فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 428

(وإذا كان الدين بين شريكين) بسبب متحد كثمن مبيع صفقة واحدة، وثمن المال المشترك، والموروث بينهما، وقيمة المستهلك المشترك. هداية (فصالح أحدهما من نصيبه على ثوب فشريكه) الساكت (بالخيار: إن شاء اتبع الذي عليه الدين بنصفه) الباقي عنده؛ لأن نصيبه باقٍ في ذمته؛ لأن القابض قبض نصيبه، لكن له حق المشاركة (وإن شاء أخذ نصف الثوب) المصالح به، لأن الصلح وقع على نصف الدين وهو مشاع، لأن قسمة الدين حالة كونه في الذمة لا يصح، وحق الشريك متعلق بكل جزء من الدين، فيتوقف على إجازته، وأخذه النصف دليل على إجازته العقد (إلا أن يضمن له) أي للشريك الساكت (شريكه) المصالح (ربع الدين) ؛ لأن حقه في ذلك (ولو استوفى) أحد الشريكين (نصف نصيبه من الذين كان لشريكه) الساكت (أن يشركه فيما قبض) ؛ لأنه لما قبضه ملكه مشاعا كأصله، فلصاحبه أن يشاركه فيه، ولكنه قبل المشاركة باق على ملك القابض، لأن العين غير الدين حقيقة، وقد قبضه بدلا عن حقه فيملكه حتى ينفذ تصرفه فيه، ويضمن لشريكه حصته (ثم يرجعان) جميعًا (على الغريم بالباقي) ؛ لأنهما لما اشتركا في المقبوض بقي الباقي على الشركة (ولو اشترى أحدهما بنصيبه من الدين) المشترك (سلعة كان لشريكه أن يضمنه ربع الدين) ، لأنه صار قابضًا حقه بالمقاصة كاملا؛ لأن مبنى البيع على المماكسة، بخلاف الصلح، لأن مبناه على الإغماض والحطيطة، فلو ألزمناه دفع الدين يتضرر به، فيخير القابض كما مر (وإذا كان السلم بين شريكين فصالح أحدهما من نصيبه على) ما دفع من (رأس المال) فإن أجازه الآخر جاز اتفاقا، وكان المقبوض من رأس المال مشتركا بينهما، وما بقي من السلم كذلك، وإن لم يجزه (لم يجز) الصلح (عند أبي حنيفة ومحمد) ؛ لأنه لو جاز في نصيب أحدهما خاصة يكون قسمة الدين قبل القبض، ولو جاز في نصيبهما لابد من إجازة الآخر؛ لأن فيه فسخ العقد على شريكه بغير إذنه، وهو لا يملك ذلك (وقال أبو يوسف: يجوز الصلح) اعتبارًا

بسائر الديون، قال في التصحيح: وهكذا ذكر الحاكم قول محمد مع أبي حنيفة، وهكذا في الهداية، وفي الإسبيجاني: وقالا يجوز الصلح، وقول أبي حنيفة هو أصح الأقاويل عند المحبوبي، وهو المختار للفتوى على ما هو رسم المفتى عند القاضي وصاحب المحيط، وهو المعول عليه عند النسفي.

(وإذا كانت التركة بين ورثة فأخرجوا أحدهم منها بمالٍ أعطوه إياه والتركة عقارًا وعروض جاز) ذلك (قليلا كان ما أعطوه أو كثيرا) ؛ لأنه أمكن تصحيحه بيعًا، وفيه أثر عثمان رضي اللّه عنه؛ فإنه صالح تماضر الأشجعية امرأة عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه عن ربع ثمنها على ثمانين ألف دينار. هداية. (وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبًا، أو) بالعكس، بأن كانت (ذهبًا فأعطوه فضة فهو كذلك) جائز، سواء كان ما أعطوه قليلا أو كثيرًا؛ لأن بيع الجنس بخلاف الجنس، فلا يعتبر التساوي، ولكن يعتبر تقابض البدلين في المجلس، لأنه صرف (وإن كانت التركة ذهبًا وفضة وغير ذلك) من عروض أو عقار (فصالحوه على فضة أو ذهب فلابد) من (أن يكون ما أعطوه) من الذهب والفضة (أكثر من نصيبه) من التركة (من ذلك الجنس) للدفوع إليه (حتى يكون نصيبه بمثله) من المدفوع إليه (والزيادة بحقه) أي بمقابلة حقه (من بقية الميراث) احترازًا عن الربا، ولابد من التقابض فيما يقابل نصيبه، لأنه صرف في هذا القدر (وإذا كان في التركة دين على الناس فأدخلوه) : أي الدين (في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين) كله كبقية التركة (لهم فالصلح باطل) في الدين والعين معًا؛ لأن فيه تمليك لدين من غير من عليه الدين، وهو باطل، وإذا بطل في حصة الدين بطل في الكل؛ لأن الصفقة واحدة، وقد ذكر لصحته حيلة فقال: (فإن شرطوا) يعني المصالحين (أن يبرئ) المخرج (الغرماء منه) أي من حصته من الدين (ولا يرجع) بالبناء للمجهول (عليهم) أي على الغرماء (بنصيب المصالح فالصلح جائز) ، لأنه إسقاط، أو هو تمليك الدين ممن عليه الدين، وهو جائز.

هداية. ثم قال: وهذه حيلة الجواز، والأخرى أن يعجلوا قضاء نصيبه متبرعين، وفي الوجهين ضرر ببقية الورثة؛ فالأوجه أن يقرضوا المصالح مقدار نصيبه، ويصالحوا عما وراء الدين، ويحيلهم على استيفاء نصيبه من الغرماء، اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت