فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 428

(ولا يجوز للولي) مطلقا (إجبار البكر البالغة على النكاح) ؛ لانقطاع الولاية بالبلوغ (وإذا استأذنها) الولي الأقرب وهي تعلم الزوج (فسكتت أو ضحكت) غير مستهزئة (فذلك إذن منها) دلالة، لأنها تستحي من إظهار الرغبة، لا من إظهار الرد، والضحك أدل على الرضا من السكوت، لأنه يدل على الفرح والسرور. قيدنا الضحك بغير المستهزئة لأنها إذا ضحكت مستهزئة بما سمعت لا يكون رضًا، قال في الغاية: وذلك معروف بين الناس، فلا يقدح في ضحك الفرح. اهـ، وقيدنا الاستئذان بالولي وبالأقرب لأنه لو استأذنها أجنبي أو ولي غيره أولى منه لم يكن رضا حتى تتكلم كما في الهداية. وقيدنا بكونها تعلم الزوج لأنها لو لم تعلم الزوج لا يكون سكوتها رضا كما في الدرر، ولو زوجها فبلغها الخبر فهو على ما ذكرنا، لأن وجه الدلالة في السكوت لا يختلف، ثم المخبر إن كان فضوليا يشترط فيه العدد أو العدالة عند أبي حنيفة، خلافًا لهما، ولو كان رسولا لا يشترط بالإجماع. هداية.

(وإن أبت لم يزوجها) : أي لم يجز له أن يزوجها؛ لعدم رضاها (وإذا استأذن) الولي ولو الأقرب (الثيب فلابد من رضاها بالقول) ؛ لأنها جربت الأمور ومارست الرجال؛ فلا مانع من النطق في حقها (وإذا زالت بكارتها بوثبةٍ) أي نطة (أو حيضة) قوية (أو) حصول (جراحة) أو تعنيس (فهي في حكم الأبكار) في أن سكوتها رضًا، لأنها بكر حقيقة (وإن زالت) بكارتها (بزنًا فهي كذلك) أي في حكم الأبكار (عند أبي حنيفة) فيكتفي بسكوتها، لأن الناس يعرفونها. بكرا فيعيبونها بالنطق فتمتنع عنه كيلا تتعطل عليها مصالحها، وقالا: لا يكتفي بسكوتها؛ لأنها ثيب حقيقة، قال الإسبيجاني: والصحيح قول الإمام، واعتمده النسفي والمحبوبي، قال في الحقائق: والخلاف فيما إذا لم يصر الفجور عادة لها، ولم يقم عليها الحد، حتى إذا اعتادت ذلك أو أقيم عليها الحد يشترط نطقها بالاتفاق، وهو الصحيح. اهـ، تصحيح (وإذا قال الزوج) للمرأة البكر (بلغك النكاح فسكت، وقالت) المرأة (بل رددت، فالقول قولها) ؛ لإنكارها لزوم العقد، خلافًا لزفر (ولا يمين عليها، ولا يستحلف في النكاح عند أبي حنيفة، وقالا: يستحلف فيه) قال في الحقائق: والفتوى على قولهما، لعموم البلوى كما في التتمة وفتاوى قاضيخان. اهـ.

(وينعقد النكاح بلفظ النكاح والتزويج) من غير نيةٍ ولا دلالة حال، لأنهما صريحان فيه، وما عداهما كناية، وهو: كل لفظ وضع لتمليك العين في الحال (و) ذلك كلفظ (التمليك، والهبة، والصدقة) والبيع، والشراء، فيشترط النية أو قرينة، وقال في التتار خانية: إن كل لفظ موضوع لتمليك العين ينعقد به النكاح إن ذكر المهر، وإلا فبالنية. اهـ.

(ولا ينعقد) النكاح (بلفظ الإجارة، و) لا بلفظ (الإباحة) والإعارة؛ لأنها ليست لتمليك العين، ولا بلفظ الوصية؛ لأنها توجب الملك مضافًا إلى ما بعد الموت، هداية.

(ويجوز نكاح الصغير والصغيرة) جبرًا (إذا زوجهما الولي) الآتي ذكره (بكرًا كانت الصغيرة أو ثيبًا) ؛ لوجود شرط الولاية، وهو العجز بالصغر. (والولي) في النكاح (هو العصبة) بنفسه على ترتيب الإرث والحجب؛ فيقدم ابن المجنونة على أبيها لأنه يحجبه حجب نقصان (فإن زوجهما) أي الصغير والصغيرة (الأب أو الجد فلا خيار لهما بعد بلوغهما) ولو كان بغبن فاحش أو من غير كفء، إن لم يعرف منهما سوء الاختيار؛ لأنهما كاملا الرأي وافرا الشفقة فيلزم بمباشرتهما، كما إذا باشرها برضاها بعد البلوغ (وإن زوجهما غير الأب والجد) من كفء وبمهر المثل (فلكل واحد منهما الخيار إذا بلغ) ولو بعد الدخول: (إن شاء أقام على النكاح، وإن شاء فسخ) ؛ لأن ولاية غيرهما قاصرة لقصور شفقته، فربما يتطرق خلل؛ فيتدارك بخيار الإدراك، قال في الهداية: وإطلاق الجواب في غير الأب والجد يتناول الأم والقاضي، وهو الصحيح من الرواية؛ لقصور الرأي في أحدهما ونقصان الشفقة في الآخر. انتهى. قيدنا بالكفء ومهر المثل لأنه لو كان في غير كفء أو بغبن فاحش لا يصح أصلا كما في التنوير وغيره.

(ولا ولاية لعبد، ولا صغير، ولا مجنون) ؛ لعدم ولايتهم على أنفسهم، فبالأولى أن تثبت على غيرهم (ولا كافر على مسلمة) ولا مسلم على كافرة، إلا أن يكون سيدًا أو سلطانا، وللكافر ولاية على مثله اتفاقا (وقال أبو حنيفة: يجوز لغير العصبات من الأقارب) كالأم والجدة والأخت والعمة والخال والخالة وغيرهم من ذوي الأرحام (التزويج) قال في الهداية: معناه عند عدم العصبات، وهذا استحسان، وقال محمد: لا يثبت، وهو القياس، وهو رواية عن أبي حنيفة. وقول أبي يوسف في ذلك مضطرب، والأشهر أنه محمد، قلت: قال في الكافي: الجمهور على أن أبا يوسف مع أبي حنيفة، وقال في التبيين: وأبو يوسف مع أبي حنيفة في أكثر الروايات، وعلى الاستحسان مشى المحبوبي والنسفي وصدر الشريعة، اهـ تصحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت