فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 428

قول الإمام المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة (فإن طلبها صاحبها) بنفسه أو وكيله (فحبسها عنه وهو يقدر على تسليمها) ثم هلكت (ضمنها) لتعديه بالمنع فيصير غاصبًا. قيد بكونه قادرًا على تسليمها لأنه لو حبسها عجزًا أو خوفا على نفسه أو ماله لم يضمن، وفي القهستاني عن المحيط: لو طلبها فقال"لم أقدر أن أحضرها تلك الساعة"فتركها فهلكت لم يضمن، لأنه بالترك صار مودعا ابتداء، ولو طلبها فقال"اطلبها غدا"فلما كان الغد قال"هلكت"لم يضمن ولو قال في السر"من أخبرك بعلامة كذا فادفعها إليه"ثم جاء رجل بتلك العلامة ولم يدفعها إليه حتى هلكت لم يضمن، اهـ (وإن اختلطت) الوديعة (بماله من غير فعله) كأن انشق الظرفان وانصب أحدهما على الآخر (فهو) : أي المودع (شريك لصاحبها) اتفاقا؛ لاختلاطها من غير جناية (وإن أنفق المودع بعضها) أي الوديعة (ثم رد مثله) أي مثل ما أنفقه (فخلطه) : أي المردود (بالباقي) ثم هلكت (ضمن الجميع) أي جميع الوديعة، من الذي كان بقي منها والذي رده إليها عوضًا عما أنفقه؛ لخلطه الوديعة بماله فيكون استهلاكا على الوجه الذي تقدم (وإذا تعدى المودع في الوديعة - بأن كانت دابة فركبها، أو ثوبًا فلبسه، أو عبدا فاستخدمه، أو أودعها عند غيره) ممن ليس في عياله (ثم أزال التعدي وردها إلى يده زال الضمان) لزوال سببه - وهو التعدي - وبقاء الأمر بالحفظ، فكانت يده كيد المالك حكما؛ لأنه عاملٌ له بالحفظ، فبإزالة التعدي ارتدت إلى يد صاحبها حكما (فإن طلبها صاحبها فجحدها إياه) فهلكت (ضمنها) ؛ لأنه لما طالبه بالرد فقد عزله عن الحفظ، فيبقى بعده بالإمساك غاصبًا، فيضمن (فإن عاد) بعد جحوده (إلى الاعتراف) بها (لم يبرأ من الضمان) ؛ لارتفاع العقد، لأن المطالبة بالرد رفع من جهة المالك، والجحود فسخ من جهة المودع، فتم رفع العقد منهما، وإذا ارتفع لا يعود إلا بالتجديد، فلم يوجد الرد إلى نائبه، بخلاف المخالفة، ثم

العود إلى الوفاق لبقاء الأمر؛ فكان الرد إلى نائبه كما ي الهداية.

(وللمودع أن يسافر بالوديعة وإن كان لها حمل) أي ثقل (ومؤنة) أي أجرة عند أبي حنيفة، لإطلاق الأمر، وقالا: ليس له ذلك إذا كان له حمل ومؤنة، لأن المالك تلزمه مؤنة الرد في ذلك، فالظاهر أنه لا يرضى به فيتقيد، وظاهر الهداية ترجيح قولهما بتأخير دليلهما.

(وإن أودع رجلان عند رجل) وديعة من ذوات الأمثال (ثم حضر أحدهما) دون صاحبه (فطلب نصيبه منها لم يدفع إليه) : أي إلى الحاضر (شيئا) منها (حتى يحضر) صاحبه (الآخر عند أبي حنيفة) ، لأنه يطالبه بمفرزٍ، وحقه في مشاع ولا يفرز إلا بالقسمة، وليس للمودع ولايتها (وقالا: يدفع إليه نصيبه) ؛ لأنه يطالبه بدفع نصيبه الذي سلمه إليه، قال في التصحيح: واعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي وأبو الفضل الموصلي وصدر الشريعة اهـ. قيدنا بذوات الأمثال لأنها لو كانت من القيميات لا يدفع إليه اتفاقا، على الصحيح، كما في الهداية والفيض.

(وإن أودع رجل عند رجلين شيئًا مما يقسم) مثليا كان أو قيميا (لم يجز أن يدفعه أحدهما إلى الآخر) ، لأن المالك لم يرض بحفظ أحدهما لكله (ولكنهما يقتسمانه فيحفظ كل واحد منهما نصفه) ، لأنه لما أودعهما مع علمه أنهما لا يقدران على ترك أعمالهما واجتماعهما أبدًا في مكان واحد للحفظ كان راضيًا بقسمتها وحفظ كل واحد للنصف دلالةً، والثابت دلالةً كالثابت بالنص (وإن كان مما لا يقسم جاز أن يحفظه أحدهما بإذن الآخر) ، لأن المالك يرضى بيد كل منهما على كله، لعلمه أنهما لا يجتمعان عليه أبدًا.

(وإذا قال صاحب الوديعة للمودع لا تسلمها إلى زوجتك فسلمها) المودع (إليها) أي إلى زوجته وهلكت (لم يضمن) ؛ لأنه لا يجد بدًا من ذلك، فإنه إذا خرج كان البيت وما فيه مسلما إليها، فلا يمكنه إقامة العمل مع مراعاة هذا الشرط وإن كان مفيدًا، لكن في شرح الإسبيجاني: وهذا إذا كان لا يجد بدا من ذلك، لأن الشرط - وإن كان مفيدًا - لكن العمل به غير ممكن، أما إذا كان يجد بدًا منه يلزمه مراعاة شرطه بقدر الإمكان، لتمكنه من حفظها على الوجه المأمور به. فإذا خالف ضمن، اهـ ملخصًا (وإن قال له: احفظها في هذا البيت) لبيت معين من الدار (فحفظها في بيت آخر من) تلك (الدار) وهلكت (لم يضمن) ، لأن الشرط غير مفيد، فإن البيتين في دار واحدةٍ لا يتفاوتان في الحرز (وإن حفظها في) بيت من (دار أخرى ضمن) ، لأن الدارين يتفاوتان في الحرز، فكان مفيدًا، فيصح التقييد، ولو كان التفاوت بين البيتين ظاهرًا - بأن كانت الدار التي فيها البيتان عظيمة، وللبيت الذي نهاه عن الحفظ فيه عورة ظاهرة - صح الشرط. هداية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت