فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 428

(وصفة اللعان) ما نطق به القرآن، وحاصله (أن يبتدئ القاضي بالزوج فيشهد) على نفسه (أربع مرات يقول في كل مرة: أشهد باللّه إني لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا) وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه يأتي بلفظ المواجهة، فيقول: فيما رميتك به، لأنه أقطع للاحتمال، وجه ما ذكره في الكتاب - وهو ظاهر الرواية - أن لفظ الغائب إذا انضمت إليه الإشارة انقطع الاحتمال، كما في الهداية (ثم يقول في الخامسة: لعنة اللّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنا) إن قذفها به، أو نفى الولد إن نفاه وفي النظم يقول له القاضي: اتق اللّه فإنها موجبة (ويشير) الزوج (إليها في جميع ذلك، ثم تشهد المرأة) بعده على نفسها (أربع مرات) أيضًا (تقول في كل مرة: أشهد باللّه إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا، وتقول في الخامسة: إن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا) ، وإنما خص الغضب في جانبها لأن النساء يتجاسرن باللعن، فإنهن يستعملن اللعن في كلامهن كثيرًا، كما ورد به الحديث، فاختير الغضب لتتقي ولا تقدم عليه.

(فإذا التعنا فرق القاضي بينهما) ولا تقع الفرقة حتى يقضي بها على الزوج فيفارقها بالطلاق، وإن امتنع من ذلك فرق القاضي بينهما، ومالم يقض بالفرقة فالزوجية قائمة: فيلحقها الطلاق، والظهار، والإيلاء، ويجري بينهما التوارث، كما في الجوهرة (وكانت الفرقة تطليقة بائنة عند أبي حنيفة ومحمد) لأنها بتفريق القاضي كما في العنين، ولها النفقة والسكنى في عدتها، ويثبت نسب ولدها إلى سنتين إن كانت معتدة، وإن لم تكن معتدة فإلى ستة أشهر. جوهرة (وقال أبو يوسف) : يقع (تحريم مؤبد) ، لقوله عليه الصلاة والسلام: (المتلاعنان لا يجتمعان أبدًا) ولهما أن الإكذاب رجوع، والشهادة بعد الرجوع لا حكم لها، ولا يجتمعان ما كانا متلاعنين، ولم يبق التلاعن ولا حكمه بعد الإكذاب فيجتمعان. هداية، قال الإسبيجاني: والصحيح قولهما تصحيح (وإن كان القذف) من الزوج (بولد) أي بنفي نسب ولدها (نفى القاضي نسبه) عن أبيه (وألحقه بأمه) ويشترط في نفي الولد: أن تكون المرأة من أهل الشهادة من حين العلوق إلى حين الوضع، حتى لو كانت حين الوضع (1) كتابية أو أمة ثم أسلمت أو عتقت لا ينتفي ولدها، لأنها لما علقت وليست من أهل اللعان ثبت نسب ولدها ثبوتًا لا يلحقه الفسخ، فلا يتغير بعد ذلك بتغير حالها كما في الجوهرة.

(1) كذا، ولعله (لو كانت حين العلوق) ليتفق مع قوله: لأنها لما علقت - الخ.

(فإن عاد الزوج فأكذب نفسه) ولو دلالة: بأن مات الولد المنفى عن مال فادعى نسبه (حده القاضي) حد القذف؛ لإقراره بوجوبه عليه (وحل له أن يتزوجها) ؛ لأنه لما حد لم يبق أهلا للعان، فارتفع حكمه المنوط به، وهو التحريم (وكذلك) أي يجوز له أن يتزوجها (إن قذف غيرها فحد) لما بينا (أو زنت) هي أو قذفت (فحدت) لانتفاء أهلية اللعان من جانبها، والحاصل أن له تزوجها إذا خرجا أو أحدهما عن أهلية اللعان كما في الدر.

(وإذا قذف) الرجل (امرأته وهي صغيرة أو مجنونة فلا لعان بينهما) ، لأنه لا يحد قاذفها لو كان أجنبيا، فكذا لا يلاعن الزوج، لقيامه مقامه (وقذف الأخرس لا يتعلق به اللعان) ، لأنه يتعلق بالتصريح كحد القذف، وقذفه لا يعرى عن شبهة، والحدود تندرئ بالشبهة (وإذا قال الزوج) لامرأته الحامل (ليس حملك مني فلا لعان) وإن جاءت به لأقل من ستة أشهر، وهذا قول أبي حنيفة وزفر، لأنه لا يتيقن بقيام الحمل فلم يصر قاذفًا، وقال أبو يوسف ومحمد: يجب اللعان إذا جاءت به لأقل من ستة أشها، لتيقن الحمل عنده فيتحقق القذف، وأجيب بأنه إذا لم يكن قاذفًا في الحال يصير كالمعلق، والقذف لا يصح تعليقه بالشرط، ومشى على قول الإمام البرهاني والنسفي والموصلي وصدر الشريعة. تصحيح (وإذا قال) الزوج لامرأته الحامل: (زنيت وهذا الحمل من الزنا تلاعنا) لوجود القذف بصريح الزنا (ولم ينف القاضي الحمل) عن القاذف، لأن تلاعنهما بسبب قوله (زنيت) لا بنفي الحمل، على أن الحمل لا تترتب عليه الأحكام إلا بعد الولادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت