(وإذا اعترفت المعتدة) مطلقًا (بانقضاء عدتها) والمدة المحتملة (ثم جاءت ولد لأقل من ستة أشهر) من وقت الإقرار (يثبت نسبه) ؛ لظهور كذبها بيقين، فبطل الإقرار (وإن جاءت به لستة أشهر) فأكثر (لم يثبت نسبه) ؛ لأنه علم بالإقرار أنه حدث بعده، لأنها أمينة في الإخبار، وقول الأمين مقبول إلا إذا تحقق كذبه.
(وإذا ولدت المعتدة ولدًا) وجحدت ولادتها (لم يثبت نسبه عند أبي حنيفة إلا) بحجة تامة، وهي (أن يشهد بولادتها رجلان أو رجل وامرأتان) ؛ لأنه محقق مقصود فلا يثبت إلا بحجة كاملة، وتصور اطلاع الرجال عليه مع جوازه للضرورة كافٍ في اعتباره (إلا أن يكون هناك حبل ظاهر) وهل تكفي الشهادة لأنه بكونه ظاهرًا؟ في البحر بحثا نعم (أو اعترف من قبل الزوج) بالحبل (فيثبت النسب من غير شهادة) يعني تامة لأنه إذا كان هناك حمل ظاهر وأنكر الزوج الولادة فلابد أن تشهد بولادتها القابلة لجواز أن تكون ولدت ولدًا ميتًا وأرادت إلزامه ولدًا غيره، جوهرة (قالا: يثبت في الجميع بشهادة امرأة واحدة) لأن الفراش قائم بقيام العدة، وهو ملزم للنسب، والحاجة إلى تعيين الولد، فيتعين بشهادتهما كما في حال قيام النكاح، هداية. قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة.
(وإذا تزوج) الرجل (امرأة فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ يوم تزوجها لم يثبت نسبه) لتحقق سبق العلوق على النكاح (وإن جاءت به لستة أشهر فصاعدًا يثبت نسبه إن اعترف به الزوج أو سكت) ، لأن الفراش قائم، والمدة تامة (وإن جحد) الزوج (الولادة يثبت) نسبه (بشهادة امرأة واحدة تشهد بالولادة) ، لأن النسب ثابت بالفراش، والحاجة إلى تعيين الولد، وهو يتعين بشهادة المرأة كما مر. (وأكثر مدة الحمل سنتان) ، لقوال عائشة رضي اللّه عنها: (الولد لا يبقى في البطن أكثر من سنتين، ولو بظل مغزل) والظاهر أنها قالته سماعًا، إذ العقل لا يهتدي إليه. هداية (وأقله ستة أشهر) لقوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا) ثم قال: وفصاله في عامين) فبقي للحمل ستة أشهر.
(وإذا طلق الذمي الذمية) أو مات عنها (فلا عدة عليها) عند أبي حنيفة، إذا كان ذلك في دينهم، لأنها إنما تجب لحق اللّه تعالى وحق الزوج، وهي غير مخاطبة بحقوق اللّه تعالى كالصلاة والصوم، والزوج قد أسقط حقه، لعدم اعتقاده حقيتها كما في الجوهرة، قال جمال الإسلام في شرحه: وقال أبو يوسف ومحمد: عليها العدة، والصحيح قوله، واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. تصحيح.
(وإن تزوجت الحامل من الزنا جاز النكاح) لأن ماء الزاني لا حرمة له (و) لكن (لا يطؤها حتى تضع حملها) لئلا يسقي ماءه زرع غيره، إلا أن يكون هو الزاني. قال الإسبيجاني: وهذا قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو سيف: لا يجوز، والصحيح قوله، ومشى عليه الأئمة المحبوبي والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. تصحيح.