(والأجرة لا تجب بالعقد) فلا يجب تسليمها به (و) إنما (تستحق بأحد معان ثلاثة: إما بشرط التعجيل) وقت العقد، لأنه شرط لازم (أو بالتعجيل من غير شرط) بأن يعطيه حالا، فإنه يكون هو الواجب، حتى لا يكون له الاسترداد (أو باستيفاء المعقود عليه) ، لأنها عقد معاوضة، فإذا استوفى المنفعة استحق عليه البدل.
(ومن استأجر دارا) سنة مثلا بقدر معلوم من غير بيان وقت الاستحقاق (فللمؤجر أن يطالبه بأجرة كل يوم) لأنهما منفعة مقصودة (إلا أن يبين وقت الاستحقاق في العقد) لأنه بمنزلة التأجيل (و) كذا (من استأجر بعيرا إلى مكة) بقدر معلوم فللجمال أن يطالبه بأجرة كل مرحلة)، لأن سير كل مرحلة منفعة مقصودة، وكان الإمام أولا يقول: لا يجب الأجر إلا بعد انقضاء المدة وانتهاء السفر، لأن المعقود عليه جملة المنافع في المدة فلا يتوزع الأجر على أجزائها، كما إذا كان المعقود عليه العمل، ووجه المرجوع إليه أن القياس يقتضي استحقاق الأجرة ساعة فساعة لتتحقق المساواة، إلا أن المطالبة في كل ساعة تفضي إلى أن لا يتفرغ لغيره فيتضرر به، فقدر بما ذكرناه، هداية.
(وليس للقصار والخياط) ونحوهما (أن يطالب بالأجرة) أو بعضها (حتى يفرغ من العمل) المعقود عليه، لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب به الأجر.
(إلا أن يشترط التعجيل) ، لما مر أن الشرط فيه لازم (ومن استأجر خبازًا ليخبز له في بيته) : أي بيت المستأجر (قفيز دقيق) مثلا (بدرهم لم يستحق الأجرة حتى يخرج الخبز من التنور) ، لأن تمامه بالإخراج، فلو احترق أو سقط من يده قبل الإخراج فلا أجرة له للّهلاك قبل التسليم، وإن أخرجه ثم احترق من غير فعله فله الأجر ولا ضمان عليه. هداية. (ومن استأجر طباخًا ليطبخ له طعاما للوليمة فالغرف عليه) : أي على الأجير، لجريان العرف بذلك (ومن استأجر رجلا ليضرب له لبنًا) بكسر الباء (استحق الأجرة إذا أقامه) أي صار لبنًا (عند أبي حنيفة) ؛ لأن العمل قد تم والتشريج عمل زائد كالنقل، ألا يرى أن ينتفع به قبل التشريج بالنقل إلى موضع العمل، بخلاف ما قبل الإقامة، لأنه طين منتشر. هداية (وقالا: لا يستحقها) : أي الأجرة (حتى يشرجه) أي يركب بعضه على بعض، لأنه من تمام عمله، إذ لا يؤمن الفساد قبله، فصار كإخراج الخبز من التنور، ولأن الأجير هو الذي يتولاه عرفا، وهو المعتبر فيما لم ينص عليه، قال في التصحيح: وقد اعتمد قول الإمام المحبوبي والنسفي، وقال في العيون: والفتوى على قولهما، قلت: كأنه لاتحاد العرف فيراعى إن اتحد. انتهى. (وإذا قال للخياط: إن خطت هذا الثوب فارسيا فبدرهم، وإن خطته روميا فبدرهمين، جاز) الشرطان (وأي العملين عمل استحق الأجرة) المشروطة، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أشياء، وإن خيره بين أربعة لم يجز، اعتبارًا بالبيع، فإنه إذا اشترى ثوبين على أن يأخذ أيهما شاء جاز، وكذا إذا خيره بين ثلاثة أثواب، ولا يجوز في الأربعة فكذا في الإجارة. نهاية.
(يتبع...)
@ (تابع... 2) : - الإجارة عقدٌ على المنافع بعوض، ولا تصح حتى تكون المنافع معلومة... ...