فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 428

(وأما شركة الوجوه) سميت بذلك لأنه لا يشتري إلا من له وجاهة عند الناس (فالرجلان يشتركان ولا مال لهما على أن يشتريا) نوعا أو أكثر (بوجوهها) نسيئة (ويبيعا) فما حصل بالبيع يدفعان منه ثمن ما اشتريا، وما بقي بينهما (فتصح الشركة على هذا) المنوال (وكل واحد منهما وكيل الآخر فيما يشتريه) لأن التصرف على الغير لا يجوز إلا بوكالة أو ولاية؛ ولا ولاية فتتعين الأولى (فإن شرطا أن يكون المشتري بينهما نصفين فالربح كذلك) بحسب الملك (ولا يجوز أن يتفاضلا فيه) أي الربح مع التساوي في الملك؛ لأن الربح في شركة الوجوه بالضمان، والضمان بقدر الملك في المشتري؛ فكان الربح الزائد عليه ربح ما لم يضمن، فلا يصح اشتراطه (وإن شرطا أن يكون المشترى بينهما أثلاثًا فالربح كذلك) لما قلناه.

(ولا تجوز الشركة في) تحصيل الأشياء المباحة مثل (الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد) وكل مباح، لأن الشركة متضمنة معنى الوكالة، والتوكيل في أخذ المباح باطل، لأن أمر الموكل به غير صحيح، والوكيل يملكه بغير أمره فلا يصلح نائبا عنه (وما اصطاده كل واحد منهما أو احتطبه) أو احتشه (فهو له دون صاحبه) ؛ لثبوت الملك في المباح بالأخذ، فإن أخذاه معًا فهو بينهما نصفين؛ لاستوائهما في سبب الاستحقاق، وإن أخذه أحدهما ولم يعمل الآخر شيئًا فهو للعامل، وإن عمل أحدهما وأعانه الآخر بأن حمله معه أو حرسه له فللمعين أجر مثله لا يجاوز به نصف ثمن ذلك عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند محمد بالغًا ما بلغ.

(وإذا اشتركا ولأحدهما بغل) مثلا (وللآخر راوية) وهي المزادة من ثلاثة جلود، وأصلها بعير السقاء؛ لأنه يروى الماء أي يحمله، مغرب (يستقي عليها الماء، والكسب بينهما لم تصح الشركة) ؛ لانعقادها على إحراز المباح وهو الماء، (والكسب) الحاصل (كله للذي استقى) الماء؛ لأنه بدل ما ملكه بالإحراز (وعليه مثل أجر الراوية إن كان) المستقى (صاحب البغل، وإن كان) المستقى (صاحب الراوية فعليه أجر مثل البغل) لاستيفائه منافع ملك الغير - وهو البغل أو الراوية - بعقد فاسد؛ فيلزمه أجره.

(وكل شركة فاسدة فالربح فيها على قدر المال، ويبطل شرط التفاضل) لأن الربح تابع للمال كالريع، ولم يعدل عنه إلا عند صحة التسمية، ولم تصح الشركة؛ فلم تصح التسمية.

(وإذا مات أحد الشريكين أو ارتد ولحق بدار الحرب) وحكم بلحاقه: لأنه بمنزلة الموت (بطلت الشركة) لأنها تتضمن الوكالة، ولابد منها لتحقق الشركة، والوكالة تبطل بالموت وكذا بالالتحاق مرتدًا، وإذا بطلت الوكالة بطلت الشركة، ولا فرق بين ما إذا علم الشريك بموته وردته أو لم يعلم؛ لأنه عزل حكمي، بخلاف ما إذا فسخ أحد الشريكين الشركة حيث يتوقف على علم الآخر، لأنه عزل قصدي. قيدنا بالحكم بلحاقه لأنه إذا رجع مسلمًا قبل أن يقضي بلحاقه لم تبطل الشركة.

(وليس لواحد من الشريكين أن يؤدي زكاة مال لآخر إلا بإذنه) ؛ لأنه ليس من جنس التجارة (فإن أذن كل واحد منهما لصاحبه أن يؤدي) عنه (زكاته فأدى كل واحد منهما) على التعاقب (فالثاني ضامن) ؛ لأدائه غير المأمور به؛ لأنه مأمور بأداء الزكاة، والمؤدى لم يقع زكاة، فصار مخالفًا فيضمن، سواء (علم بالأداء الأول أو لم يعلم) ، لأنه معزول حكما؛ لفوات المحل، وذا لا يختلف بالعلم و الجهل، كالوكيل يبيع العبد إذا أعتقه الموكل، وهذا عند أبي حنيفة، وقالا: لا يضمن إذا لم يعلم، قال في التصحيح: ورجح في الأسرار دليل الإمام واعتمده المحبوبي والنسفي وغيرهما. اهـ، قيدنا بأن الأداء على التعاقب لأنه لو أديا معًا أو جهل ضمن كل نصيب صاحبه وتقاصا أو رجع بالزيادة.

(1) هذا صدر بيت للأفوه الأودي، وعجزه قوله:

ولا سراة إذا جهالهم سادوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت