(والأم والجدة أحق بالغلام حتى) يستغني، بأن (يأكل وحده) ويشرب وحده (ويلبس وحده، ويستنجي وحده) ، لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء، قال في الهداية: ووجهه أنه إذا استغنى يحتاج إلى التأديب والتخلق بآداب الرجال وأخلاقهم والأب أقدر على التأديب والتثقيف. والخصاف قدر الاستغناء بسبع سنين اعتبارًا للغالب.اهـ. (و) هما أحق (بالجارية حتى تحيض) أي تبلغ، لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة
آداب النساء، والمرأة على ذلك أقدر، وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ، والأب فيه أقوى وأهدى. هداية (ومن سوى الأم والجدة) ممن لها الحصانة (أحق بالجارية حتى تبلغ حدًا تشتهى) وقدر بتسع، وبه يفتى كما في الدر، وفي التنوير: وعن محمد أن الحكم في الأم والجدة كذلك، وبه يفتى. اهـ. وفي المنح قال مولانا صاحب البحر: والحاصل أن الفتوى على خلاف ظاهر الرواية؛ فقد صرح في التجنيس بأن ظاهر الرواية أنها أحق بها حتى تحيض، واختلف في حد الشهوة، فقدره أبو الليث بتسع سنين، وعليه الفتوى، كذا في تبيين الكنز اهـ.
(والأم إذا أعتقها مولاها وأم الولد إذا أعتقت في) ثبوت حق حضانة (الولد كالحرة) ، لأنهما حرتان أو أن ثبوت الحق (وليس للأمة وأم الولد قبل العتق حق في الولد) لعجزهما عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى (والذمية أحق بولدها المسلم سواء كان ذكرًا أو أنثى(ما لم يعقل الأديان ويخاف عليه أن يألف الكفر) للنظر قبل ذلك، واحتمال الضرر بعده. هداية.
(وإذا أرادت المطلقة أن تخرج بولدها من المصر) إلى مصر آخر، وبينهما تفاوت بحيث لا يمكنه أن يبصر ولده ثم يرجع في نهاره (فليس لها ذلك) لما فيه من الإضرار بالأب، لعجزه عن مطالعة ولده (إلا أن تخرجه إلى وطنها وقد كان الزوج تزوجها) أي عقد عليها (فيه) أي وطنها ولو قرية في الأصح كما في الدر؛ لأنه التزم ذلك عادة، لأن من تزوج في بلد يقصد المقام به غالبا. قال في الهداية: وإذا أرادت الخروج إلى مصر غير وطنها وقد كان التزويج فيه أشار في الكتب إلى أنه ليس لها ذلك، وذكر في الجامع الصغير أن لها ذلك. وجه الأول أن التزوج في دار الغربة ليس الزامًا للمكث فيه عرفًا، وهذا أصح.
فالحاصل أنه لابد من الأمرين جميعًا: الوطن، ووجود النكاح، وهذا كله إذا كان بين المصرين تفاوت، أما إذا تقاربا بحيث يمكن للوالد أن يطالع ولده ويبيت في بيته فلا بأس، وكذا الجواب في القريتين، ولو انتقلت من قرية المصر إلى المصر لا بأس به، لأن فيه نظرًا للصغير حيث يتخلق بأخلاق أهل المصر، وليس فيه ضرر بالأب، وفي عكسه ضرر بالصغير لتخلقه بأخلاق بأخلاق أهل السواد، فليس لها ذلك (و) يجب (على الرجل) الموسر يسار القطرة (أن ينفق على أبويه وأجداده وجداته) سواء كانوا من قبل الأب أو الأم (إذا كانوا فقراء) ولو قادرين على الكسب، والقول لمنكر اليسار، والبينة لمدعيه كما في الدر، وفي الخلاصة المختار أن الكسوب يدخل أبويه في نفقته. اهـ، وعليه الفتوى (وإن خالفوه في دينه) أما الأبوان فلقوله تعالى {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} نزلت في الأبوين الكافرين، وليس من المعروف أن يعيش في نعم اللّهتعالى ويتركهما يموتان جوعًا، وأما الأجداد والجدات فلأنهم من الآباء والأمهات، ولهذا يقوم الجد مقام الأب عند عدمه. هداية.
(ولا تجب النفقة مع اختلاف الدين إلا للزوجة والأبوين والأجداد والجدات والولد وولد الولد) لما مر أن نفقة الزوجة بمقابلة الاحتباس، وأما غيرها فلثبوت الجزئية، وجزء المرء في معنى نفسه، فكما لا تمتنع نفقة نفسه بكفر لا تمتنع نفقة جزئه، إلا أنهم إذا كانوا حربيين لا تجب نفقتهم على المسلم، ولو مستأمنين، لنهينا عن بر من يقاتلنا في الدين كما في الهداية (ولا يشارك الولد في نفقة أبويه أحد) ، لأن لهما تأويلًا في مال الولد بالنص، ولأنه أقرب الناس إليهما. بحر. وهي على الذكور والإناث بالسوية في ظاهر الرواية، وهو الصحيح، لأن المعنى يشملهما، هداية. قال في التصحيح: وهو أظهر الروايتين عن أبي حنيفة، وبه أخذ الفقيه أبو الليث، وبه يفتي، واحترز به عن رواية الحسن عن أبي حنيفة أنها بين الذكور والإناث ثلاثا.اهـ.