بالأدنى، فلو باع شيئًا من هذه الأربعة بجنسها متساويا وزنًا لا يجوز، وإن تعورف ذلك لعدم تحقق المساواة فيما هو مقدر فيه (وكل ما نص على تحريم التفاضل فيه وزنا فهو موزون أبدًا) : أي وإن ترك الناس الوزن فيه (مثل) الاثنين الآخرين (الذهب والفضة) فلو باع أحدهما بجنسه متساويا كيلا لا يجوز وإن تعورف، كما مر (وما لم ينص عليه) كغير الأشياء الستة المذمورة (فهو محمول على عادات الناس) ، لأنها دلالة ظاهرة، وعن الثاني اعتبار العرف مطلقًا؛ لأن النص على ذلك لمكان العادة وكانت هي المنظور إليها، وقد تبدلت، وخرج عليه سعدي أفندي استقراض الدراهم عددًا، وكذا قال العلامة البركوي في أواخر الطريقة: إنه لا حيلة له فيه إلا التمسك بالرواية الضعيفة عن أبي يوسف، لكن ذكر شارحها العارف سيدي عبد الغني ما حاصله: أن العمل بالضعيف مع وجود الصحيح لا يجوز، ولكن نقول: إذا كان الذهب والفضة مضروبين فذكر العدد كناية عن الوزن اصطلاحا، لأن لهما وزنًا مخصوصا ولذا نقش وضبط، والنقصان الحاصل بالقطع أمر جزئي لا يبلغ المعيار الشرعي، اهـ. وتمامه هناك.
(وعقد الصرف) وهو (ما وقع على جنس الأثمان) من ذهب وفضة (يعتبر) أي يشترط (فيه) : أي في صحته (قبض عوضيه في المجلس) : أي قبل الافتراق بالأبدان، وإن اختلف المجلس، حتى لو عقدا عقد الصرف ومشيا فرسخا ثم تقابضا وافتراقا صح، فتح (وما سواه) أي سوى جنس الأثمان (مما) يثبت (فيه الربا يعتبر فيه التعيين، ولا يعتبر) : أي لا يشترط (فيه التقابض) لتعيينه؛ لأن غير الأثمان يتعين بالتعيين.
(ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق) من الحنطة (ولا بالسويق) منها، وهو المجروش، ولا بيع الدقيق بالسويق، ولا الحنطة المقلية بغيرها، بوجه من الوجوه، لعدم التسوية، لأن المعيار في كل من الحنطة والدقيق والسويق الكيل، وهو لا يوجب التسوية بينهما؛ لأنها - بعرض التكسير - صارت أجزاؤها متكثرة في الكيل، والقمح ليس كذلك، فلا تتحقق المساواة؛ فيصير كبيع الجزاف. ويجوز بيع الدقيق بالدقيق والسويق بالسويق إذا تساويا نعومة وكيلا.
(ويجوز بيع اللحم بالحيوان) ولو من جنسه (عند أبي حنيفة وأبي يوسف) لأنه بيع الموزون بما ليس بموزون، فيجوز كيف كان بشرط التعيين لاتحاد الجنس، وشرط محمد زيادة اللحم، ليكون الزائد بمقابلة السقط، كالزيت بالزيتون، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: الصحيح قولهما، ومشى عليه النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (ويجوز بيع الرطب بالتمر) وبالرطب (مثلا بمثل) كيلا عند أبي حنيفة؛ لأن الرطل تمر وبيع التمر بمثله جائز، قال في التصحيح: قال الإسبيجاني: وقالا: لا يجوز؛ والصحيح قول أبي حنيفة، واعتمده النسفي والمحبوبي وصدر الشريعة (و) يجوز بيع (العنب بالزبيب) وكذا كل ثمرة تجف كتين ونحوه يباع رطبها برطبها وبيابسها، قال في العناية: كل تفاوت خلقي كالرطب والتمر والجيد والردئ فهو ساقط الاعتبار، وكل تفاوت بصنع العباد كالحنطة بالدقيق والحنطة المقلية بغيرها يفسد، اهـ (ولا يجوز بيع الزيتون بالزيت والسمسم) بكسر السينين (بالشيرج) ويقال له حل، بالمهملة (حتى يكون الزيت والشيرج أكثر مما في الزيتون والسمسم فيكون الدهن بمثله والزيادة بالثجير) بفتح المثلثة وبكسر الجيم - الثفل وكذا كل ما لثفله قيمة كجوز بدهنه ولبن بسمنه (ويجوز بيع اللحمان) بضم اللام - جمع لحم. مصباح (المختلفة بعضها ببعض متفاضلا) والمراد لحم البقر والإبل والغنم؛ فأما البقر والجواميس فجنس واحد، وكذا المعز والضأن، والعرب والبخاتي، هداية (وكذلك ألبان البقر والغنم، وخل الدقل) بفتحتين - ردئ التمر (بخل العنب) متفاضلا للاختلاف في الأصول، وكذا في الأجزاء، باختلاف الأسماء والمقاصد (ويجوز بيع الخبز) ولو من البر (بالحنطة والدقيق متفاضلا) لأن الخبز صار عدديًا أو موزونًا، والحنطة مكيلة، وعن أبلي حنيفة: لا خير فيه، والفتوى على الأول، ولا خير في استقراضه عددًا أو وزنًا عند أبي حنيفة لأنه يتفاوت بالخبز والخباز والتنور والتقدم والتأخر، وعند محمد: يجوز بهما؛ للتعامل، وعند
أبي يوسف: يجوز وزنًا، ولا يجوز عددًا؛ للتفاوت في آحاده، هداية. قال في الدر: والفتوى على قول محمد. ابن ملك، واختاره في الاختيار، واستحسنه الكمال، واختاره المصنف تيسيرًا، اهـ باختصار.
(ولا ربا بين المولى وعبده) ؛ لأن العبد وما في يده ملك لمولاه؛ فلا يتحقق الربا، (ولا بين المسلم والحربي في دار الحرب) لأن مالهم مباح في دارهم، فبأي طريق أخذه المسلم أخذ مالا مباحًا إذا لم يكن فيه غدر، بخلاف المستأمن منهم، لأن ماله صار محظورًا بعقد الأمان، هداية.