فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 428

(وتنعقد الهبة بقوله: وهبت، ونحلت، وأعطيت) ، لأن الأول صريح في ذلك، والثاني والثالث مستعملان فيه (و) كذا (أطعمتك هذا الطعام) ، لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما يطعم عينه يراد تمليك العين، بخلاف ما إذا قال"أطعمتك هذه الأرض"حيث تكون عارية، لأن عينها لا تطعم (وجعلت هذا الثوب لك) لأن اللام للتمليك (وأعمرتك هذا الشيء) وكذا"جعلت هذا الشيء لك عمري"وسيأتي بيانه (وحملتك على هذه الدابة، إذا نوى بالحملان) عليها (الهبة) ؛ لأنه ليس بصريح فيها، إذ هو الإركاب حقيقة، فيكون عارية، لكنه يحتمل الهبة فيحمل عليه عند نيته.

(ولا تجوز الهبة فيما يقسم) أي يمكن قسمه ويبقى منتفعًا به بعد القسمة من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة ولو من الشريك (إلا محوزة) : أي مجموعة مفرغة عن ملك الواهب وحقوقه، واحترز به عما إذا وهب التمر على النخل دونه، والزرع في الأرض دونها (مقسومة) ؛ لأن القبض الكامل ممكن فيه بالقسمة؛ فلا يكتفي بالقاصر.

(وهبة المشاع فيما لا يقسم) : أي لا يبقى به بعد القسمة أصلا كعبد ودابة، أو لا يبقى منتفعًا به من جنس الانتفاع الذي كان قبل القسمة كالحمام الصغير والرحى (جائزة) ؛ لأن القبض القاصر هو الممكن فيكتفي به.

(ومن وهب شقصا) أي جزءا (مشاعا) فيما يحتمل القسمة (فالهبة فاسدة) ؛ لما مر (فإن قسمه) أي قسم الشقص الموهوب (وسلمه) إلى الموهوب له (جاز) ذلك؛ لأن تمامه بالقبض، وعنده لا شيوع.

(ولو وهب دقيقًا في حنطة أو دنًا في سمسم) أو سمنا في لبن (فالهبة فاسدة) أب باطلة؛ ولذا قال: (فإن طحن) الحنطة (وسلم) الدقيق، أو أخرج الدهن من السمسم، أو السمن من اللبن، وسلم للموهوب له (لم يجز) ذلك؛ لأن الموهوب معدوم، والمعدوم ليس محلا للملك، فوقع العقد باطلا، فلا ينعقد إلا بالتحديد، بخلاف ما تقدم؛ لأن المشاع محل للتمليك، وهبة اللبن في الضرع، والصوف على ظهر الغنم، والزرع والنخل في الأرض، والتمر في النخل - بمنزلة المشاع؛ لأن امتناع الجواز للاتصال، وذلك يمنع القبض كالشائع. هداية.

(وإذا كانت العين) الموهوبة (في يد الموهوب له ملكها بالهبة) : أي بقبولها (وإن لم يجدد فيها قبضا) جديدًا؛ لأن العين في قبضته، والقبض هو الشرط، بخلاف ما إذا باعه منه؛ لأن القبض في البيع مضمون؛ فلا ينوب عنه قبض الأمانة، أما قبض الهبة غير مضمون فينوب عنه، هداية. قال في الينابيع: يريد به إذا كانت العين في يده وديعة أو عارية أو مغصوبة أو مقبوضة بالعقد الفاسد، أما لو كانت في يده رهنًا فيحتاج إلى تجديد القبض، قال الإسبيجاني: بأن يرجع إلى الموضع الذي فيه العين ويمضي وقت يتمكن فيه من قبضها، كذا في التصحيح (وإذا وهب الأب لابنه الصغير هبة) معلومة (ملكها الابن) الموهوب له (بالعقد) لأنه في قبض الأب؛ فينوب عن قبض الهبة، ولا فرق بين ما إذا كان في يده أو يد مودعه، لأن يده كيده، بخلاف ما إذا كان مرهونًا أو مغصوبا أو مبيعا فاسدًا، لأنه في يد غيره أو في ملك غيره، والصدقة في هذا مثل الهبة، وكذا إذا وهبت له أمه وهو في عيالها والأب ميت ولا وصي له، وكذلك كل من يعوله، هداية (فإن وهب له) أي الصغير (أجنبي هبة تمت بقبض الأب) ؛ لأنه يملك عليه الدائر بين النفع والضرر، فملكه النافع أولى (وإذا وهب) بالبناء للمجهول (لليتيم هبة فقبضها وليه) وهو أحد أربعة: الأب، ثم وصيه، ثم الجد، ثم وصيه (له) أي للصغير (جاز) القبض وتمت الهبة، وإن لم يكن اليتيم في حجرهم، وعند عدم هؤلاء تتم بقبض من هو في حجره، كما ذكره بقوله: (فإن كان) اليتيم (في حجر أمه) أو أخيه أو عمه (فقبضها) أي الأم ونحوها (له جائز) ، لأن لهؤلاء الولاية فيما يرجع إلى حفظه وحفظ ماله، وهذا من باب الحفظ، لأنه لا يبقى إلا بالمال (وكذلك إن كان) اليتيم (في حجر أجنبي يربيه) ولو ملتقطًا (فقبضه له جائز) ، لأن له عليه يدًا معتبرة، ألا يرى أنه لا يتمكن أجنبي آخر أن ينزعه من يده؛ فيملك ما يتمحض نفعًا كم حقه.

(وإن قبض الصبي الهبة بنفسه جاز) إذا كان مميزًا، لأنه في النافع المحض كالبالغ، قال في الهداية: ويملكه مع حضرة الأب، بخلاف الأم ونحوها حيث لا يملكونه إلا بعد موت الأب أو غيبته غيبة منقطعة في الصحيح؛ لأن تصرف. هؤلاء للضرورة، ومع حضرة الأب لا ضرورة. اهـ.

(وإن وهب اثنان من واحد دارًا) أو نحوها مما يقسم (جاز) ؛ لأنهما سلماه جملة وهو قبضها جملة؛ فلا شيوع (وإن وهب واحد من اثنين لم يصح عند أبي حنيفة) ؛ لأنهما هبة النصف من كل واحد منهما، فيلزم الشيوع (وقال أبو يوسف ومحمد: يصح) لأنهما هبة الجملة منهما، إذ التمليك واحد فلا يتحقق الشيوع، قال في التصحيح: وقد اتفقوا على ترجيح دليل الإمام، واختار قوله أبو الفضل الموصلي وبرهان الأئمة والمحبوبي وأبو البركات النسفي. اهـ. قيدنا بالهبة لأن الإجارة الرهن والصدقة للاثنين تصح اتفاقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت