وإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية، ضمن الأقل من قيمتها ومن أرشها، وإن باعه المولى أو أعتقه بعد العلم بالجناية وجب عليه الأرش، وإذا جنى المدبر أو أم الولد جنايةً خطأ ضمن المولى الأقل من قيمته ومن أرشها، فإن جنى أخرى وقد دفع المولى القيمة إلى ولي الأولى بقضاء فلا شيء عليه ويتبع ولي الجناية الثانية ولي الجناية الأولى فيشاركه فيما أخذ، وإن كان المولى دفع القيمة بغير قضاء فالولي بالخيار: إن شاء اتبع المولى، وإن شاء اتبع ولي الجناية الأولى.
وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمين فطولب صاحبه بنقضه وأشهد عليه فلم ينقض في مدةٍ يقدر على نقضه حتى سقط ضمن ما تلف به من نفسٍ أو مال.
ويستوي أن يطالبه بنقضه مسلمٌ أو ذميٌ، وإن مال إلى دار رجلٍ؛ فالمطالبة إلى مالك الدار خاصةً، وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كل واحدٍ منهما دية الآخر، وإذا قتل رجلٌ عبدًا خطأ فعليه قيمته لا يزاد على عشرة آلاف درهمٍ، فإن كانت قيمته عشرة آلافٍ أو أكثر، قضى عليه بعشرة آلافٍ إلا عشرةً، وفي الأمة إذا زادت قيمتها على الدية خمسة آلافٍ إلى عشرةٍ، وفي يد العبد نصف القيمة، لا يزاد على خمسة آلافٍ إلا خمسة.
وكل ما يقدر من دية الحر فهو مقدرٌ من قيمة العبد.
و إذا ضرب بطن امرأةٍ فألقت جنينًا ميتًا فعليه غرةٌ، وهي نصف عشر الدية، فإن ألقته حيًا ثم مات فعليه ديةٌ كاملةٌ، وإن ألقته ميتًا ثم ماتت الأم فعليه ديةٌ وغرةٌ، وإن ماتت الأم ثم ألقته ميتًا فعليه ديةٌ في الأم، ولا شئ في الجنين، وما يجب في الجنين موروثٌ عنه، وفي جنين الأمة إذا كان ذكرًا نصف عشر قيمته لو كان حيًا، وعشر قيمته إن كان أنثى، ولا كفارة في الجنين.
والكفارة في شبه العمد والخطأ: عتق رقبةٍ مؤمنةٍ، فإن لم يوجد فصيام شهرين متتابعين، ولا يجزئ فيها الإطعام.
مناسبتها للجنايات وتأخيرها عنها ظاهر.
والديات جمع دية؛ وهي في الشرع: اسم للمال الذي هو بدل النفس، لا تسمية للمفعول بالمصدر؛ لأنه من المنقولات الشرعة، والأرش: اسم للواجب فيما دون النفس، كما في الدر.
(إذا قتل رجل رجلا شبه عمد) كما تقدم (فعلى عاقلته دية مغلظة، وعليه) أيضًا (كفارة) وسيأتي أنها عتق رقبة مؤمنة، وإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين (ودية شبه العمد) المعبر عنها بالغلظة (عند أبي حنيفة وأبي يوسف مائة من الإبل أرباعًا) وهي (خمس وعشرون بنت مخاض) وتقدم في الزكاة أنها التي طعنت في السنة الثانية (وخمس وعشرون بنت لبون) وهي التي طعنت في الثالثة (وخمس وعشرون حقة) وهي التي طعنت في الرابعة (وخمس وعشرون جذعة) وهي التي طعنت في الخامسة وقال محمد: ثلاثون جذعة، وثلاثون حقة، وأربعون ثنية، كلها خلفات في بطونها أولادها، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما كما في التصحيح (ولا يثبت التغليظ إلا في الإبل خاصة) لأن التوقيف فيه (فإن قضى بالدية من غير الإبل لم تتغلظ) لأنه باب المقدرات، فيقف على التوقيف.
(وقتل الخطأ تجب به الدية على العاقلة، والكفارة على القاتل) ؛ لما بينا أول الجنايات.
(والدية في الخطأ) غير مغلظة، وهي (مائة من الإبل أخماسًا: عشون بنت مخاض، وعشرون ابن مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة) ، لأنها أليق بحالة الخطأ، لأن الخاطئ معذور.
(و) الدية (من العين) : أي الذهب (ألف دينار، ومن الورق) : أي الفضة (عشرة آلاف درهم) وزن سبعة.
(ولا تثبت الدية إلا من هذه الأنواع الثلاثة) المذكورة (عند أبي حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد) : تثبت أيضا (من البقر مائتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الحلل مائتا حلة كل حلة ثوبان) ؛ لأن عمر رضي اللّه هكذا جعل على أهل كل مال منها، قال جمال الإسلام في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، واختاره البرهاني والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(ودية المسلم والذمي سواء) ، لقوله صلى اللّه عليه وسلم: (دية كل ذي عهد في عهده ألف دينار) وبه قضى أبو بكر وعمر كما في الدرر، ولا دية للمستأمن، هو الصحيح، وأما المرأة فديتها نصف الدية كما في الجوهرة.
(وفي النفس الدية) والمراد نفس الحر، يستوي فيه الصغير والكبير، والوضيع والشريف، والمسلم والذمي، لاستوائهم في الحرمة والعصمة وكمال الأحوال في الأحكام الدنيوية، اختيار.
(وفي المارن) وهو ملان من الألف، ويسمى الأرنبة (الدية) ، لفوات منقعة الجمال، والأصل: أن كل ما يفوت به جنس المنفعة تجب به دية كاملة، لأن البدن يصير هالكا بالنسبة إلى تلك المنفعة، ولو قطع من القصبة لا يزاد على دية واحدة، لأنه عضو واحد.