فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 428

وإن قال: إن خطته اليوم فبدرهمٍ، وإن خطته غدًا فبنصف درهمٍ، فإن خاطه اليوم فله درهمٌ، وإن خاطه غدًا فله أجر مثله عند أبي حنيفة ولا يتجاوز به نصف درهمٍ، وإن قال: إن سكنت في هذا الدكان عطارًا فبدرهمٍ في الشهر، وإن سكنته حدادًا فبدرهمين، جاز، وأي الأمرين فعل استحق المسمى فيه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: الإجارة فاسدةٌ، ومن استأجر دارًا كل شهرٍ بدرهمٍ فالعقد صحيحٌ في شهرٍ واحدٍ فاسدٌ في بقية الشهور. إلا أن يسمي جملةً شهورٍ معلومةٍ، فإن سكن ساعةً من الشهر الثاني صح العقد فيه [ولزمه ذلك الشهر] ولم يكن للمؤجر أن يخرجه منها إلى أن ينقضي، وكذلك كل شهرٍ يسكن في أوله، وإذا استأجر دارًا سنةً بعشرة دراهم جاز، وإن لم يسم قسط كل شهرٍ من الأجرة، ويجوز أخذ أجرة الحمام والحجام، ولا يجوز أخذ أجرة عسب التيس، ولا يجوز الاستئجار على الأذان والإقامة والحج والغناء والنوح، ولا تجوز إجارة المشاع عند أبي حنيفة إلا من الشريك. وقال أبو يوسف ومحمدٌ: إجارة المشاع جائزةٌ.

ويجوز استئجار الظئر بأجرةٍ معلومةٍ، ويجوز بطعامها وكسوتها، وليس للمستأجر أن يمنع زوجها من وطئها، فإن حبلت كان لهم أن يفسخوا الإجارة إذا خافوا على الصبي من لبنها، وعليها أن تصلح طعام الصبي، وإن أرضعته في المدة بلبن شاةٍ فلا أجر لها، وكل صنعٍ لعمله أثرٌ في العين كالقصار والصباغ فله أن يحبس العين بعد الفراغ من عمله حتى يستوفي الأجرة،

ومن ليس لعمله أثرٌ فليس له أن يحبس العين بالأجرة كالحمال والملاح، وإذا شرط على الصانع أن يعمل بنفسه فليس له أن يستعمل غيره، فإن أطلق له العمل فله أن يستأجر من يعمله، وإذا اختلف الخياط وصاحب الثوب فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تعمله قباء، وقال الخياط: قميصًا، أو قال صاحب الثوب للصباغ: أمرتك أن تصبغه أحمر فصبغته أصفر فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه، فإن حلف فالخياط ضامنٌ، وإذا قال صاحب الثوب: عملته لي بغير أجرةٍ~، وقال الصانع: بأجرةٍ، فالقول قول صاحب الثوب مع يمينه عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: إن كان حريفًا له فله الأجرة، وإن لم يكن حريفً له فلا أجرة له، وقال محمدٌ: إن كان الصانع عروفًا بهذه الصنعة أن يعمل بالأجرة فالقول قوله إنه عمله بأجرةٍ، والواجب في الإجارة الفاسدة أجر المثل لا يتجاوز به المسمى.

وإذا قبض المستأجر الدار فعليه الأجرة وإن لم يسكنها، فإن غصبها غاصبٌ من يده سطت الأجرة، وإن وجد بها عيبًا يضر بالسكنى فله الفسخ، وإذا خربت الدار أو انقطع شرب الضيعة أو انقطع الماء عن الرحى انفسخت الإجارة،

وإذا مات أحد المتعاقدين وقد عقد الإجارة لنفسه انفسخت الإجارة، وإن عقدها لغيره لم تنفسخ، ويصح شرط الخيار في الإجارة، وتنفسخ الإجارة بالأعذار، كمن استأجر دكانًا في السوق ليتجر فيه فذهب ماله وكمن أجر دارًا أو دكانًا ثم أفلس ولزمته ديونٌ لا يقدر على قضائها إلا من ثمن ما آجر فسخ القاضي العقد وباعها في الدين،

وكمن استأجر دابةً ليسافر عليها ثم بدا له من السفر فهو عذرٌ، وإن بدا للمكاري من السفر فليس ذلك بعذر.

كتاب الإجارة

(الإجارة) لغة: اسم للأجرة، وهي كراء الأجير. وقد أجره، إذا أعطاه أجرته، من بابي طلب وضرب، فهو آجرٌ، وذاك مأجور، وتمامه في المغرب، واصطلاحات.

(عقد على المنافع بعوض) وتنعقد ساعة فساعة، على حسب حدوث المنفعة، وأقيمت العين مقام المنفعة في حق إضافة العقد إليها ليرتبط الإيجاب بالقبول، ثم عمله يظهر في حق المنفعة.

(ولا تصح) الإجارة (حتى تكون المنافع معلومة والأجرة) أيضًا (معلومة) لأن الجهالة في المعقود عليه وبدله تفضي إلى المنازعة، كجهالة الثمن والمثمن في البيع.

(و) كل (ما جاز أن يكون ثمنًا) : أي بدلا (في البيع جاز أن يكون أجرة في الإجارة) ، لأن الأجرة ثمن المنفعة فيعتبر بثمن المبيع، ولا ينعكس، لجواز إجارة المنفعة بالمنفعة إذا اختلفا كما يأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت