فهرس الكتاب

الصفحة 325 من 428

(وإذا وجد القتيل على دابة يسوقها رجل ف) القسامة عليه، و (الدية على عاقلته دون أهل المحلة) لأنه في يده، فصار كما إذا صار في داره، وكذا إذا كان قائدها أو راكبها؛ فإن اجتمعوا فعليهم؛ لأن القتيل في أيديهم، فصار كما إذا وجد في دارهم هداية. وفي القهستاني: ثم من المشايخ من قال: إن هذا أعم من أن يكون للدابة مالك معروف أو لم يكن؛ ومنه إطلاق الكتاب، ومنهم من قال: إن كان لها مالك فعليه القسامة والدية، ثم قال: وإنما قال: (يسوقها رجل) إشارة إلى أنه لو لم يكن معها أحد كانت على أهل المحلة كما في الذخيرة، اهـ (وإن وجد القتيل في دار إنسان فالقسامة عليه) ، لأن الدار في يده (والدية على عاقلته) لأن نصرته منهم وقوته بهم.

(ولا يدخل السكان في القسامة مع الملاك عند أبي حنيفة) وهو قول محمد، وذلك لأن المالك هو المختص بنصرة البقعة دون السكان، لأن سكنى الملاك ألزم وقرارهم أدوم، فكانت ولاية التدبير إليهم، فيتحقق التقصير منهم، وقال أبو يوسف: هي عليهم جميعًا، لأن ولاية التدبير تكون بالسكنى كما تكون بالملك (وهي) أي القسامة (على أهل الخطة) وهي: ما اختط للبناء، والمراد ما خطه الإمام حين فتح البلدة وقسمها بين الغانمين (دون المشترين) منهم؛ لأن صاحب الخطة هو الأصيل، والمشتري دخيل، وولاية التدبير خلصت للأصيل، فلا يزاحمهم الدخيل (ولو بقي منهم) أي من أهل الخطة (واحد) لما قلنا، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد أيضًا، وقال أبو يوسف: الكل مشتركون، لأن الضمان إنما يجب بترك الحفظ ممن له ولاية الحفظ، والولاية باعتبار الملك، وقد استووا فيه، قال في التصحيح: وعلى قول أبي حنيفة ومحمد مشى الأئمة منهم البرهاني والنسفي وغيرهما، اهـ، وإن باعوا كلهم كانت على المشترين اتفاقًا، لأن الولاية انتقلت إليهم، لزوال من يتقدمهم كما في الهداية.

(وإن وجد القتيل في سفينة فالقسامة على من) كان (فيها من الركاب والملاحين) ؛ لأنهم في أيديهم، وكذا العجلة، وذلك لأن كلا منهما ينقل ويحول فيعتبر فيها اليد دون الملك كالدابة، بخلاف المحلة والدار.

(وإن وجد القتيل في مسجد محلة فالقسامة على أهلها) ؛ لأن تدبيره عليهم، لأنهم أخص به (وإن وجد في) المسجد (الجامع أو الشارع) : أي الطريق (الأعظم فلا قسامة فيه) ، لأنه لا يختص به أحد دون غيره (والدية على بيت المال) ، لأنه معد لنوائب المسلمين (وإن وجد في برية ليس بقربها عمارة) بحيث يسمع منها الصوت (فهو هدر) ، لأنه إذا كان بهذه الحالة لا يلحقه الغوث من غيره، فلا يوصف بالتقصير، وهذا إذا لم تكن مملوكة لأحد، فإن كانت مملوكة لأحد فالقسامة عليه.

(وإن وجد بين قريتين كان) كل من القسامة والدية (على أقربهما) إليه، قال في الهداية، قيل: هذا محمول على ما إذا كانت بحيث يبلغ أهله الصوت؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة يلحقه الغوث فيمكنهم النصرة وقد قصروا، اهـ.

(وإن وجد في وسط) نهر (الفرات) ونحوه من الأنهار العظام التي ليست بمملوكة لأحد (يمر به الماء فهو هدر) ؛ لأنه ليس في يد أحد ولا في ملكه (فإن كان) القتيل (محتبسا بالشاطئ) : أي جانب النهر (فهو على أقرب القرى من ذلك المكان) إذا كانوا يسمعون الصوت، لأنهم أخص بنصرة هذا الموضع، فهو كالموضوع على الشط، والشط في يد من هو أقرب إليه، لأنه موردهم ومورد دوابهم. قيدنا بالنهر العظيم الذي لا ملك فيه، لأن النهر المملوك الذي تستحق به الشفعة تكون فيه القسامة، والدية على أهله، لأنه في أيديهم، لقيام ملكهم كما في الهداية.

(وإن ادعى الولي على واحد من أهل المحلة بعينه لم تسقط القسامة عنهم) ، لأنه لم يتجاوزهم بالدعوى، وتعيينه واحدًا منهم لا ينافي (وإن ادعى على واحد من غيرهم سقطت عنهم) ، لدعواه أن القاتل ليس منهم، وهم إنما يغرمون إذا كان القاتل منهم، لكونهم قتلةً تقديرًا حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأنهم لا يغرمون بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم، بل بدعوة الولي، فإذا ادعى على غيرهم امتنع دعواه عليهم، قال جمال الإسلام: وعن أبي حنيفة ومحمد أن القسامة تسقط في الوجه الأول أيضًا، والصحيح الأول، تصحيح.

(وإذا قال المستحلف) بالبناء المجهول (1) يريد أنه اسم مفعول. (قتله فلان) لم يقبل قوله، لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه. و (استحلف باللّه ما قتلت ولا عرفت له قاتلا غير فلان) ؛ لأنه لما أقر بالقتل على واحد صار مستثنى عن اليمين، فبقي حكم من سواه فيحلف عليه.

(وإذا شهد إثنان من أهل المحلة) التي وجد فيها القتيل (على رجل) منهم أو (من غيرهم أنه قتله لم تقبل شهادتهما) لوجود التهمة في دفع القسامة والدية عنهما، وهذا عند أبي حنيفة، وقال: تقبل؛ لأنهم كانوا بعرضية أن يصيروا خصماء، وقد بطلت بدعوى الولي القتل على غيرهم، فتقبل شهادتهم؛ كالوكيل بالخصومة إذا عزل قبل الخصومة، قال جمال الإسلام في شرحه: والصحيح قول الإمام، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت