل للنفع؛ لأن الدابة تسمن ويطيب لحمها بذلك (وإنزاء الحمير على الخيل) ؛ لما صح أن النبي صلى اللّه عليه وسلم ركب البغلة؛ فلو كان هذا الفعل حراما لما ركبه؛ لما فيه من فتح بابه، هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت