(وقال أبو يوسف ومحمد) رحمهما اللّه تعالى: آخر وقتها (إذا صار ظل الشيء مثله) سوى فيء الزوال؛ فإنه مستثنى على الروايتين جميعًا، وهو رواية عنه أيضًا، وبه قال زفر والأئمة الثلاثة. قال الطحاوي: وبه نأخذ، وفي غرر الأذكار: وهو المأخوذ به، وفي البرهان: وهو الأظهر؛ لبيان إمامة جبريل، وهو نص في الباب، وفي الفيض: وعليه عمل الناس اليوم، وبه يفتي. كذا في الدر، وتعقبه شيخنا في حاشيته فراجعه. قال شيخنا: والأحسن ما في السراج عن شيخ الإسلام أن الاحتياط أن لا يؤخر الظهر إلى المثل، ولا يصلي العصر حتى يبلغ المثلين؛ ليكون مؤديًا للصلاتين في وقتهما بالإجماع. اهـ. (وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر(على) اختلاف (القولين) من المثلين أو المثل (وآخر وقتها ما لم تغرب الشمس) أي قبيل غروبها (وأول وقت المغرب إذا غربت الشمس؛ وآخر وقتها ما لم يغب الشفق، وهو) أي الشفق الموقت به (البياض الذي) يستمر (في الأفق بعد) غيبة (الحمرة) بثلاث درج، كما بين البحرين، كما حققه العلامة الشيخ خليل الكاملي في حاشيته على رسالة الأسطرلاب، حيث قال: التفاوت بين الفجرين وكذا بين الشفقين الأحمر والأبيض إنما هو بثلاث درج، وهذا (عند أبي حنيفة) رحمه اللّه تعالى (وقال أبو يوسف ومحمد: هو الحمرة) وهو رواية عنه أيضًا، وعليها الفتوى كما في الدراية ومجمع الروايات وشروح المجمع، وبه قالت الثلاثة، وفي شرح المنظومة: وقد جاء عن أبي حنيفة أنه رجع عن قوله وقال: إنه الحمرة؛ لما ثبت عنده من حمل عامة الصحابة الشفق على الحمرة، وعليه الفتوى. اهـ. وتبعه المحبوبي وصدر الشريعة، لكن تعقبه العلامة قاسم في تصحيحه وسبقه شيخه الكمال في الفتح فصححا قول الإمام، ومشى عليه في البحر. قال شيخنا: لكن تعامل الناس اليوم في عامة البلاد على قولهما، وقد أيده في النهر تبعا للنقاية والوقاية والدر والإصلاح ودرر البحار والإمداد والمواهب وشرح البرهان وغيرهم مصرحين بأن عليه
الفتوى. اهـ.
(وأول وقت العشاء إذا غاب الشفق، وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) : أي قبيل طلوعه (وأول وقت الوتر بعد العشاء) عندهما، وعند الإمام وقته وقت العشاء إلا أن فعله مرتب على فعل العشاء فلا يقدم عليها عند التذكر، والاختلاف في وقتها فرع الاختلاف في صفتها. جوهرة (وآخر وقتها ما لم يطلع الفجر) وفاقد وقتهما غير مكلب بهما، كما جزم به في الكنز والملتقى والدر، وبه أفتى البقالي وغيره.
(ويستحب الإسفار بالفجر) لقوله صلى اللّه عليه وسلم:"أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر". قال الترمذي: حديث صحيح، والإسفار: الإضاءة، يقال: أسفر الفجر، إذا أضاء، وأسفر الرجل بالصلاة: إذا صلاها في الإسفار، مصباح، وحد الإسفار المستحب: أن يكون بحيث يؤديها بترتيل نحو ستين أو أربعين آية ثم يعيدها بطهارة لو فسدت، وهذا في حق الرجال، وأما النساء فالأفضل لهن الغلس؛ لأنه أستر، وفي غير الفجر ينتظرن فراغ الرجال من الجماعة، كذا في المبتغى ومعراج الدراية (و) يستحب (الإبراد بالظهر في الصيف) بحيث يمشي في الظل؛ لقوله صلى اللّه عليه وسلم:"أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم"رواه البخاري؛ وسواء فيه صلاته منفردًا أو بجماعة والبلاد الحارة وغيرها، في شدة الحر وغيره، كذا في معراج الدراية (و) يستحب (تقديمها في الشتاء) والربيع والخريف كما في الإمداد عن مجمع الروايات (و) يستحب (تأخير العصر) مطلقًا؛ توسعة للنوافل (ما لم تتغير الشمس) بذهاب ضوئها فلا يتحير فيها البصر، وهو الصحيح. هداية. (و) يستحب (تعجيل المغرب) مطلقا؛ فلا يفصل بين الآذان والإقامة إلا بقدر ثلاث آيات أو جلسة خفيفة (و) يستحب (تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) الأول، في غير وقت الغيم: فيندب تعجيله فيه (ويستحب في الوتر لمن يألف صلاة الليل) ويثق بالانتباه (أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل) ليكون آخر صلاته فيه. (فإن لم يثق) من نفسه (بالانتباه أوتر قبل النوم) لقوله صلى اللّه
عليه وسلم:"من خاف ألا يقوم آخر الليل فليوتر أوله ومن طمع أن يقوم آخر الليل فليوتر آخره، فإن صلاة الليل مشهودة"رواه مسلم.