(وعليه) أي على الزوج (أن يسكنها في دار منفردة) بحسب حالهما، كالطعام والكسوة (ليس فيها أحد من أهله) سوى طفله الذي لا يفهم الجماع وأمته وأم ولده كما في الدر (إلا أن تختار) المرأة (ذلك) لرضاها بانتقاص حقها (وإن كان له ولد من غيرها) بحيث يفهم الجماع (فليس له أن يسكنه معها) ؛ لأن السكنى واجبة لها، فليس له أن يشرك غيرها، لأنها تتضرر به، فإنها لا تأمن على متاعها ويمنعها من المعاشرة مع زوجها.
(وللزوج أن يمنع والديها وولدها من غيره وأهلها) أي محارمها (من الدخول عليها؛ لأن المنزل ملكه، فله حق المنع من دخوله(ولا يمنعهم من النظر إليها وكلامها في أي وقت اختاروا) لما فيه من قطيعة الرحم، وليس له في ذلك ضرر، وقيل: لا يمنعهم من الدخول والكلام، وإنما يمنعهم من القرار، وقيل: لا يمنعها من الخروج إليهما ولا يمنعهما من الدخول عليها في كل جمعة، وغيرهما من المحارم التقدير بسنةٍ، وهو الصحيح كما في الهداية.
(ومن أعسر بنفقة امرأته لم يفرق بينهما) بل يفرض القاضي النفقة (ويقال لها: استديني عليه) ، لأن في التفريق إبطال حقه من كل وجه، وفي الاستدانة تأخير حقها مع إبقاء حقه، فكان أولى، لكونه أقل ضررًا، قال في الهداية: وفائدة الأمر بالاستدانة مع الفرض أن يمكنها إحالة الغريم على الزوج، فأما إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي كانت المطالية عليها دون الزوج.
(وإذا غاب الرجل وله مال في يد رجل) أو عنده (وهو يعترف به) أي بما في يده أو عنده من المال (وبالزوجية) وكذا إذا علم القاضي ذلك، هداية (فرض القاضي في ذلك المال نفقة زوجة الغائب وولده) بضم فسكون - جمع ولد كأسد جمع أسد (الصغار ووالديه) إذا كان المال من جنس حقهم: أي دراهم أو دنانير، أو طعام أو كسوة من جنس حقهم، بخلاف ما إذا كان من خلاف جنسه، لأنه يحتاج إلى البيع، ولا يباع مال الغائب بالاتفاق، درر (ويأخذ منها) القاضي (كفيلا بها) أي بالنفقة، ويحلفها باللّهما أعطاها النفقة، نظرًا للغائب، لأنها ربما استوفت النفقة، أو طلقها الزوج وانقضت عدتها، وكذا كل آخذ نفقته.
(ولا يقضى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء) لأن نفقة هؤلاء واجبة قبل قضاء القاضي، ولهذا كان لهم أخذها بأنفسهم؛ فكان قضاء القاضي إعانة لهم، أما غيرهم من المحارم إنما تجب نفقتهم بالقضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز، قال في النهاية: ولو لم يعلم القاضي بذلك ولم يكن مقرًا به فأقامت البينة على الزوجية، أو لم يخلف مالا فأقامت البينة ليفرض القاضي نفقتها على الغائب ويأمرها بالاستدانة - لا يقضي القاضي بذلك؛ لأن في ذلك قضاء على الغائب، وقال زفر: يقضي؛ لأن فيه نظرًا لها، ولا ضرر فيه على الغائب، إلى أن قال: وعمل القضاة اليوم على هذا. اهـ. قال في الدرر عازيا إلى البحر: وهذه من الست التي يفتى بها بقول زفر، وعليه فلو غاب وله زوجة وصغار تقبل بينتها على النكاح إن لم يكن عالمًا به، ثم يفرض لهم، ويأمرها بالإنفاق أو الاستدانة لترجع. اهـ.
(وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار ثم أيسر) الزوج (فخاصمته تمم) القاضي (لها نفقة الموسر) ؛ لأن النفقة تختلف باختلاف اليسار والإعسار، فإذا تبدل حاله لها المطالبة بتمام حقها.
(وإذا مضت مدة لم ينفق الزوج) فيها (عليها فطالبته) الزوجة (بذلك فلا شيء لها) ، لأن النفقة فيها معنى الصلة، فلا يستحكم الوجوب وتصير دينا (إلا) القضاء، وهو (أن يكون القاضي فرض لها النفقة) عليه (أو) الرضا، بأن تكون الزوجة قد (صالحت الزوج على مقدارها) ففرض لها على نفسه قدرًا معلوما ولم ينفق عليها حتى مضت مدة (فيقضي لها بنفقة ما مضى) لأن فرضه على نفسه آكد من فرض القاضي، لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية الغير عليه، وإذا صارت النفقة دينًا عليه لم تسقط بطول الزمان، إلا إذا مات أحدهما، أو وقعت الفرقة كما صرح به المصنف بقوله: ].
(وإذا مات الزوج) أو الزوجة (بعد ما قضي عليه بالنفقة ومضت شهور) ولم ينفق عليها (سقطت النفقة) المتجمدة عليه، لما مر أن فيها معنى الصلة، والصلات تسقط بالموت قبل القبض.
(يتبع...)
@ (تابع... 1) : - النفقة واجبةٌ للزوجة على زوجها، مسلمةً كانت أو كافرةً، إذا سلمت... ...
(وإن أسلفها) الزوج (نفقة) جميع (السنة ثم مات) هو أو هي (لم يسترجع) بالبناء للمجهول (منها) أي النفقة المسلفة (شيء) ؛ لأنها صلة وقد اتصل بها القبض، ولا رجوع في الصلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها كما في الهبة. وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف (وقال محمد: يحتسب لها نفقة ما مضى، وما بقي) يسترد (للزوج) قال في زاد الفقهاء والتحفة: الصحيح قولهما، وفي فتح القدير: الفتوى على قولهما، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح.