فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 428

(وإذا انقطع دم الحيض لأقل من عشرة أيام) ولو لتمام عادتها (لم يجز) أي لم يحل (وطؤها حتى تغتسل) أو تتيمم بشرطه، وإن لم تصل به الأصح، جوهرة (أو يمضي عليها وقت صلاة كامل) بأن تجد من الوقت زمنًا يسع الغسل ولبس الثياب والتحريمة وخرج الوقت ولم تصل؛ لأن الصلاة صارت دينًا في ذمتها؛ فطهرت حكمًا، ولو انقطع الدم لدون عادتها فوق الثلاث لم يقربها حتى تمضي عادتها وإن اغتسلت؛ لأن العود في العادة غالب، فكان الاحتياط في الاجتناب، هداية (فإن انقطع دمها لعشرة أيام جاز وطؤها قبل الغسل) ؛ لأن الحيض لا مزيد له على العشرة إلا أنه لا يستحب قبل الغسل؛ للنهي في القراءة بالتشديد هداية.

(والطهر إذا تخلل بين الدمين في مدة الحيض فهو كالدم الجاري) المتوالي، وهذا إحدى الروايات عن أبي حنيفة، ووجه استيعاب الدم مدة الحيض ليس بشرط بالإجماع؛ فيعتبر أوله وآخره كالنصاب في الزكاة، وعن أبي يوسف - وهو رواية عن أبي حنيفة، وقيل: هو آخر أقواله - أن الطهر إذا كان أقل من خمسة عشر يومًا لا يفصل وهو كالدم المتوالي؛ لأنه طهر فاسد؛ فيكون بمنزلة الدم والأخذ بهذا القول أيسر هداية. قال في السراج: وكثير من المتأخرين أفتوا به، لأنه أسهل على المفتي والمستفتي، وفي الفتح وهو الأولى.

(وأقل الطهر) الفاصل بين الحيضتين أو النفاس والحيض (خمسة عشر يومًا) وخمس عشرة ليلة، وأما الفاصل بين النفاسين فهو نصف حول؛ فلو كان أقل من ذلك توأمين، والنفاس من الأول فقط (ولا غاية لأكثره) وإن استغرق العمر. قهستاني.

(ودم الاستحاضة) و (هو ما تراه المرأة أقل من ثلاثة أيام أو أكثر من عشرة أيام) في الحيض، أو أكثر من أربعين في النفاس، وكذا ما زاد على العادة وجاوز أكثرهما كما يأتي بعده، وما تراه صغير وحامل وآيسة مخالفًا لعادتها قبل الإياس (فحكمه حكم الرعاف) الدائم (لا يمنع الصوم ولا الصلاة ولا الوطء) لحديث؛"توضئ وصلي وإن قطر الدم على الخصير"وإذا عرف حكم الصلاة عرف حكم الصوم والوطء بالأولى؛ لأن الصلاة أحوج إلى الطهارة.

(وإذا زاد الدم على عشرة أيام وللمرأة عادة معروفة ردت إلى عادتها) المعروفة (وما زاد على ذلك فهو استحاضة) فتقضي ما تركت من الصلاة بعد العادة.

قيد بالزيادة على العشرة لأنه إذا لم يتجاوز العشرة يكون المرئي كله حيضًا وتنتقل العادة إليه.

(وإن ابتدأت) المرأة (مع البلوغ مستحاضة) واستمر بها الدم (فحيضها عشرة أيام من كل شهر) من أول ما رأت (والباقي) : أي عشرون يومًا (استحاضة) وهكذا دأبها: عشرة حيض، وعشرون استحاضة، وأربعون نفاس، حتى تطهر أو تموت، قال السرخسي في المبسوط: المبتدأة حيضها من أول ما رأت عشرة، وطهرها عشرون، إلى أن تموت أو تظهر. اهـ. ومثله في عامة المعتبرات، ونقل العلامة نوح أفندي الاتفاق عليه؛ فما نقله الشرنبلالي في شرح مختصره خلاف الصحيح، فتنبه، وإن كانت الممتدة الدم معتادة ردت لعادتها حيضا وطهرًا؛ إلا إذا كانت عادتها في الطهر ستة أشهر فأكثر فتردد إلى ستة أشهر إلا ساعة؛ فرقًا بين الطهر والحبل، وإن نسيت عادتها فهي المحيرة، والكلام عليها مستوفى في المطولات، وقد استوفينا الكلام عليها في رسالتنا في الدماء المسماة بالمطالب المستطابة في الحيض والنفاس والاستحاضة، فمن رام استيفاء الكلام وشفاء الأوام فعليه بها فإنها وافية المرام.

(والمستحاضة ومن) بمعناها كمن (به سلس البول والرعاف الدائم والجرح الذي لا يرقأ) دمه: أي لا يسكن، واستطلاق البطن، وانفلات الريح، ودمع العين إذا كان يخرج عن علية، وكذا كل ما يخرج عن علة، ولو من أذن أو ثدي أو سرة (يتوضئون لوقت كل صلاة) مفروضة، حتى لو توضأ المعذور لصلاة العيد له أن يصلي الظهر به عندهما، وهو الصحيح هداية.

(فيصلون بذلك الوضوء في الوقت ما شاءوا من الفرائض) والواجبات أداء وقضاء (والنوافل، فإذا خرج الوقت بطل وضوءهم) : أي ظهر الحدث السابق (وكان عليهم استئناف الوضوء لصلاة أخرى) ولا يبطل وضوءهم قبل خروج الوقت، إلا إذا طرأ حدث آخر مخالف لعذرهم، وإنما قلنا:"ظهر الحدث السابق"لأن خروج الوقت ليس بناقض، لكن لما كان الوقت مانعًا من ظهور الحدث دفعًا للحرج فإذا خرج زال المانع، فظهر الحدث السابق، حتى لو توضأ المعذور على انقطاع ودام إلى خروج الوقت لم يبطل؛ لعدم حدث سابق. ثم يشترط لثبوت العذر أن يستوعبه العذر. تمام وقت صلاة مفروضة، وذلك بأن لا يجد في جميع وقتها زمنًا يتوضأ ويصلي فيه خاليًا عن العذر ولو بالاقتصار على المفروض، وهذا شرط ثبوت العذر في الابتداء، ويكفي في البقاء في كل وقت، ولو مرة، وفي الزوال يشترط استيعاب الانقطاع وقتًا كاملًا بأن لا يوجد في جزء منه أصلًا.

تنبيه - لا يجب على المعذور غسل الثوب ونحوه، إذا كان بحال لو غسله تنجس قبل الفراغ من الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت