فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 428

(وإذا حدث عند المشتري عيب) في مشريه (ثم اطلع على عيب كان عند البائع فله أن يرجع بنقصان العيب، ولا يرد المبيع) لأن في الرد إضرارا بالبائع، لأنه خرج من ملكه سالمًا وصار معيبا، فامتنع، ولكن لابد من دفع الضرر عنه، فتعين الرجوع بالنقصان (إلا أن يرضى البائع أن يأخذه بعيبه) لأنه أسقط حقه (وإن قطع المشتري الثوب فوجد به عيبا رجع بالعيب) لامتناع الرد بالقطع، إلا أن يقبله البائع كذلك كما مر (وإن خاطه أو صبغه) بأي صبغ كان (أولت السويق بسمن ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) لامتناع الرد بالزيادة (وليس للبائع أن يأخذه) ، لأنه لا وجه للفسخ بدونها، لأنها لا تنفك عنه، ولا معها لحصول الربا لأنها زيادة بلا مقابل، ثم الأصل: أن كل موضع للبائع أخذه معيبا لا يرجع بإخراجه عن ملكه، وإلا رجع، اختيار.

(ومن اشترى عبدا فأعتقه) مجانا (أو مات) عنده (ثم اطلع على عيب رجع بنقصانه) أما الموت فلأن الملك ينتهي به، والامتناع منه حكميٌ لا بفعله، و أما الإعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع لأن الامتناع بفعله فصار كالقتل، وفي الاستحسان يرجع، لأن العتق انتهاء الملك فكان كالموت، وهذا لأن الشيء يتقرر بانتهائه؛ فيجعل كأن الملك باقٍ والرد متعذر هداية. وقيدنا العتق بكونه مجانا لأنه لو أعتقه على مال لم يرجع بشيء (فإن قتل المشتري العبد) المشترى (أو كان طعاما فأكله) أو ثوبا فلبسه حتى تخرق، ثم اطلع على عيب (لم يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة) لتعذر الرد بفعل مضمون منه في المبيع، فأشبه البيع والقتل (وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع) استحسانًا، وعليه الفتوى، بحر. ومثله في النهاية، وفي الجوهرة: والخلاف إنما هو في الأكل لا غير، أما القتل فلا خلاف أنه لا يرجع إلا في رواية عن أبي يوسف، اهـ، فإن أكل بعض الطعام ثم علم بالعيب فكذا الجواب عنده، وعندهما يرجع بنقصان العيب في الكل، وعنهما أنه يرد ما بقي ويرجع بنقصان ما أكل، ونقل الروايتين عنهما المصنف في التقريب، ومثله في الهداية، وذكر في شرح الطحاوي أن الأولى قول أبي يوسف، والثانية قول محمد، كما في الفتح والفتوى على قول محمد كما في البحر عن الاختيار والخلاصة، ومثله في النهاية وغاية البيان والمجتبى والخانية وجامع الفصولين، وإن باع بعض الطعام ففي الذخيرة أن عندهما لا يرد ما بقي ولا يرجع بشيء، وعن محمد يرد ما بقي ولا يرجع بنقصان ما باع، كذا في الأصل، اهـ.

قال في التصحيح: وكان الفقيه أبو جعفر وأبو الليث يفتيان في هذه المسائل بقول محمد؛ رفقًا بالناس، واختاره الصدر الشهيد، اهـ، وفي جامع الفصولين عن الخانية: وعن محمد لا يرجع بنقصان ما باع، ويرد الباقي بحصته من الثمن، وعليه الفتوى، اهـ. ومثله في الولوالجية والمجتبى والمواهب. والحاصل أن المفتى به أنه لو باع البعض أو أكله يرد الباقي ويرجع بنقص ما أكل، لا ما باع. فإن قيل: إن المصرح به في المتون أنه لو وجد ببعض المكيل أو الموزون عيبًا له رده كله أو أخذه، ومفهومه أنه ليس له رد المعيب وحده. أجيب بأن ذلك حيث كان كله باقيًا في ملكه، بقرينة قولهم:"له رده كله"أو هو مبنى على قول غير محمد.

(ومن باع عبدًا) أو غيره (فباعه المشتري ثم رد عليه بعيب؛ فإن قبله بقضاء القاضي) ببينة أو إباء أو إقرار، هداية (فله) أي البائع الثاني (أن يرده على بائعه) الأول؛ لأنه فسخ من الأصل، فجعل البيع كأن لم يكن (وإن قبله بغير قضاء القاضي فليس له أن يرده) لأنه بيع جديد في حق ثالث، وإن كان فسخًا في حقهما، والأول ثالثهما، هداية.

(ومن اشترى عبدًا) مثلا (وشرط البراءة من كل عيب فليس له أن يرده بعيب) مطلقا، موجودٍ وقت العقد أو حادثٍ قبل القبض (وإن لم يسم العيوب ولم يعدها) ؛ لأن البراءة عن الحقوق المجهولة صحيحة؛ لعدم إفضائها إلى المنازعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت