فهرس الكتاب

الصفحة 322 من 428

(وإذا جنى العبد جناية خطأ) على حر أو عبد، في النفس وما دونها، قل أرشها أو كثر (قيل لمولاه) : أنت بالخيار (إما أن تدفعه بها) ، إلى ولي الجناية (أو تفديه) بأرشها حالا. قيد بالخطأ لأنه في العمد يجب عليه القصاص، وإنما يفيد في النفس فقط، وأما فيما دونها فلا يفيد، لاستواء خطئه وعمده فيما دونها (فإن دفعه) مولاه بها (ملكه ولي الجناية) ولا شيء له غيره (وإن فداه فداه بأرشها) وكل ذلك يلزمه حالا، أما الأول فلأن التأجيل في الأعيان باطل، وأما الثاني فلأنه جعل بدلا عن العبد فقام مقامه وأخذ حكمه، وأيهما اختاره وفعله لا شيء لولي الجناية سواه، فإن لم يختر شيئًا حتى مات العبد بطل حق المحني عليه، لفوات محل حقه، وإن مات بعدما اختار الفداء لم يبرأ، لتحول الحق إلى ذمة المولى كما في الهداية (فإن عاد) العبد (فجنى) جناية أخرى بعدما فداه المولى (كان حكم اتلجناية الثانية حكم الأولى) ، لأنه لما خرج من الجناية الأولى صار كأنه لم يجن غير الجناية الثانية (فإن جنى جنايتين) متواليتين: أي من غير تخلل فدائه (قيل للمولى) : أنت بالخيار (إما أن تدفعه إلى ولي الجنايتين يقتسمانه) بينهما (على قدر حقيهما) من أرش جنايتهما، (وإما أن تفديه بأرش كل واحدة منهما) : أي الجنايتين، لأن تعلق الأولى برقبته لا يمنع تعلق الثانية بها كالديون المتلاحقة، ألا يرى أن ملك المولى لم يمنع تعلق الجناية برقبته، فحق ولي الجناية الأولى أولى أن لا يمنع كما في الهداية.

(وإن أعتقه المولى) أو باعه أو وهبه أو دبره أو استولدها (وهو لا يعلم بالجناية ضمن الأقل من قيمته ومن أرشها) ، لأنه لما لم يعلم لم يكن مختارًا للفداء، إذ لا اختيار بدون علم، إلا أنه استهلك رقبة تعلق بها حق ولي الجناية فلزمه الضمان، وإنما لزمه الأقل لأن الأرش إن كان أقل فليس عليه سواه، وإن كانت القيمة أقل لم يكن متلفًا سواها (وإن باعه المولى أو أعتقه) أو تصرف به تصرفا يمنعه عن الدفع مما ذكرنا قبله (بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش) فقط، لأنه لما تصرف به تصرفا منعه من الدفع بالجناية بعد علمه بها صار مختارًا للفداء لأن المخير بين شيئين إذا فعل ما يمنع من اختيار أحدهما تعين الآخر عليه (وإذا جنى المدبر أو أم الولد جناية) خطأ (ضمن المولى الأقل من قيمته) : أي المدبر أو أم الولد، وذلك في أم الولد ثلث قيمتها، وفي المدبر الثلثان، وتعتبر القيمة يوم الجناية لا يوم التدبير الاستيلاد (ومن أرشها) : أي الجناية؛ لأنه صار مانعًا بذلك للدفع من غير اختيار، فصار كما لو أعتق العبد قبل العلم بالجناية (فإن جنى) المدبر أو أم الولد جناية (أخرى وقد) كان (دفع المولى القيمة إلى) الولي (الأول بقضاء) من القاضي (فلا شيء عليه) سواها، لأنه لم يتلف إلا قيمة واحدة وقد أجبر على دفعها (و) لكن (يتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ) ، لأنه قبض ما تعلق به حقه، فصار بمنزلة الوصي إذا دفع التركة إلى الغرماء ثم ظهر غريم آخر (وإن كان المولى دفع القيمة) إلى ولي الجناية الأولى (بغير قضاء فالولي) أي ولي الجناية الثانية (بالخيار: إن شاء اتبع المولى) ، لدفعه ما تعلق به حقه إلى الغير باختياره ثم يرجع المولى على الأول (وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى) لأنه قبض حقه ظلمًا، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا شيء على المولى؛ سواء دفع بقضاء أو بدونه لأنه دفع إلى الأول ولا حق للثاني، فلم يكن متعديا بالدفع، ولأبي حنيفة

أن الجنايات استند ضمانها إلى التدبير الذي صار به المولى مانعًا؛ فكأنه دبر بعد الجنايات، فيتعلق حق جماعتهم بالقيمة، فإذا دفعها بقضاء فقد زالت يده عنها بغير اختياره؛ فلا يلزمه ضمانها، وإن دفعها بغير قضاء فقد سلم إلى الأول ما تعلق به حق الثاني باختياره، فللثاني أن يضمن أيهما شاء.

(يتبع...)

@ (تابع... 2) : - إذا قتل رجل رجلًا شبه عمدٍ فعلى عاقلته ديةٌ مغلظةٌ، وعليه كفارةٌ،... ...

(وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه) بذلك (فلم ينقض) الحائط (في مدة يقدر) فيها (على نقضه حتى سقط) الحائط (ضمن ما تلف به من نفس أو مال) إلا أن ما تلف به من النفوس فعلى العاقلة، ومن الأموال فعليه. قيد بالطلب لأنه لو لم يطالب حتى تلف إنسان أو مال لم يضمن، وهذا إذا كان بناؤه ابتداء مستويا، لأنه بناه في ملكه فلك يكن متعديا، والميل حصل بغير فعله، بخلاف ما إذا بناه مائلا من الابتداء، فإنه يضمن ما تلف بسقوطه، سواء طولب أو لا، لتعديه بالبناء، وقيد بصاحبه - أي مالكه - لأنه لو طولب غيره كالمرتهن والمستأجر والمستعير كان باطلا، ولا يلزمهم شيء؛ لأنهم لا يملكون نقضه كما في الجوهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت