فهرس الكتاب

الصفحة 357 من 428

(ومن حلف لا يبلس ثوبًا معينًا وهو لابسه فنزعه في الحال) من غير تراخ (لم يحنث) ؛ لوجود البر بحسب الوسع؛ لأن ما ليس في وسعه مستثنى عرفا؛ إذ اليمين تعقد للبر لا للحنث (وكذلك إذا حلف لا يركب هذه الدابة وهو راكبها فنزل في الحال) لم يحنث، أو لا يسكن هذه الدار وهو ساكنها فأخذ في النقلة من ساعته (وإن لبث) على حاله (ساعة حنث) ، لأن هذه الأفعال لها دوام بحدوث أمثالها، ولذا يضرب لها المدة، فيقال: ركبت الدابة يوما، ولبست الثوب يوما، وسكنت الدار شهرا، ولو نوى الابتداء الخالص يصدق به؛ لأنه محتمل كلامه كما في الهداية، ولو خرج من الدار وبقي متاعه وأهله فيها حنث، لأنه يعد ساكنا ببقاء أهله ومتاعه، واعتبر محمد نقل ما تقوم به السكنى، وهو أرفق، وعليه الفتوى كما في الدر عن العيني.

(ومن حلف لا يدخل هذه الدار وهو فيها لم يحنث بالقعود) بل (حتى يخرج ثم يدخل) ، لأن الدخول لا دوام له، لأنه انفصال من الخارج إلى الداخل. (ومن حلف لا يدخل دارًا) بالتنكير (فدخل دارا خرابًا لم يحنث) في يمينه، لأنه لما لم يعينها كان المعتبر في يمينه دارًا معتادًا دخولها؛ لأن الأيمان مبنية على العادة والعرف، ولذا لو حلف لا يلبس قميصًا فارتدى به لم يحنث، لأن المقصود اللبس المعتاد (ومن حلف لا يدخل هذه الدار) بالتعريف (فدخل بعد ما انهدمت وصارت صحراء حنث) لأنها لما عينها تعلق ذلك ببقاء اسمها، والاسم فيها باق، ولذا يقال: دار غامرة (ولو حلف لا يدخل هذا البيت فدخله بعد ما انهدم) وصار صحراء (لم يحنث) ، لزوال اسم البيت عنه، فإنه لا يبات فيه، قيدنا بصيرورته صحراء؛ لأنه لو سقط السقف وبقي الحيطان يحنث لأنه يبات فيه كما في الهداية.

(ومن حلف لا يكلم زوجة فلان) المعينة (فطلقها فلان) بائنًا (ثم كلمها) الحالف (حنث) ، لأن الحر يصد بالهجران، فكانت الإضافة للتعريف المحض، بخلاف غير المعينة حيث لا يحنث، لعقد اليمين على فعل واقع في محل مضاف إلى فلان ولم يوجد. قيدنا بالبائن لأن الرجعي لا يرفع الزوجية (وإن حلف لا يكلم عبد فلان أو لا يدخل دار فلان فباع) فلان (عبده وداره ثم كلم) الحالف (العهد ودخل الدار لم يحنث) لأن العبد والدار لا يقصدان بالهجران لذواتهما، بل للنسبة إلى ملاكهما، واليمين ينعقد على مقصود الحالف إذا احتمله اللفظ، فصار كأنه قال: ما دام لفلان (وإن حلف لا يكلم صاحب هذا الطيلسان فباعه ثم كلمه حنث) ؛ لأن هذه الإضافة لا تحتمل إلا التعريف؛ لأن الإنسان لا يعادى لمعنى في الطيلسان؛ فصار كما إذا أشار إليه (وكذلك إن حلف لا يكلم هذا الشاب فكلمه بعد ما صار شيخًا، أو حلف لا يأكل لحم هذا الحمل) بمهملات - ولد الضأن في السنة الأولى (فصار) الحمل (كبشا فأكله حنث) ، لأن المنع كان لعينهما لا لاتصافهما بهذا الوصف، لأنه ليس بداع لليمين (وإن حلف لا يأكل من هذه النخلة فهو على ثمرها) ، لأنه أضاف اليمين إلى ما لا يؤكل فينصرف إلى ما يخرج منه لأنه سبب له فيصلح مجازًا عنه، لكن الشرط أن لا يتغير بصنعة جديدة، حتى لا يحنث بالنبيذ والخل والدبس المطبوخ، هداية (وإن حلف لا يأكل من هذا البسر) بضم الموحدة وسكون المهملة - ثمر النخل قبل أن يصير رطبًا (فصار رطبًا) أو من هذا الرطب فصار تمرًا (فأكله لم يحنث) ، لأن هذه الأوصاف داعية إلى اليمين فيتقيد اليمين بها (و) كذا (إن حلف لا يأكل بسرًا) بالتنكير (فأكل رطبًا لم يحنث) ، لأنه ليس ببسر (ومن حلف لا يأكل رطبًا) أو بسرًا، أو لا يأكل رطبًا ولا بسرًا (فأكل بسرًا مذنبًا) أو رطبًا مذنبًا (حنث عند أبي حنيفة) ، لأن البسر المذنب ما يكون في ذنبه قليل الرطب، والرطب المذنب على عكسه، فيكون آكله آكل البسر والرطب،

وكل واحد مقصود في الأكل. قال جمال الإسلام: وهو قول محمد، وقال أبو يوسف: لا يحنث، والصحيح قولهما، واعتمده الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.

(ومن حلف لا يأكل لحمًا فأكل السمك لم يحنث) لأن إطلاق اسم اللحم لا يتناوله في العرف والعادة، ولا يرد تسميته لحمًا في القرآن، لأن الأيمان مبنية على العرف والعادة، لا على ألفاظ القرآن، ولذا لو حلف لا يخرب بيتا فخرب بيت العنكبوت لا يحنث، وإن سمى في القرآن بيتًا، كما في الجوهرة، قال الإسبيجاني: والقياس أن يحنث وهو رواية عن أبي يوسف: والصحيح ظاهر الرواية، وهو المعتمد عند الأئمة المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت